الكرامة أولا كاملة بقلم انجي الخطيب
محاضر النفقة والمؤخر وهو زي الألف، وبكرة هتوصلك ورقة طلاقك غيابي عشان نخلص من القصة دي نهائي.
هناء أخدت نفس طويل، وحست إن جبل كان كاتم على نفسها انزاح الحمد لله يا متر.. كتر خيرك وخير بابا.
قفلت السكة وبصت للسما، وقالت يا رب، أنت الحق، وضهر اللي ملوش ضهر.
عدت ست شهور على اليوم ده.
الحياة دارت دورتها، وكل واحد جَنَى اللي زرعه.
شريف حاله اتقلب تماماً. شقته بقت فاضية على البلاط، ومبقاش معاه سيولة يفرشها من جديد بعد ما المحكمة ألزمته بنفقات ومتعة ومؤخر كسروا ضهره مادياً. الأكل من الشارع جاب له قرحة في المعدة، وهدومه دايماً مبهدلة لأنه مبيعرفش يغسل ولا يكوي، وأمه مبقتش قادرة تخدمه لكبر سنها وضغطها اللي مبيرساش على حال.
وفي يوم، كان شريف ماشي بعربيته في منطقة مصر الجديدة، وقف في إشارة مرور. بص بالصدفة على الرصيف اللي جنبه، ولمح واحدة خارجة من كافيه
برق عينه مش مصدق.. دي هناء!
بس مكنتش هناء اللي يعرفها. مكنتش الست المطيفة، التعبانة، اللي وشها دبلان من وقفة المطبخ والهم. دي كانت ست تانية خالص؛ خاسة، وشها منور ومكياجها هادي ومظبوط، لابسة الطقم الشتوي اللي كان نفسها فيه وشيك جداً، وضحكتها مسموعة وصافية من قلبها.
شريف حس بنغزة موت في قلبه. افتكر يوم ما قالها أنت عانس وعندك ٣٦ سنة ومحدش هيبص في وشك! أهي باينة قدامه كأنها في العشرينات، مفعمة بالحياة والنجاح. عرف ساعتها إنها مكنتش دبلانة بسبب السن.. كانت دبلانة بسببه هو وأمه. حاول يفتح زجاج العربية وينادي عليها، بس الإشارة فتحت، والعربيات وراه بدأت تزمر، والزحمة خدته بعيد، زي ما الحياة خدتها بعيد عنه وعن قرفه.
هناء كانت فعلاً بدأت مرحلة جديدة تماماً. اتقبلت في المدرسة الجديدة بمرتب محترم جداً ضعف مرتبها
وفي ليلة وقفة عيد الأضحى من السنة اللي بعدها...
البيت في روض الفرج كان مليان بريحة الخبيز والبخور، وصوت تكبيرات العيد طالع من جامع السيدة عائشة وقريب منهم. هناء كانت واقفة في المطبخ مع أمها، بس المرة دي بتعمل الأكل بحب وشغف، مش بضغط وأمر. كانت بتجهز صينية فتة صغيرة وركاك لبيتها؛ لأبوها وأمها وأخوها اللي جم يعيدوا معاهم.
دخل عم صلاح المطبخ،، وحط في إيدها ظرف كل سنة وأنتِ طيبة يا قلب أبوكي.. عديتك أهي.
هناء ابتسمت والدموع في عينها أنا عديتي الحقيقية يا بابا هي وجودك أنت وأمي جمبي. ربنا ما يحرمني منكم.
قعدوا كلهم على السفرة أول يوم العيد. هناء كانت قاعدة في رأس السفرة،
في نفس اللحظة دي، شريف كان قاعد في شقته الفاضية، بياكل علبة كشري بايتة من التلاجة لوحده، وأمه في شقتها تعبانة ومش قادرة تطبخ، والبيت كئيب ومضلم.
عرفت هناء ساعتها إن الصبر آخره جبر، وإن الست لما بتقرر تشتري كرامتها وتبيع اللي باعها، ربنا بيفتح لها أبواب مكانتش تتخيلها. لفت وشها لأبوها وقالت بروقان
كلوا يا جماعة.. الفتة السنادي طعمها غريب وجميل أوي.
أبوها ضحك وقالها عشان معمولة بنَفس راضية يا بنتي.. والنَفس الراضية بتخلي اللقمة البسيطة شهد.
وانتهت حكاية هناء، مش بنهاية العالم زي ما شريف كان فاكر، لكن ببداية حياة حقيقية، عنوانها