قصة كاملة مرات ابني

لمحة نيوز

مرات ابني مدت إيديها عليّا واتسببتلي في إصابة. وبعدها بساعات، ابني بعتلي رسالة ابعدي عننا. رديت عليه حاضر. وكنت أقصدها فعلًا.
عمري ما تخيلت إن مي ممكن توصل لكده.
مش نفس البنت اللي وقفت جنبها يوم ما اتقبلت في كلية التمريض.
ولا نفس البنت اللي وقفت في مطبخي يوم من الأيام وهي بټعيط، ووعدتني إنها هتعوضني عن كل حاجة عملتها، وأنا وقتها طبطبت عليها وقلت لها تركز بس في امتحاناتها.
علشان كده الۏجع كان مختلف.
دي مش خېانة من غريب.
دي جاية من حد عارف كويس أوي هيجرحني إزاي.
حصلت في مطبخهم.
المطبخ المفتوح اللي أي حركة فيه بتبان في البيت كله.
كان فيه صينية أكل كبيرة نصها متاكل على الرخامة.
وكارنيه الشغل بتاع ابني أحمد متعلق في شنطته جنب الباب.
كل حاجة كانت باينة طبيعية.
لحد ما فجأة ما بقتش.
صوت مي بدأ يعلى.
ملامح وشها اتغيرت.
وحركت إيديها قبل ما ألحق أستوعب اللي بيحصل.
وفجأة لقيت نفسي بترجع لورا.
ورسغي خبط بقوة في طرف الترابيزة.
وألم رهيب ضړب جسمي كله.
في لحظة...
كل حاجة سكتت.
مي بصتلي.
كأنها مستنية رد فعل.
وبعدين قالت بهدوء غريب
إنتِ مش مرحب بيكي هنا تاني.
قالتها بثبات.
كأنها متدربة عليها.
وبعدها استدارت ومشيت.
ببساطة.


كأني مجرد مشكلة خلصت منها أخيرًا.
فضلت قاعدة على الأرض فترة أطول مما أحب أعترف.
مش علشان ما كنتش قادرة أقوم.
لكن علشان ما كنتش قادرة أصدق اللي حصل.
أنا عندي 62 سنة.
ومش ست ضعيفة.
ربيت أحمد لوحدي وسط ظروف صعبة.
سفريات طويلة.
وشغل مرهق.
وسنين من السهر جنبه وهو بيذاكر.
كل ده علمني الصبر والتحمل.
لكن عمري ما كنت مستعدة للصمت اللي جه بعد كده.
أحمد ما نزلش.
ما سمعتش خطوات.
ما سمعتش باب بيتفتح.
ما سمعتش حتى كلمة
ماما؟
ولا أي حاجة.
بس صمت تقيل.
صمت موجع.
نزلت ركبت عربيتي.
الشمس كانت ساطعة بشكل مستفز.
كأن الدنيا كلها ما لاحظتش إن حياتي اتغيرت.
مسكت الدركسيون بإيدي السليمة.
وحاولت أهدى نفسي.
وفجأة...
الموبايل رن.
رسالة من أحمد.
ياريت ما ترجعيش هنا تاني. كده أحسن. ابعدي عننا.
عننا.
الكلمة دي وجعت أكتر من أي حاجة.
ما قالش عنّي.
ما قالش آسف.
ما قالش اديني فرصة أفهم.
قال عننا.
كأني اتمسحت من حياتهم خلاص.
سقت على طول لمركز طبي.
الممرضة كانت لطيفة وهي بتسألني.
رسغي كان ورم بشكل واضح.
جبيرة مؤقتة.
مسكنات.
وأوراق.
ولما سألتني لو عايزة أبلغ عن اللي حصل...
قلت
مش النهارده.
لكن جوايا...
كان في حاجة اتكسرت.
وتغيرت للأبد.

