درس في الاصـول كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب

لمحة نيوز

إنتي ازاي جاتلك الجرأة تقفلي كارت أختي؟! ازاي تعملي كده؟! زعق جوزي وهو عينه بتطق شرار من كتر العصبية.
منة كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، بتراجع شوية تقارير وشغل على التابلت، وفجأة الباب اتفتح هبد! أحمد دخل زي الإعصار، وشكله كان قالب لدرجة إنها عرفت في ثانية إن فيه مصيبة حصلت. حتى مألعش جزمته عند الباب؛ وقف في نص الصالة وصوته زلزل البيت كله
ازاي تتجرأي وتلغي كارت مريم؟! ازاي؟! صرخ وهو بيهز الموبايل في وشها لسه مكلماني بتعيط ودموعها مغرقاها! بتقولي مش عارفة تشتري حتى لقمة تأكلها!
منة حطت التابلت على التربيزة بكل برود، بالراحة قوي، ورفعت عينيها وبصتله. ملامحها كانت هادية جداً.. هدوء مستفز بالنسبة لواحد لسه متهمها حالاً بالافتراء وقساوة القلب.
اقعد بس قالتها بنبرة صوت هادية ومتحكمة في نفسها اقعد عشان نعرف نتفهم.
أقعد؟! أحمد قرب خطوتين كمان بس فضِل واقف إنتي مستوعبة اللي عمتيه؟ مريم مفيش في جيبها مليم! مليم واحد يا منة!
مفيش معاها مليم؟ منة رفعت حاجبها وبصتله باستنكار غريبة والله! أمال طنط أمك لسه مكلماني امبارح وبتقولي إن مريم قاعدة عندها في البيت بقالها تلات أسابيع، وفترة قعادها دي كلها مدفعتش جنيه واحد في مصاريف البيت أو الأكل؟
أحمد

سكت.. بس السكوت ده مدمش غير ثواني.
وأمي مالها ومال الموضوع ده اصلاً؟! إحنا مش كنا متفقين إننا هنساعد مريم لحد ما تلاقي شغل؟ إنتي مش وافقتي على كده بنفسك؟!
منة قامت من مكانها، راحت ناحية شباك البلكونة ووقفت تبص على شوارع القاهرة وقت الغروب. من فوق، أنوار المحلات وفوانيس العربيات بدأت تنور واحدة واحدة، وزحمة الشارع وصوت الكلاكسات بره كان عازلها عن الخناقة اللي دايرة جوة الصالة.
الحكاية كلها بدأت من شهرين..
أحمد رجع يومها من الشغل وشه مقلوب وهموم الدنيا فوق كتافه. صب لنفسه كوباية شاي وفضل قاعد في المطبخ فترة طويلة ساكت. منة كانت حفظاه وعارفة طبعه، مكنتش بتضغط عليه؛ أول ما بيبقى جاهز يتكلم، بيتكلم لوحده.
مريم مشوها من الشغل قالها أخيراً وهو بيبص لكوباية الشاي الشركة عندها بتصفي وعملوا إعادة هيكلة ومشوا نص الموظفين اللي في القسم بتاعها.
منة حطت الطاسة على البوتاجاز والتفتت له
لا حول ولا قوة إلا بالله.. طيب وهي بدأت تدور على مكان تاني؟
أكيد بتدور.. بس إنتي شايفة البلد وشايفة الشغل نايم ازاي اليومين دول.. أحمد فرك دماغه ووشه باين عليه التعب منة.. أنا كنت بفكر.. يعني لو ينفع نساعدها الفترة دي؟ حاجة مؤقتة كده.. شهر، شهرين بالكتير لحد ما تقف
على رجليها. البنت مأجرة شقة وليها التزامات، وإنتي عارفة المصاريف..
منة وقفت مكانها، والسكينة في إيدها لسه بتقطع بيها البصل. عرفت في اللحظة دي إنها هتوافق، مش عشان هي هبلة أو طيبة زيادة عن اللزوم، بس عشان أحمد قليل قوي لما بيطلب منها حاجة. وإنها ترفض تقف جنب أخته في زنقة زي دي، كانت هتحس إنها حركة ندالة. الأصل أصل، والأهل ملهمش غير بعض.
ماشى، مفيش مشكلة وافقت وهي بتهز راسها أنا هطلع كارت إضافي مربوط بحسابي أنا، وهحددلها فيه ليميت حد أقصى للمصاريف. بس ياريت لو احتاجت أي حاجة بره المتفق عليه تعرفني الأول، عشان بس منبقاش متلخبطين.
أحمد قالها بفرحة
تسلميلي يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا. مريم مش هتنسا بوقفتك دي أبداً، أنا متأكد.
منة مردتش.. رجعت تكمل تقطيع البصل. بس من جواها، حست بنغزة خفيفة، كأن فيه حاجة مش مريحة..
النغزة اللي حست بيها منة وهي بتقطع البصل مكنتش من فراغ. مريم، أخت أحمد الصُغيرة، مكنتش مجرد بنت غلبانة الظروف لطشت معاها؛ كانت من نوعية البشر اللي بيعرفوا يعيشوا دور الضحية بامتياز، النوع اللي يخليك تحس بالذنب لمجرد إنك عايش مرتاح وهو لسه بيعافر.
الشهور اللي فاتت كشفت لمنة وشوش تانية خالص لل مساعدة اللي أحمد طلبها. الكارت الإضافي
اللي المفروض كان معمول للطوارئ وللأكل والشرب الأساسي، تحول بقدرة قادر ل مغارة علي بابا.
نرجع للصالون.. أحمد واقف وصدره بيعلو ويهبط من العصبية، ومنة واقفة عند الشباك، مدياله ضهرها وللسما اللي بدأت تليل.
أحمد زعق تاني وهو بيقرب منها
إنتي ساكتة ليه؟ ردي عليا! بقى مريم أختي، لحمي ودمي، تتبهدل في الشوارع عشان حتة كارت؟ إنتي من امتى بقيتي بالقسوة دي يا منة؟ أنا مكنتش أعرف إن الفلوس بتغير النفوس للدرجة دي!
منة لفت وشها بالراحة. البصمة دي، بصة الهدوء القاتل، هي اللي كانت بتجنن أحمد أكتر. قفلت ضلف الشباك عشان صوت العربيات، واتمشت لحد ما وقفت قدامه بالظبط.
الفلوس مغيرتنيش يا أحمد قالتها بصوت رخيم وفيه نبرة وجع مكتومة الفلوس كشفتلي بس إن اللي بيشيل حد على كتافه، أول حاجة بيعملها المحمول إنه بيدوس على راس اللي شاله. إنت داخل البيت بتوجع فيا وبتتهمني في أخلاقي، ومن غير ما تكلف نفسك تفتح أبلكيشن البنك وتشوف الست هانم أختك صرفت إيه في الشهرين دول!
أحمد عقد حواجبه، والنبرة العالية بدأت تقل سيكا، وحل مكانها نبرة دفاعية
هتكون صرفت إيه يعني؟ أكل وشرب ودوا.. وإيجار أوضتها!
منة ضحكت ضحكة خفيفة، فيها كمية مرار تطفح على بلد. فتحت الموبايل بتاعها، ودخلت على
حساب البنك، وحطت الشاشة تحت
تم نسخ الرابط