الصيف ده هتقضيه عند عمتك كاملة بقلم انجي الخطيب
المحتويات
اللي جسمي محتاجه عشان ينهار وينام.
دخلت أنا وحازم، نمنا نوم عميق مفيش فيه كوابيس ولا صوت حماتي ولا تنهيدات محمد. صحيت بعد الضهر على ريحة شاي بالنعناع وفطير سخن. قمت غسلت وشي وخرجت الصالة، لقيت حازم قاعد مع جده، والواد وشه منور وبيضحك وهو بيشرح لجده إزاي فك الموتور الصغير بتاع المروحة البايظة اللي عند جده في البيت وبدأ يصلحها.
قعدت معاهم، وأبويا صب لي الشاي وبص لي وقال هاه يا مروة، قولي لي بقى يا بنتي، إيه اللي جابك في عز الليل كده وشنطتكم في إيدكم؟ محمد عمل إيه؟
حكيت لأبويا كل حاجة بالتفصيل.. من أول تذكرة القطر بتاعة إسكندرية اللي الحاجة كريمة جابتها عشان تشغل الواد دادة وعسكري سخرة عند عمته، لحد تواطؤ محمد وسرقته لورق ابنه وبطاقته عشان يرضي أمه، ولحد الخناقة والزعاق وتهديده ليا بالليل.
أبويا كان بيسمع وهو بيهز راسه، عينيه كان فيها غضب مكتوم بس غضب حكيم. لما خلصت كلامي، حط كوباية الشاي وقالي أنتِ اتصرفتي صح يا مروة. الراجل اللي يبيع ابنه ويكسر نفسه عشان يرضي أهله ويشتري دماغه، ميتأمنش على بيت. وحازم واد راجل ونظيف، ومينفعش يترمي الرمية دي. سيبك من محمد دلوقتي، تليفونك عمال يرن من الصبح وأنا اللي قلتلك سيبيه سايلنت عشان ترتاحي. شوفي جوزك عمال يضرب كام مرة.
مسكت الموبايل، لقيت تلاتين مكالمة فايتة من محمد، ورسايل قد كده كلها تهديد ووعيد في الأول، وبعدين رسايل تانية فيها قلق وخوف لما لقى الشقة فاضية ومفيش ليها أثر. في اللحظة دي، الموبايل رن تاني في إيدي.. كان هو.
بصيت لأبويا،
رديت أيوة يا محمد.
أنتِ فين يا مروة؟! صوته جه من السماعة زاعق ومبحوح، تحس إنه كان بيجري أو لسه صاحي مشتت. صحيت الصبح لقيت الشقة مقلوبة، هدومك وهدوم الواد مش هنا، أنتِ اتجننتي بجد وهربتي؟ أنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟ ارجعي حالاً بدل ما أعملك محضر في القسم وأقلب الدنيا عليكي!
أنا مهربتش يا محمد، أنا مشيت بكامل إرادتي. صوتي طلع هادي وثابت لدرجة أبهرتني أنا شخصياً. أنا في بيت أبويا، المكان اللي بيحترموني فيه وبيحترموا ابني. الشقة سيبتهالك اهي عشان تقعد فيها براحتك أنت ووالدتك، وتشبعوا بالقرارات والنوبتجيات اللي بتوزعوها من ورايا.
في بيت أبوكي؟ محمد نبرة صوته اتغيرت من الزعاق للقلق، هو عارف إن والدي راجل شديد وله هيبته ومبيحبش اللوع. وجرّاكِ إيه تروحي هناك وتدخلي أهلك بيننا؟ عشان تذكرة؟ عشان أخته محتاجاه؟ ما تكبري مخك يا مروة، انزلي هاتي الواد وتعالي، أمي مستنيانا في المحطة والقطر فاضل عليه كام ساعة! والورق معاها!
الورق ده هيرجع يا محمد، هيرجع ورجلك فوق رقبتك. والدي أخد مني التليفون فجأة، واتكلم هو بصوته الرخيم اللي يرعب. أسمع يا محمد، أنا ربيت بنتي على الأصول، وبنتي عاشت معاك في المُر قبل الحلو وعمرها ما اشتكت. لكن توصل بيك الدناءة إنك تسرق ورق ابنك وتبيعه لأهلك عشان تخلص من زن أمك، وتكسر نفس الولد اللي عايز يبقى راجل ويعتمد على نفسه، يبقى أنت لسه عيل ومحتاج تتربى من أول وجديد.
