وصية تكشف فساد زوجي حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

في وشها، وفي اللحظة دي الهدوء اللي نزل عليا كان مرعب. فتحت شنطتي وطلعت منها ورقة صغيرة كانت مستخبية في بطانة الظرف الأحمر، فوزية كانت كاتبة فيها جملة واحدة بالعربي السر مش في الورق.. السر في الصورة اللي ورا برواز الصالون.
بصيت لعصام وقلتله بنبرة خلت جسمه يقشعر لف العربية يا عصام.. إحنا مش هنسلم حاجة.
عصام استغرب هنروح فين؟ البيت متدمر ومرصود!
قلتله وأنا ببتسم ابتسامة فيها كمية غل مكنتش أعرف إنها فيا هنروح لبيت رأفت.. البيت اللي كان حارمني أدخله طول سنين جوازنا، المكتب السري اللي كان بيقولي إنه مخزن كراكيب.. فوزية مكنتش بتراقب من بعيد يا عصام، فوزية كانت بتدخل البيت وإحنا مش موجودين.
وصلنا البيت تحت حراسة مشددة من رجال القاضية حازمة، دخلت وسط الحطام، ورحت لبرواز كبير كان رأفت بيعتز بيه جداً.. صورة ليه وهو بيتكرم في حفلة مشبوهة. شلت البرواز وكسرته، ولقيت وراه خرم صغير في الحيطة، فيه مفتاح دهبي قديم.
عصام قرب مني وهو مبهور مفتاح إيه ده؟
قلتله ده مفتاح الصندوق الأسود الحقيقي.. الحاجة فوزية مكنتش عايزاني أسلم الورق للقانون بس، كانت عايزاني أكسر الكيان ده من جوه.
فتحت الخزنة المستخبية ورا الحيطة، ولقيت جواها حاجة خلت عصام يبرق بعينيه.. مكنتش ورق، كانت سلسلة عقود رسمية بتثبت إن الباشا نفسه مش هو الكبير، وإن الكبير هو حد إحنا بنشوفه كل يوم في التلفزيون وبنحترمه.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت حركة ورا السلالم.. عصام رفع مسدسه بسرعة، بس اللي خرج مكنش حد من الرجالة ببدل سودا.
كانت الخادمة اللي كانت بتشتغل عند الحاجة فوزية، وهي بتعيط وماسكة في إيدها شنطة صغيرة مدام سارة.. الحاجة فوزية قالت لي أول
ما تفتحي الخزنة، أديكي دي.. وقالت لك النار مبيطفيهاش غير النار.
فتحت الشنطة، ولقيت جواها جهاز تحكم صغير، وصورة لمركب في عرض البحر..
عصام همس بذهول ده مركب الباشا اللي عليه الاجتماع السنوي بتاعهم.. والاجتماع ده.. النهاردة بالليل!
بصيت للجهاز وبصيت لعصام وقلتله رأفت كان عايز يودينا الجحيم؟ أنا بقى هودي الكيان كله وراه.. بس المرة دي، مفيش محاكم.. في عدالة من نوع تاني.
وفجأة، تليفوني رن تاني، بس المرة دي كانت رسالة فيديو.. فتحتها، وشفت رأفت وهو بيضرب في السجن من ناس مجهولين، وصوت بيقول الساعة بتتحرك يا سارة.. فين الفلاشة؟
مسكت الجهاز في إيدي، وبصيت للكاميرا بتاعة الموبايل وصورت نفسي وأنا بضغط على الزرار، وبعت الفيديو لنفس الرقم مع جملة واحدة باي باي يا باشا.
صوت انفجار مكتوم سمعناه من بعيد رغم المسافة، وعصام بصلي بذهول وهو مش مصدق إن سارة الهادية بقت بالمنظر ده.
وقبل ما نستوعب اللي حصل، الباب خبط خبطة قوية ومنتظمة.. خبطة محترفين. عصام وجه مسدسه للباب، وصوت من ورا الباب قال افتحي يا سارة.. أنا العميد جلال الحقيقي.. اللي كان جوه المكتب، كان أخويا التوأم.
وقعت في الأرض وأنا مش عارفة أصدق مين ولا أثق في مين.. الحكاية مكنتش بتنتهي، كانت بتتشعب زي تعابين في جحر واحد.
بصيت للمفتاح الدهبي اللي في إيدي وقلت بصوت مسموع يا فوزية.. أنتي سبتيلي ورث، ولا سبتيلي لعنة؟
فتحت الباب ببطء وإيدي بترتعش، ورا الباب كان واقف راجل نسخة طبق الأصل من جلال اللي كان في المكتب، بس عينه كانت أهدى وفيها حزن حقيقي. بص لعصام وللمسدس اللي في إيده وقال بهدوء نزل السلاح يا عصام.. أنا لو عايز أصفيك كنت عملتها وأنت خارج من
مبنى المحافظة، أخويا كمال استغل اسمي ومنصبي عشان يخدم الباشا سنين، والنهاردة أنتِ يا سارة خلصتينا من أكبر كابوس كان بيهدد سمعة عيلتي.
