درس في الاصـول كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب

لمحة نيوز

مهم الفلوس يا أحمد قالتها منة وهي بتبتسم ابتسامة خفيفة صفت الأجواء المهم إننا نبقى على نور، ومفيش حد يدخل وسطنا ويوقعنا في بعض.. حتى لو كانت أختك.
أحمد قام وقف
وعد يا بنت الناس.. مفيش مخلوق هيقف بينا تاني. ويلا بينا بقى نلبس وننزل ناكل بره، عشان المطبخ ريحته بصل وإحنا مبقاش لينا نفس نطبخ!
ضحكت منة من قلبها، وحست إن الحمل التقيل اللي كان على صدرها انزاح. أحياناً، مواجهة المشاكل بكل صراحة، حتى لو كانت بتوجع في الأول، هي الحل الوحيد عشان المركب تمشي في أمان.
ليلة الخناقة ديكت عدّت، والبيت رجع له هدوءه الظاهري، بس النفوس مكنتش لسه هديت تماماً. أحمد منامش ليلتها؛ فضل يتقلب في السرير، وعينه مش جايلها نوم. كل ما يغمض عينه يشوف أرقام سحوبات البنك، ويفتكر كلام أخته وطريقتها وهي بتستغفله. كان حاسس بكسرة نفس صعبة، كسرة الراجل اللي اتلعب بيه من أكتر حد كان فاكر إنه بيحميه.
تاني يوم الصبح، الساعة جت تمانية. أحمد لبس قميصه وبنطلونه، بس مكنش رايح الشغل. منة كانت واقفة في المطبخ بتعمله قهوة، بصتله وعرفت من نظرته إنه واخد قراره.
مش هتشرب القهوة؟ سألته وهي بتقدم له الفنجان.
لأ يا منة، هجيبها من على القهوة اللي تحت بيت أمي. أنا
رايح هناك دلوقتي قالها ونبرة صوته كانت ناشفة وطالعة بصعوبة.
منة حطت إيدها على دراعه وبصت في عينيه
أحمد.. بلاش عصبية. واجهها بالحقايق وخلي كلامك موزون. إحنا مش عايزين نقطع صلة رحم، إحنا عايزين نربّي ونحط حدود.
أحمد باس راسها وقال بنبرة فيها وعد
متقلقيش، أنا فقت خلاص.
مواجهة في بيت العيلة
البيت في شبرا كان لسه هادي. الشمس يادوب بدأت تدخل من منور الصالة. الحاجة فاطمة أم أحمد كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة سبحتها وبتسبح، ووشها باين عليه الهم. فجأة، الباب اتفتح بالمفتاح ودخل أحمد.
أمه اتخضت وقامت وقفت
أحمد؟ يا ابني خضيتني! إيه اللي جابك بدري كده؟ إنت مش عندك شغل؟
أحمد دخل، وطى على إيد أمه باسها، وقالها
الشغل مأخرة ساعة يا أمي. مريم فين؟
الحاجة فاطمة اتنهدت وصقفت بإيد على إيد
جوه، لسه نايمة في عسل النور! مابتصحاش قبل الضهر. سيبها يا ابني، البنت نفسيتها تعبانة من ساعة حكاية السوبرماركت اللي حكتهالي دي..
أحمد ضحك بسخرية وساب أمه ومشى في الممر الصغير لحد أوضة مريم. فتح الباب من غير ما يخبط. الأوضة كانت ضلمة، التكييف شغال على آخره، ومريم نايمة ومتغطية باللحاف، والموبايل منور جمب راسها.
أحمد مشى لحد الشباك، وشَد الستارة والشيِش
بفتحة واحدة. الشمس دخلت عمت الأوضة.
مريم اتخضت وقعدت في السرير وهي بتفرك عينيها
إيه ده! فيه إيه؟ مين؟ أحمد؟ إنت بتعمل إيه هنا على الصبح كده؟
أحمد وقف في نص الأوضة، مربع إيديه، وبصصلها بنظرة خلت ريقها ينشف.
قومي يا مريم. قومي عشان حسابنا تقل قوي، ووقت الدلع خلاص خلص.
مريم حست إن فيه حاجة غلط، نبرة أحمد مكنتش هي النبرة الطيبة اللي متعودة عليها. بدأت تلعب دور الضحية بسرعة
حساب إيه؟ إنت جاي تكمل عليا إنت كمان؟ مش كفاية مراتك اللي فبّلتني قدام الناس وقصت رقبتي؟ أنا مش عارفة إنت ازاي ساكتلها لحد دلوقتي!
أحمد ماردش، مَد إيده في جيبه وطلع الموبايل، وفتح سكرين شوتس الحساب اللي منة ورتهاله بالليل. رماه على السرير قدامها.
بصي في الموبايل ده يا هانم. واقرأي السطور دي سطر سطر.
مريم مسكت الموبايل، وبصت في الشاشة. ملامح وشها بدأت تتغير، لونها خطف، وحاولت تدير الموضوع
إيه ده؟ ده كشف حساب الكارت.. طيب وإيه يعني؟ ما أنا كنت بشتري حاجات للبيت وليا!
كوافير ب 3500 جنيه في مصر الجديدة ده للبيت؟! أحمد زعق، وصوته هز جدران الأوضة مكياج ب 4500 جنيه من مول العرب ده أكل وشرب؟ الفسح وال تشيك إن في كافيهات التجمع بفلوس الجمعية اللي مراتي شقيانة
فيها ده من أساسيات الحياة؟! أنتي كدابة يا مريم! كدبتي عليا وقولتيلي إنك بتشتري لبن وجبنة عشان تلعبي بيا وتخليني أروح أهد البيت على مراتي!
على صوت الزعيق، الحاجة فاطمة دخلت الأوضة وهي بتترعش
في إيه يا ولاد؟ استهدوا بالله! في إيه يا أحمد بتزعق لأختك كده ليه؟
بصي يا أمي أحمد لف لأمه وهو بيشاور على مريم بصي البنت الغلبانة اللي مأكلتش، وصعبانة عليكي ومخلية بيتك قاعة دليفري لأصحابها. الست هانم مأخدتش الكارت عشان تعيش، أخدت الكارت عشان تعيش عيشة أعلى من مستوايا ومستوى مراتها! وصرفت في شهرين أكتر من عشرين ألف جنيه في منظرة كدابة، وفي الآخر تروح تقول لمراتي إنتي بتعايريني؟ ده شغلِك أخويا اللي جايبهولك ومستحرمة أخد من فلوسك عشان متذلنيش!
الحاجة فاطمة بَصت لبنتها بذهول وصدمة
إنتي قولتي ل منة كده يا مريم؟ منة اللي كانت بتسأل عليكي وبعتتلك الكارت لحد عندك؟
مريم لما لقت نفسها اتكشفت تماماً، والكل بقى ضدها، تحولت من دور الضحية لدور الهجوم الجاف. رمت الموبايل على السرير وقامت وقفت
آه قولت! وإيه يعني؟ مش إنت أخويا؟ ومش الفلوس دي فلوسك؟ هي منة دي جايبة الفلوس من بيت أبوها؟ ما كله من خيرك وشقاك! هي بتتحكم فينا بصفتها إيه؟
الكلمة
دي كانت القشة اللي قطمت ضهر البعير
تم نسخ الرابط