الكرامة أولا كاملة بقلم انجي الخطيب
المحتويات
لك لو اطلقتي؟ هتفضلي قاعدة في رقبة أبوكي وأمك؟
عم صلاح اتقحر من على الكنبة، وصوته رعد في الصالة
الزم حدودك يا شريف! بنتي في رقبتي وفي عيني لحد ما أموت، ولقمتها بكرامتها عندي بالدنيا كلها. أنت لو راجل بجد كنت جيت النهاردة وبست على راسها واعتذرت لها ولأمها عن الإهانة دي، إنما أنت جاي تتبلطج وتعايرها بسنها؟
هناء قربت من شريف وبصت له بثبات صدمه
ال ٣٦ سنة دول يا شريف، أنا ضيعت منهم ١٢ سنة في خدمتك وخدمة ناس مبيطمرش فيهم العيش والملح. ال ٢٤ سنة الباقيين من عمري هعيشهم لنفسي، لكرامتي، لأبويا وأمي اللي عرفوا يربوني على الأصول. ورقتي تتدفع للمحامي، والطلاق هيتم يا شريف.. بالذوق أو بالمحاكم.
شريف حس إن الأرض بتهرب من تحت رجليه. هو مكنش متخيل إن هناء المطيعة، الضعيفة، اللي ملهاش صوت تقدر تقف الوقفة دي وتتكلم بالثقة دي. حاول يداري كسفته وخوفه بالزعاق
ماشي يا هناء! أنتِ اللي اخترتي! والله ما أنتِ طايلة مني مليم واحد، والمؤخر والقايمة وريني هتاخديهم إزاي! واقعدي بقى هنا جنب أبوكي لما تشبعي!
رزع شريف باب الشقة ونزل وهو بيبرطم ويشتم، والغل بياكل في قلبه.
لما نزل شريف، ركب عربيته وهو مش شايف قدامه. كلم أمه وحكى لها اللي حصل. الحاجة مرفت لما عرفت إن هناء طالبة الطلاق بجد وعم صلاح وقف في صفها، بدأت تحس بالقلق، بس كبريائها وعنادها عماها
سيبها يا شريف! المحاكم هتقعد سنين، وهي مش هتستحمل المصاريف. تلاقيها بس بتعمل لقطة عشان تيجي تذلنا بعد كده. بكرة العيد يخلص والمدارس تبدأ وتلاقي نفسها مش ملاحقة على المصاريف وترجع تبوس رجلك.
لكن هناء مكنتش بتلعب.
ثالث يوم العيد الصبح، هناء نزلت وقابلت الأستاذ محمود،
الأستاذ محمود هز راسه وقال بصي يا بنتي.. القضية دي واضحة. إحنا هنرفع قضية طلاق للضرر، ومعاها قضايا النفقة والمؤخر والقايمة. قايمة المنقولات دي لوحدها جنحة، يعني لو مخلاش الشقة وسلمك حاجتك كاملة أو دفع تمنها، فيها حبس.
هناء هزت راسها أنا مش عايزة مشاكل يا متر، أنا عايزة كرامتي وحاجتي اللي شقيت فيها وبس. هو بيهددني إنه مش هيديني مليم.
المحامي ابتسم القانون مفيش فيه تهديد يا بنتي. القانون بياخد الحق تالت ومتلت. سيبيه هو وأمه يعيشوا في الوهم ده، وأول إعلان من المحكمة هيوصل له على شقته وعلى شغله هيخليه يعرف إن الله حق.
عدى أسبوعين.. العيد خلص، والحياة رجعت لطبيعتها.
شريف بدأ يحس بحجم الكارثة الفعلي. البيت بقى خرابة، الهدوم مش نظيفة، وبدأ يشتري أكل من الشارع كلفه مبالغ خيالية والمعدة بدأت تبوظ. أمه وأخته جولوا الشقة عشان ينضفوا، بس منى قعدت تشتكي وتتخانق مع أمها إنها مش قادرة تنضف شقتين، وحصلت خناقة كبيرة بين شريف وأخته في وسط الصالة بسبب إنها رمت له هدوم في الغسالة باظت والوانها دخلت في بعضها.
وفي يوم الصبح، شريف كان قاعد في مكتبه في الشركة اللي بيشتغل فيها، دخل عليه الساعي ومعاه ورقة رسمية
شريف بيه.. في محضر بره عايز يمضيك على إعلان.
شريف مسك الورقة وإيده بتترعش. قرأ المكتوب إعلان بدعوى طلاق للضرر وبطلبات نفقة متعة وعدة وتمكين من منقولات الزوجية...