عصام منزنش المسدس وسأله بشك وإيه اللي يثبت لنا إنك مش زيه؟
جلال الحقيقي طلع كارنيه أحمر من جيبه مكتوب عليه جهاز الرقابة الإدارية قطاع مكافحة الفساد وقال اللي يثبت هو إن القوات اللي بره البيت دي مش قوات حازمة.. دي قواتي أنا. حازمة كانت عارفة إن في جلال خاين، بس مكنتش تعرف هو مين فينا، عشان كدة استخدمتِك كطعم يا سارة عشان تفرزينا.
في اللحظة دي، سمعنا صوت انفجار تاني بس المرة دي كان أقرب، وكأن الدنيا بتولع بره. جلال شدني من إيدي بسرعة وقال بسرعة على العربيات! الانفجار اللي عملتيه في المركب هيخلي الخلايا النايمة بتاعتهم تتحرك بجنون.. أنتي حرقتي عش الدبابير يا سارة!
ركبنا العربيات المصفحة، وسلمى كانت بتعيط في حضني وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل. وإحنا بنجري في شوارع القاهرة بسرعة جنونية، جلال بصلي وقال الفلاشة اللي معاكي دي مش بس فيها أسماء.. دي فيها مفاتيح التشفير لكل حساباتهم البنكية بره مصر. أنتي دلوقتي أغنى ست في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت أكتر ست مطلوبة للقتل.
قلتله بصرامة أنا مش عايزة مليم من فلوسهم الحرام.. أنا عايزة أدفنهم كلهم تحت الأرض زي ما حاولوا يدفنوني أنا وبنتي.
جلال ابتسم بمرارة وده اللي هيحصل.. إحنا رايحين المبنى السيادي.. هناك هنسلم كل حاجة، وهناك هتشوفي رأفت وهو بيتسحب بالكلبشات من السجن لمكان مفيش فيه شمس.
وصلنا المبنى، ودخلنا في ممرات تحت الأرض معقمة ومؤمنة بأحدث الأجهزة. دخلنا أوضة كلها شاشات، وشفت رأفت على واحدة من الشاشات وهو قاعد في
غرفة تحقيق، منهار تماماً وبيعيط زي الأطفال، وبيهذي بأسماء ناس مكنتش أتخيل إن ليهم علاقة بيه.
القاضية حازمة كانت واقفة هناك، أول ما شافتني قربت مني وحضنتني وقالت تمت يا سارة.. المركب اللي انفجر كان عليه الباشا والمساعدين بتوعه، والورق اللي معاكي كمل الصورة. الشبكة كلها وقعت في ساعتين.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري. بصيت لشاشة التحقيق، وشفت رأفت وهو بيصرخ سارة هي اللي عملت كدة! سارة هي اللي سرقت الورق!
طلبت من جلال إني أدخل ل رأفت الأوضة. جلال وافق بصعوبة ودخلت ومعايا سلمى وهي ماسكة في إيدي بقوة. أول ما رأفت شافني، قام وقف وهو بيترعش وحاول يهجم عليا، بس العساكر مسكوه.
وقفت قدامه بمنتهى الهدوء، ورفعت الفلاشة في وشه وقلتله فاكر لما قلتلي غوري في داهية؟ الداهية طلعت هي حضنك يا رأفت.. وال 50 مليون اللي كنت هتموت عليهم، أنا اتبرعت بيهم كلهم لجمعيات الأيتام والملاجئ باسم الحاجة فوزية.. أنتي طلعت منها مليم زي ما محاميك قال بالظبط.
رأفت وشه اسودّ وقال بغل هتتقتلي يا سارة.. مش هسيبوكي.
ضحكت بصوت عالي وقلتله مين اللي مش هيسيبني؟ الباشا اللي بقى رماد في البحر؟ ولا جلال الخاين اللي في الزنزانة اللي جنبك؟ أنت بقيت لوحدك يا رأفت.. لوحدك تماماً.
خرجت من الأوضة وأنا سامعة صرخته وهي بتهز المكان، سلمى بصتلي وقالت ماما.. هو بابا مش هيجي معانا البيت تاني؟
نزلت لمستوى طولها، بوست راسها وقلت لها لا يا حبيبتي.. إحنا اللي رايحين بيت جديد، مفيهوش وحوش.. فيه بس أنا وأنتي وعمو عصام.
وإحنا خارجين من المبنى، عصام كان مستنينا برا ومعاه شنطة صغيرة، بصلي وقال سارة.. أنا قررت أسافر أكمل دراستي برا
وأبدأ من جديد، بس قبل ما أمشي.. الحاجة
تم نسخ الرابط