عروسة جديدة كاملة بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

كنت لسه عروسة جديدة، ومكملتش شهرين جواز. كنت بحاول على قد ما أقدر أكسب رضا حماتي وأتجنب أي مشاكل، خصوصًا إن كريم كان متعلق بأمه جدًا.
في يوم الخميس بالليل، حماتي اتصلت بكريم وقالت
لازم تيجوا عندي بكرة على الغدا، بقالنا كتير ما شوفناكمش.
وافق كريم فورًا، وحددنا الموعد.
تاني يوم رحنا.
أول ما دخلنا الشقة، لقيت بنتيها، سعاد ومها، قاعدين في الصالة. سعاد ماسكة الموبايل، ومها بتتفرج على مسلسل، ولا واحدة فيهم قامت تساعد أمها أو حتى تدخل المطبخ.
بعد شوية، نادت علينا حماتي.
يلا يا جماعة، الأكل جاهز.
دخلنا السفرة.
لقيت قدامنا أطباق كشري كبيرة، وحلة عدس سخنة، وبصل محمر وشطة ودقة.
ريحة الأكل كانت مالية البيت كله.
قعدنا ناكل، وكريم كان مبسوط جدًا وهو بيقول
بقالنا زمان ما أكلنا كشري وعدس من إيدك يا أمي.
ضحكت حماتي وقالت
كُل يا حبيبي، ده معمول علشانكم.
فضلنا ناكل ونتكلم، والجو كان هادي.


لدرجة إني بدأت أحس إن اليوم هيعدي على خير.
لكن أول ما خلصنا أكل...
حماتي حطت الكوباية من إيدها على السفرة.
وبصتلي مباشرة.
وقالت بصوت عالي قدام الكل
يلا يا عروسة... قومي اغسلي المواعين كلها، ونضفي المطبخ، وبعدها اكنسي الشقة والسجاد. عاوزة أشوف شطارتك.
اتجمدت مكاني.
وبصيت عليها مش مستوعبة.
ثم بصيت ناحية بنتيها.
الاتنين قاعدين مكانهم.
ولا واحدة اتحركت.
بالعكس...
سعاد ابتسمت وقالت
أيوة يا ماما، لازم العروسة تبين شطارتها.
ومها ضحكت وهي شابكة إيديها
أصل الست الشاطرة بتبان من أولها.
لكن حماتي ردت بسرعة
ليه؟ أنا طلبت حاجة غلط؟ دي مراتك وست بيت.
الكاتب_رومانى_مكرم
وبعدين رجعت تبصلي وقالت
يلا يا بنتي، ورّينا شطارتك.
حسيت إن كل اللي على السفرة مستنيين يشوفوا هعمل إيه وإن العزومة كلها من أولها كانت علشان اللحظة دي
الفصل الثاني والأخير خطوة عزيزة.. ورد اعتبار
دموعي كانت هتخونني وتنزل،
وحسيت بغصة في حلقي كأن لقمة الكشري وقفت في زوري ومش عارفة أبلعها. النظرات كلها كانت موجهة ليا؛ نظرات حماتي المثبتة عليا بتحدي، وابتسامات سعاد ومها الشمتانة، وسكوت كريم اللي نزل عليا زي المية الساقعة. في اللحظة دي، المطبخ اللي ورايا بحلله ومواعينه الصعبة بدا وكأنه ساحة معركة، يا إما هطلع منها مكسورة الجناح وممسحة بنفض بيها البيت كله بعد كده، يا إما هحافظ على كرامتي من غير ما أخرب بيتي في أول شهرين جواز.
أخدت نَفَس طويل، وعديت من واحد لتلاتة في سري عشان أهدي ضربات قلبي اللي كانت بتدب في صدري زي الطبلة. بصيت لكريم، رجائي كله كان إنه يتكلم، يقول كلمة واحدة يطيب بيها خاطري أو يشيل عني الإحراج ده قدام إخواته، لكنه كان باصص في طبقه وبيفرك في إيده، باين عليه الحيرة والكسوف من أمه، وفي نفس الوقت مش قادر يفتح بقه.
قمت وقفت براحة، ورسمت على وشي ابتسامة هادية جداً، الهدوء ده اللي بيقولوا
عليه الهدوء الذي يسبق العاصفة، بس عاصفة من نوع تاني خالص.. عاصفة بالذكاء والأصول.
بصيت لحماتي وقولت بنبرة ناعمة وصوت مسموع
تسلم إيدك يا ماما على الكشري الجميل ده، بجد لقمة هنية. من عنيا جوة، أنا هقوم ألم السفرة وأدخل الحاجة المطبخ، ده واجب عليا طبعاً طالما أكلت في بيتك.
بناتها وشهم نور، وحماتي هزت راسها بانتصار وقالت
أيوا كدة يا بنتي، الست الشاطرة تعين وتساعد.
دخلت المطبخ وبدأت ألم الأطباق. طبعاً حِلل الكشري والعدس مكانتش محتاجة وصف؛ بقع صلصة، وحروق خفيفة في قعر حلة الرز، والزيت بتاع البصل مبهدل الدنيا، والمواعين كميتها تخض. وقفت ثواني وفكرت لو غسلت ونضفت وكنست السجاد زي ما قالت، يبقى أنا من هنا ورايح الشغالة الرسمية للعيلة دي في كل عزومة، وبناتها هيقعدوا حاطين رجل على رجل. ولو زعقت وقلبت السفرة ومشيت، هبقى أنا الغلطانة وقليلة الذوق وكريم هيزعل مني.
نزلت الأطباق في الحوض،
وشغلت المية السخنة، وبدأت ألم البواقي بنظام.

تم نسخ الرابط