تاني يوم الصبح.
عملت كوباية شاي.
وفتحت الملف اللي كنت محتفظة بيه للطوارئ.
عقود.
أوراق بنكية.
ومستندات الضمان.
الحاجات اللي الواحد بيحتفظ بيها لما يعرف إن الكلام بيتغير...
لكن التوقيعات بتفضل.
من شهر بس كانوا قاعدين قدامي.
بأصوات هادية ووشوش مليانة أمل.
أحمد قال
يا ماما، بس لحد ما البنك يخلص الإجراءات. مي هتبدأ شغل قريب. بالله عليكي. ده بيت أحلامنا.
وكالعادة...
قلت أيوه.
لكن المرة دي...
ما قلتش أيوه.
دخلت على حساب التمويل العقاري.
ولقيت اسمي لسه موجود.
لسه ضامن للقرض.
ولسه عامل أساسي في الموافقة النهائية.
الإجراءات ما كانتش خلصت.
وكل حاجة كانت معتمدة على شوية خطوات...
وشوية افتراضات.
أنا ما اتخانقتش.
ما اتصلتش.
ما هددتش.
ما نبهتهمش.
شلت اسمي بهدوء.
وبس.
وبعدين فتحت رسالة أحمد.
ورديت بكلمة واحدة.
حاضر.
قفلت الموبايل.
وحطيته مقلوب
على الرخامة.
وسمعت صوت غلاية الشاي وهي بتسكت.
وفي مطبخي الهادي...
القرار حسّيته ثابت.
زي باب فضل مفتوح سنين طويلة...
وأخيرًا قفلته.
وفي مكان تاني من المدينة...
كان في تليفون على وشك يرن.
رن التليفون فعلًا.
لكن مش عندي.
كان عند أحمد.
واقف في شغله، وسط دوشة المكتب، لما ظهر اسم
موظف البنك على الشاشة.
رد وهو متوقع مكالمة روتينية.
لكن بعد أقل من دقيقة، ملامحه اتغيرت.
إزاي يعني اتوقف؟
سكت شوية.
وبعدين قال
لا أكيد في غلط.
الموظف كرر كلامه بهدوء.
وجود الضامن الأساسي اتسحب.
والملف محتاج مراجعة كاملة.
والقرض اتجمد مؤقتًا.
أحمد قفل المكالمة وهو حاسس إن الأرض بتتحرك من تحته.
واتصل بمي فورًا.
ردت بسرعة.
خير؟
قال وهو بيحاول يسيطر على عصبيته
القرض اتوقف.
سكتت ثواني.
يعني إيه اتوقف؟
يعني أمي شالت اسمها.
الصمت اللي جه بعد كده كان طويل.
طويل بشكل مخيف.
لأن الاتنين كانوا عارفين الحقيقة.
البيت اللي اختاروه.
المقدم اللي اتدفع.
الأثاث اللي بدأوا يحجزوه.
كل حاجة كانت ماشية على أساس إن اسمي موجود.
وإنني هافضل موجودة.
لكنهم نسوا إن الإنسان مش مجرد توقيع على ورقة.
وإن كرامته أهم من أي عقد.
في نفس الليلة.
تليفوني رن.
اسم أحمد.
بصيت للشاشة.
وسبتها ترن.
بعدها بخمس دقايق رسالة.
ماما محتاج أتكلم معاكي.
ما رديتش.
وبعد ساعة.
ماما الموضوع مهم.
برضه ما رديتش.
مش اڼتقام.
ولا عناد.
لكن لأول مرة من سنين طويلة...
قررت أسمع نفسي قبل ما أسمع أي حد.
اليوم اللي بعده.
جرس الباب رن.
فتحت.
ولقيت أحمد واقف.
وشه مرهق.

وعينيه حمر من السهر.
أول ما شاف الجبيرة على إيدي سكت.
واضح إنه أول مرة يشوف الإصابة فعلًا.
قال بصوت منخفض
ماما...
بصيتله من غير كلام.
قال
ممكن أدخل؟
اتحركت بهدوء وسيبته يدخل.
قعد
تم نسخ الرابط