اخويا مغترب بقلم الكاتبة اماني سيد
اخويا مغترب وكل شهر بيبعتلى مبلغ حلو غير فلوس شغلى اللى كنت بساعد فيها فى البيت عشان مايكنش البيت ناقصه حاجه ففلوس اخويا كنت بعمل بيها جمعيه وكل جمعية اقبضها اشترى بيها حاجه دهب اقول للزمن وفعلا مع الدهب اللى اشتريته ودهب ماما عملت مبلغ حلو
جوزى جه فى مره قالى ايه رايك نبيع الدهب ونشترى عربيه وانا اشتغل بيها جمب شغلى وازود انا كمان داخلى
وافقت على الفكرة بس قولتله هديك جزء من الدهب مش كله وانت كمل اقساطها من شغلك فى الاول رفض وكان عايز كل الدهب لكن مع اصرارى وانى ممكن اغير رأيى رضخ واخد جزء من الدهب باعه وجاب عربيه وبقى يشتغل عليها وفعلاً عمل دخل تانى ليه
بنت خالته معانا فى نفس الشارع بتحب المظاهر بقت تشوف جوزى وهو راكب العربيه افتكرت إن وضعه اتحسن والفلوس جريت فى ايده
بقت تخلى امها تتصل بيه عشان يوصلها مشاويرها وجوزى بقى يوديها ويجبها وبعد كده بقت المشاوير دى تخص إحسان بس بنت خالته وتقريباً يوم اه ويوم لا تطلبه يوصلها
بدأت ألاحظ إن الموضوع مابقاش مجرد مشاوير، دي بقت خروجات.. خروجات صريحة. كنت بفتح فيسبوك ألاقي إحسان منزلة ستوري، صورة ليها هي وجوزي، في كافيه شيك أو مطعم، والضحكة واصلة لودنها، وهي كاتبة تحت الصورة يوم جميل مع الغالي.
اتصدمت.. لا، الصدمة كانت قليلة، أنا كنت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي. جوزي اللي بيخرج يشتغل عشان يزود دخلنا، بيصرف فلوس شغله وفلوس تعبي وشقايا في الدهب اللي باعه على فسح ومطاعم مع واحدة تانية، وفي نفس الشارع! الجرأة زادت لدرجة إنها بقت بتستعرض قدامي، كأنها بتديني إشارة إن العربية بقت مفتاح لحياة تانية خالص، وأنا بقيت مجرد ست بيت قاعدة مستنية، والفلوس اللي كنت بحوشها للزمن، طلعت هي اللي بتدفع فاتورة
لما واجهته بالصور اللي شفتها، حاول يمثل دور الضحية، قالي يا ستي ده كان مشوار ولقيتها جعانه مره تانيه يقولى اصحابها كانوا موجودين وكان فيهم اولاد وماحبتش اسيبها لوحدها كل مره بحجه شكل
لحد فى يوم ما واجهته
سكت منصور للحظة، حسيت فيها إن السكوت ده أثقل من أي كلام. كنت متوقعة يزعق، أو يقلب الترابيزة زي كل مرة، أو حتى يحاول يبرر بحججه المعتادة، بس المرة دي عمل شيء كسرني أكتر من الخيانة نفسها.
بصلي ببرود غريب، وكأنه خلع قناع الزوج المغلوب على أمره اللي كان لابسه، وقال بنبرة هادية ومستفزة ليه أُنكر؟ وليه أمثل وأقول إنها صدفة أو مجرد مشوار؟ أنا مش هنكر يا دعاء ، ومش هقولك أصلها بنت خالتي ولا أصلها أهلي.. الحقيقة إن إحسان بجد بتفهمني، ومعاها بحس إني منصور اللي كنت بحلم بيه، مش منصور اللي غرقان في هموم البيت والجمعيات والديون.
دمي اتجمد في عروقي وأنا بسمع كلامه، كمل وهو بيبص في عيني بتحدي أنا مش بكون مبسوط غير معاها، هي الوحيدة اللي بحس انى عايش بجد وانا معاها مابشلش هم حاجه وببقى عايز اجبلها نجمه من السما مش بس خروجه
بصيت له وكلماته لسه بترن في ودني، حسيت بوجع في صدري مش قادرة أوصفه، لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس. لميت بقايا شتاتي، وبصوت مخنوق من العبرة، قلتله طيب أنا وولادك؟ اللي استخسرت فينا أي خروجة، وكل ما أطلب منك نخرج، تتحجج بالبنزين، وبإن العربية دي للشغل وبس، وإن ظروفنا ماتسمحش.. وأنت يوم ويوم بتفسحها وبتخرجها؟ إحنا وولادك، اللي كنت بتقولي عليهم حزام ضهري، بقوا عبء عليك للدرجة دي؟.
