درس في الاصـول كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب
المحتويات
عينه
بص كده.. اقرأ معايا يا ابن الأصول. يوم 5 في الشهر 4500 جنيه في محل مكياج براند في مول العرب. يوم 8 في الشهر 3200 جنيه في كافيه في التجمع.. كافيه يا أحمد! هي مريم بتروح تشرب قهوة بالذهب؟ يوم 12 في الشهر سحب نقدي 6 تلاف جنيه.. ولما كلمتها أسألها السحب ده بتاع إيه، قالتلي أصل أصحابي كانوا خارجين ومحبتش شكلي يبقى وحش قدامهم!
أحمد بَص للشاشة، عينيه بدأت تتحرك بسرعة بين الأرقام والأسماء. ملامح الاندفاع اللي كانت على وشه بدأت تتفكك ويحل محلها ذهول، بس كبرياؤه كرجل شرقي وجاي يدافع عن أخته منعه إنه يتراجع بسهولة.
يمكن.. يمكن كانت مخنوقة وبتفك عن نفسها؟ البنت سابت شغلها ونفسيتها في الأرض، تمنعي عنها الفسحة؟
أفك عن نفسي لما يكون معايا فلوس يا أحمد! مش لما أكون عايشة على قفا غيري! منة صوتها علي لأول مرة، والنبرة الهادية اتمحت تماماً التفكيك عن النفس ده بفلوس الناس الشقيانة؟ إنت عارف ال 20 ألف جنيه اللي أختك نسفتهم في أقل من شهر دول جولنا منين؟ دول جمعية أنا قبضاها عشان نصلح بيهم المتور بتاع العربية اللي عطلان وبنركب مواصلات بسببه! دول فلوس شقايا وشقاك!
أحمد حط إيده في جيبه، وبدأ يروح وييجي في الصالة. الزعل
طيب.. ماشي، هي غلطت وصرفت بغباء. بس ده مش مبرر إنك تقفلي الكارت فجأة وتخلي شكلها وحش وهي بتشتري حاجات. مكنتيش تقدري تتصلي بيا؟ مكنتيش تقدري تكلميها بالراحة وتقوليلها يا مريم لمي إيدك؟
منة قعدت على الكنبة، وسندت راسها لورا وهي حاسة بتعب السنين كلها نازل فوق كتافها.
أكلمها؟ إنت مفكرني مكلمتهاش؟ أنا كلمتها أول الشهر اللي فات لما لقيت سحب غريب في محل لبس. قتلي حاضر يا أبله منة، أنا آسفة ومخدتش بالي. وبعدها بأسبوع كررتها. كلمتها تاني، عارف ردت عليا قالتلي إيه؟
أحمد بصلها وهو ساكت، مستني الصدمة الجاية.
قالتلي هو أحمد مش مالي عينك ولا إيه؟ ما هو الشغل اللي إنتي بتشتغلي فيه ده، أخويا هو اللي جابهولك عن طريق صاحبه! وبعدين الفلوس دي فلوس أخويا، هو إنتي بتعايريني؟
الجملة نزلت على أحمد زي المية الساقعة. بص لمنة بذهول
مريم قالتلك كده؟
وأكتر من كده يا أحمد منة عيونها دمعت بس رفضت تنزل دموعها أنا سكت عشان خاطرك. قلت البنت مضغوطة ومستحملة. لحد ما امبارح طنط، مامتك، كلمتني بتشتكي وتقولي يا منة شوفيلنا حل مع مريم، البنت قاعدة معايا بقالها تلات أسابيع، ومبتعملش حاجة غير إنها
أحمد حس بركبته مش شايلاه. قعد على الكرسي اللي قدامها، والموبايل اللي كان بيهزه في وشها من شوية نزل على رجله زي الحتة الحديد الميتة. الغضب اللي دخل بيه البيت اتبخر، ومبقاش فاضل غير إحساس تقيل بالخزي. هو دخل حامي وعامل فيها سبع الرجال اللي جاي ينصر أخته المظلومة، وفي الآخر طلع مغفل، وأخته بتلعب بيه وبتستغله وتستغل مراته.
أنا.. أنا مكنتش أعرف كل ده أحمد قالها وهو بيبص في الأرض هي كلمتني بتعيط وبتصرخ، وقالتلي إنك قفلتي الكارت وهي واقفة في السوبرماركت والناس بتتفرج عليها ومش عارفة تدفع حساب علبة اللبن والجبنة..
منة اتنهدت وقامت دخلت المطبخ. جابت كوباية مية، وحطتها قدامه على التربيزة.
مريم مكنتش بتشتري لبن وجبنة يا أحمد. الكارت اتقفل وهي بتحاسب على كوافير صبغة وشعر ب 3500 جنيه في مصر الجديدة. البنك بعتلي رسالة برفض العملية عشان أنا كنت غيرت الليميت وخليته صفر قبلها بساعة. هي كلمتك تعيط وتألف قصة السوبرماركت عشان
أحمد حط إيده على وشه، وفضل ساكت فترة طويلة. صمت قاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة الساعة اللي على الحيطة. كان حاسس ب ذنب رهيب ناحية مراته. منة اللي وافقت من أول كلمة، وشالت أخته في وقت أزمتها، تلاقي في الآخر قلة قيمة واتهامات بالبخل والقسوة.
بعد كام دقيقة، أحمد رفع راسه وبص لمنة. عينيه كانت حمرا من كتر الضغط والكسوف
أنا آسف يا منة. حقك عليا. أنا دخلت عليكي دخلة مش تمام، وصدقت كلام عيل من غير ما أرجعلك. إنتي عندك حق في كل اللي عملتيه.. وأكتر كمان.
منة مالت عليه، وحطت إيدها على كتفه
أنا مش زعلانه منك يا أحمد. أنا عارفة إنك طيب وبتحب أختك وباقي على أهلك، وده أصلاً الشيء اللي خلاني أتجوزك.. إنك راجل وأصيل. بس الأصالة مع اللي يستاهلها. مريم مش محتاجة مساعدة، مريم محتاجة تفوق. طول ما فيه حنفية فلوس مفتوحة، عمرها ما هتدور على شغل، وعمرها ما هتحس بقيمة القرش.
أحمد هز راسه بالموافقة
عندك حق. من النجمة أنا هكلمها.. لأ، مش هكلمها في التليفون، أنا هروحلها بيت أمي، وهجيب الكارت ده منها، والقرش اللي صرفته في المظاهر الكدابة دي هيرجع، حتى لو خصمته
مش
متابعة القراءة