درس في الاصـول كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب

لمحة نيوز

بالنسبة لأحمد. حس إن الدم غلي في عروقه.
الفلوس دي فلوس منة وفلوسي يا مريم. شقانا إحنا الاتنين. ومنة اللي مش عاجباكي دي، ضفرها برقبتك. هي وافقت تساعدك عشان خاطر عيني، وإنتي روحتي تطعنيها في ضهرها وتستغفليها. هاتي الكارت.
مريم لوت بوزها
مش معايا، الكارت اتقفل أصلاً ومبقاش ليه لازمة.
قولت هاتي الكارت حالا! أحمد صرخ بأعلى صوته، لدرجة إن مريم اتخضت ورجعت لورا.
فتحت درج الكومودينو، طلعت الكارت البلاستيك ورامته على السرير بقلة ذوق. أحمد مَد إيده وخده، وبص لها وقال بكل حسم
من اللحظة دي، مفيش مليم واحد هيدخل جيبك من ناحيتي. والشقة الإيجار اللي إنتي مأجراها وقافلاها دي، تنزلي اليومين دول تصفيها وترجعي حاجتك هنا، وتقعدي جمب أمك. وأي قرش اتصرف بره الأكل والشرب الأساسي من العشرين ألف دول، أنا هحسبه بالمليم، وهيتقطع من نصيبك في إيجار المحل اللي سابهولنا
أبويا لحد ما يتسد كله ل منة.
مريم بدأت تعيط بجد، بس المرة دي دموع غيظ وفشل
إنت بتبيع أختك عشان خاطر مراتك يا أحمد؟ بتمشيني على عجين مالبطوش عشان خاطرها؟
أحمد بص لها نظرة أخيرة قبل ما يمشي
أنا مابيعكيش، أنا بربيكي من أول وجديد عشان إحنا معرفناش نربيكي صح. ومراتي دي هي اللي صايناني وصاينة بيتي، واللّي يمسها يمسني. قدامك أسبوع واحد تكوني مصفية شقتك، وتدوري على شغل بجد، مش شغل منظرة. ويلا يا أمي عشان تفطري معايا بره.
أحمد أخد أمه من إيدها وخرجوا، وسابوا مريم في الأوضة لوحدها، غرقانة في صدمة إن القناع وقع، وإن السحر انقلب على الساحر.
الهدوء بعد العاصفة
عدّت الأسابيع، والأيام بدأت ترجع لمجراها الطبيعي. مريم نفذت كلام أحمد غصب عنها؛ صفت الشقة الإيجار ورجعت قعدت مع أمه في شبرا. في الأول كانت مقاطعة أحمد ومنة ومش بتكلمهم، بس مع الوقت، ولما لقت إن أحمد
بجد قفل كل حنفيات الدعم، ومبقاش فيه مجال للمنظرة، بدأت تنزل أرض الواقع. قدمت على وظايف كتير، واشتغلت فعلاً في خدمة عملاء بشركة اتصالات، بمرتب على قدها، بس المرتب ده خلاها لأول مرة تعرف يعني إيه قرش بيتجاب بالتعب.
في شقة منة وأحمد، كانت الدنيا بقت أروق بكتير. الثقة اللي اتهزت ليلة الخناقة رجعت أقوى من الأول. الصراحة والمواجهة وضعت النقط فوق الحروف.
في يوم جمعة، بعد حوالي شهرين من الواقعة دي، أحمد ومنة كانوا قاعدين في البلكونة بيشربوا شاي بلبن وزقزقة العصافير في الهوا الرايق بتاع الصبح مخلية المود جميل.
أحمد بص ل منة وسألها وهو بيبتسم
قوليلي يا منة.. إنتي لسه زعلانة من مريم؟
منة حطت كوباية الشاي وبصتله بحنان
أنا عمري ما زعلت من مريم ككره يا أحمد. أنا كنت زعلانة عليها وعلى طريقتها. البنت كانت فاكرة إن الحياة مظاهر وفسح بفلوس الناس. بس لما أمك
كلمتني امبارح وقالتلي إن مريم قبضت أول مرتب ليها، ونزلت جابت بيه طلبات للبيت وفرحانة بيه، أنا فرحت لها من قلبي.
أحمد مسك إيد منة وضغط عليها
كل ده بفضلك إنتي. لو كنتي سكتي وبلعتي الإهانة، كانت مريم هتفضل غرقانة، وكنت أنا هفضل مغفل، وكان بيتنا زمانه اتهد. إنتي بوقفتك دي وقفتي المركب كلها على أرض صلبة.
منة ابتسمت وقالت له بخفة دمها المصرية المعتادة
يا سيدي متكبرش الموضوع.. إحنا دافنينه سوا! المهم دلوقتي، الجمعية الجديدة هتقبضها امتى؟ عشان المتور بتاع العربية لسه بيكح، وعايزين نطلع مصيف قبل ما الصيف يخلص!
أحمد ضحك من قلبه وقال
من عينيا الجوز! الجمعية هتقبض أول الشهر، والعربية هتتصلح، وهنطلع أحلى مصيف في دهب.. وبدون كروت إضافية!
ضحكت منة، والشمس طلعت نورت البلكونة، معلنة إن العاصفة اللي هزت البيت مشيت خلاص، ومبقاش فاضل غير الدفا والأمان والناس
اللي بتعرف تصون بعضها بجد.

تم نسخ الرابط