بص لي ببرود، ومن غير ما يرمش له جفن، رد بجبروت أكتر ما كنت أتخيل، وكأنه كان مستني اللحظة دي عشان يرمي القناع تماماً إحنا وولادك؟ إحنا وولادك مسؤولية، هم
بصى يا دعاء من الاخر كده ماتحطيش نفسك فى مقارنه مع احسان لأن كفه احسان هى اللى هتكسب انتى مراتى أم ولادى وهى خطيبتى وحبيبتى وهتبقى مراتى
عشان كده الاحسن ليكى لو عايزه عيالك يتربوا بين اب وام ماتفتحيش الموضوع ده تانى
الكاتبه_امانى_سيد
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله فى التعليقات أبرز المعجبيندعاء فضلت واقفة مكانها للحظات، مش قادرة تستوعب اللي سمعته. الراجل اللي باعت عشانه دهبها، واللي وقفت جنبه في الضيق، بيقول لها بمنتهى البساطة إن العربية اللي شاركت في تمنها اتجابت عشان واحدة تانية!
لكن بدل ما تنهار أو تصرخ، حصل شيء ما كانش منصور متوقعه.
مسحت دموعها بهدوء وقالت
تمام يا منصور... شكراً إنك قلت الحقيقة.
استغرب من هدوئها وقال بسخرية
أخيراً فهمتي الوضع؟
ردت وهي بتبصله بثبات
لا... أخيراً فهمت أنت مين.
وسابته ودخلت أوضتها.
في الليلة دي ما نمتش. فضلت تجمع كل حاجة تخص العربية والدهب والجمعيات. فواتير شراء الدهب، إيصالات البيع، رسائل التحويل اللي أخوها كان بيبعتها، وحتى صور الستوري اللي كانت إحسان بتنزلها.
أما منصور فافتكر إنها خضعت للأمر الواقع.
بعد أسبوعين، رجع البيت وهو مبسوط.
لقي دعاء قاعدة ومعاها أخوها الكبير وعمها.
أول ما دخل، قالت له
اتفضل اقعد يا منصور، عندنا كلام مهم.
حس لأول مرة إن فيه حاجة مش طبيعية.
قال بعصبية
في إيه؟
أخوها رد
أختي قررت ما تصرفش جنيه واحد تاني على البيت ولا على عربيتك.
ضحك باستهزاء
وهي كانت بتصرف منين أصلاً؟
هنا طلعت دعاء ملف كبير من الشنطة.
من هنا.
فتحت الملف قدامه.
صور، إيصالات، مستندات، وكل حاجة تثبت إن الجزء الأكبر من مقدم العربية كان من دهبها.
اتغير لون وشه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما قالت
وعلى فكرة... العربية اتسجلت باسم مين؟
ابتسمت لأول مرة من أيام.
باسمي.
اتسعت عيناه.
إيه؟!
لما اشترينا العربية قلتلي إن الإجراءات أسهل لو تتسجل باسمي مؤقتاً لحد ما تخلص بعض الأوراق... فاكر؟
ساعتها افتكر فعلاً.
كان وقتها واثق فيها جداً، وما اهتمش.
دلوقتي العربية قانونياً باسمها هي.
صرخ
مستحيل!
ردت بهدوء
لا، مش مستحيل. ده اللي حصل.
وفي نفس الوقت تقريباً، كانت إحسان قاعدة مستنياه على الكافيه المعتاد.
بتبص في الساعة كل شوية.
لكن منصور ماجاش.
اتصلت عليه عشر مرات.
ما ردش.
ولما رد أخيراً كان صوته متوتر.
قالت بدلع
اتأخرت ليه يا حبيبي؟
فجأة سمعت منه جملة عمرها ما توقعتها
إحسان... أنا عندي مشاكل كبيرة دلوقتي.
سألته
والعربية؟
سكت ثواني.
ثم قال
العربية راحت.
هنا اختفى جزء كبير من اهتمام إحسان فجأة.
ولأول مرة بدأت تسأله عن المشكلة الحقيقية...
مش لأنه مهم عندها.
لكن لأنها كانت عايزة تعرف إذا كان لسه معاه فلوس ولا لا.
أما دعاء فكانت واقفة في شرفة بيتها تنظر للشارع.
مش منتصرة.
ومش سعيدة.
لكنها أخيراً بطلت تكون الضحية الصامتة.
وفي اليوم التالي وصلها اتصال غير متوقع تماماً...
ولما ردت على المكالمة سمعت صوت امرأة تبكي وتقول
أنا لازم أقابلك ضروري... لأن عندي سر عن منصور وإحسان هيقلب حياتكم كلها.
يتبع...دعاء اتجمدت مكانها وهي ماسكة التليفون.
سألت بحذر
مين حضرتك؟
جالها الرد وسط شهقات بكاء
اسمي سمر... وخطيبتي السابقة لمنصور.
سكتت دعاء للحظة.
خطيبته السابقة؟!
أيوه... وأنا عارفة إنك ممكن ما تصدقينيش، بس لازم أقابلك.
بعد تردد
وفي اليوم التالي قابلتها في كافيه بعيد عن منطقتهم.
أول ما قعدت، طلعت سمر