وفي نفس اللحظة، تليفونه رن، كانت أخته منى بتصرخ
الحق يا شريف! في محضرين واقفين تحت البيت ومعاهم قوة من الشرطة عشان ينفذوا قرار تمكين أو حجز على العفش بتاع
شريف حس إن الدنيا بتلف بيه، والورقة وقعت من إيدها...
الفصل الأخير جني الثمار والبداية الجديدة
الورقة وقعت من إيد شريف على مكتبه في الشركة، ورجليه مبقتش شايلاه. صراخ أخته منى في التليفون كان بيصحي فيه كابوس مكنش يتخيل إنه يعيشه. فضايح بجلاجل؟ البوليس تحت البيت؟
لم حاجته في ثانية، وأخد مفاتيح عربيته وجري كأنه مجنون في شوارع القاهرة وزحمته. طول الطريق عرقان، بيضرب كف على كف، وصوت أمه وهو بيرن في ودنه سيبها تغور.. دي حتة عيل هفأ ومش هتستحمل! أهو ال هفأ دي جابت له المحضرين والشرطة لحد باب البيت وفي وسط المنطقة اللي عايشين فيها طول عمرهم.
وصل شريف الشارع، لقى بوكس الشرطة واقف، والناس والجيران ماليين البلكونات والشبابيك، والكل عمال يوشوش بعضه. لمح عم صلاح، أبو هناء، واقف بكل هيبة ووقار، وجنبه الأستاذ محمود المحامي، ومعاهم اتنين عمال لوريات نقل عفش.
شريف شق الزحمة ووشه جايب ألوان من الكسوف والغضب
إيه ده يا عمي؟ إيه اللي بيحصل هنا ده؟ إحنا يتفضح وسط جيراننا بالشكل ده؟ دي آخرة ال ١٢ سنة جواز؟
عم صلاح بصل ببرود تام، ومرفعش صوته حتى
إحنا مبنفضحش حد يا شريف، إحنا بناخد حق بنتنا بالقانون وباحترام. أنت قولت لها مش هتشوفي مليم، والمحكمة قالت كلمتها، وإحنا جايين ننفذ حكم تمكين من قايمة المنقولات وتجهيزاتها تالت ومتلت. افتح الباب بالذوق عشان المحضر ينفذ، بدل ما يتكسر وتبقى الفضيحة فضيحتين.
في اللحظة دي نزلت الحاجة مرفت تجري من شقتها اللي في الدور الأرضي، وشها أحمر وبتنهج، وزعقت
عفش إيه اللي تاخدوه؟ ده عفش ابني وفي بيته! والله
الأستاذ محمود المحامي طلع دفتر الأوراق وابتسم بثقة
يا حاجة، الكلام ده تقولو في المحكمة مش هنا. معانا حكم قايمة رسمي، وكل حرف هناءمكتوب في القايمة دي هيتفك ويتشال دلوقتي، ولو في حاجة ناقصة أو متبهدلة، هنعمل محضر تبديد، وده عقوبته الحبس الحتمي.
كلمة الحبس نزلت على شريف وأمه زي الصاعقة. شريف بص لأمه بنظرة لوم وعجز، وعرف إن العناد وال عنجهية الكدابة هما اللي وصلوهم للحظة دي. طلع المفتاح وإيده بتترعش، وفتح باب الشقة.
دخلوا العمال، وبدأوا يفكوا في العفش؛ غسالة الأطباق اللي هناء كانت مشترياها من مرتبها، الثلاجة، الصالون، غسالة الملابس، حتى السجاجيد والستائر والحلل والمواعين اللي طالما وقفت هناء تغسلها وتخدمهم بيها. الشقة كانت بتفضى حتة حتة قدام عين شريف، ومع كل حتة بتتفك، كان بيحس إن كرامته ومظهره قدام الناس بيتفكوا معاها. أمه قعدت على سلم العمارة تعيط وتلطم على حظ ابنها، ومنى أخته واقفة حاطة إيدها على وسطها وبتقول أهو.. شفتي يا ماما عنادك ودانة فين؟ الشقة بقت على البلاط!
في نفس الوقت، في روض الفرج، هناء كانت قاعدة في بلكونة بيت أبوها. مكنتش موجودة في العمارة هناك، مكنتش عايزة تشوف لحظة الانتقام دي ولا تشمت، لأنها ببساطة.. مبقاش يفرق معاها شريف ولا أهله. كانت ماسكة كوباية قهوة، ولابسة نضارتها، وقدامها اللابتوب بتقدم على شغل في مدرسة دولية International كبيرة، مستغلة خبرتها ال ١٢ سنة في التدريس.
تليفونها رن، كان الأستاذ محمود مبروك يا هناء، العفش كله اتقيد واتشحن على مخازن تبعنا لحد
متابعة القراءة