عمي.. أنا.. محمد بدأ يتلعثم وصوته واطي
تراضي أمك على حساب ابنك ومستقبله؟! والدي زعق في التليفون لدرجة إن الخط اتهز. ابنك مش سلعة للبيع والطلب يا محمد. ورق حازم وبطاقته وشهادة ميلاده يرجعوا هنا بيت جده قبل الشمس ما تغيب النهاردة. لو الورق ده مجاش، مفيش بنتي مش هتعتب بيتك تاني، وقضية الطلاق والنفقة والتبديد هتترفع الصبح في المحاكم، وأنا هعرف إزاي أخد حق بنتي وحق ابنها بالقانون وبأصول المجايب. قفل الكلام يا محمد، ومشوفش وشك هنا غير والورق في إيدك.
أبويا قفل السكة في وشه، وبص لحازم وقاله قوم يا بطل، البس وانزل معايا.
حازم بص لجده باستغراب هنروح فين يا جدو؟
هنروح لعمك توفيق في الورشة. والدي ابتسم وطبطب على كتفه. هروح اتفِق معاه بنفسي إنك هتبدأ شغل من بكرة، والتمانمية جنيه اللي وعدك بيهم هتاخدهم، وهعلمك الصنعة على أصولها عشان لما تكبر تفتح ورشة أجدع من ورشته. الراجل لازم يمسك في حلمه وميسيبوش لحد.
الواد وشه نور وضحكته وسعت، وجري على الأوضة يلبس بسرعة. نزلت دمعة من عيني وأنا شايفة ابني بيرجع له الأمل تاني بعد ما كان مكسور ومطفي.
النهار بدأ يميل، والجو بقى هادي في بيت والدي. كنت قاعدة في الصالة، مستنية أشوف الخطوة الجاية لمحمد. أنا عارفة حماتي كويس، وعارفة إنها مش هتقبل الهزيمة دي بالسهولة دي، وأكيد هتقوم الدنيا مش هتقعدها.
الساعة بقت حوالي سبعة بالليل. الباب خبط. قمت وقفت وقلبي بدأ يدق. أبويا فتح الباب، ولقينا محمد واقف، وراه أمه الحاجة كريمة. وِش محمد كان في الأرض،
اتفضلوا. أبويا قالها ببرود وهو بيوسع لهم يدخلوا الصالة، بس مقعدهمش، فضلنا كلنا واقفين في نص الصالة كأننا في محكمة.
أهو يا سيدي، جبنا الورق وجينا لحد عندك عشان تقر عينك وعين بنتك المصونة. الحاجة كريمة قالتها بنبرة تريقة ممزوجة بغل، وطلعت ظرف كبير من شنطتها ورزعته على السفرة. أهو ورق ابنكم اللي هتموتوا عليه، خلوا الورش والصنايعية ينفعوه، بكرة لما يترمي في الشوارع ويطلع فاشل تبقوا تفتكروا كلامي. إحنا كنا عايزين نعمل منه راجل وندخله بيوت مستشارين، بس يظهر إن العِرق دساس وكل واحد بيرجع لأصله وبئته.
الزمي حدودك يا حاجة كريمة في بيتي. أبويا قالها بصوت واطي ومخيف، وعينيه برقت لها. أصل حازم هو الأصالة والنظافة، الواد اللي عايز ياكل لقمته بعرق جبينه ويتعلم صنعة شريفة، أحسن بمليون مرة من اللي بيعيش سخرة عند الناس عشان يوفر حق شغالة. ابننا راجل غصب عن أي حد، والورق ده إحنا أخدناه لأنه حقنا، ومش هتمشي كلمتكم على بيتي ولا على بنتي.
محمد قرب مني خطوة، وبص في عيني وقال بصوت واطي ومكسور كدة يا مروة؟ تلمي هدومك وتمشي في نص الليل وتفضحينا قدام أهلك؟ عشان خاطر تذكرة وشغلانة؟ أنا جوزك وسندك، إزاي تهوني عليكي تسبيني بالشكل ده؟
أنت اللي هنت علينا الأول يا محمد. بصيت له بكل قوة، ومبقاش في قلبي أي مشاعر ضعف ناحيته. لما سرقت ورق ابنك وسلمته لأمك من ورايا، أنت اللي بعت
متابعة القراءة