خيانة في عز الازمة حكايات انجى الخطيب
أنا بقالي تلات ساعات بكلمك وابنك روحه بتطلع بين إيدي وحرارته واصلة أربعين، وأنت كل ده بتكنسل عليا عشان بتصلح سباكة في بيت طليقتك! أنت عايش هناك ومأجر عندي سرير تنام عليه وبس! أنا خلاص مش هقسم جوزي مع ست تانية، اتفضل ارجع لها وشبعوا ببعض!
الكلمة دي كانت لسه بتطن في ودن ليلى وهي قاعدة في ضلمة المطبخ، مهدودة، ريحة الخل والكمادات وسخونية العيال لسه لازقة في لبسها وفي مناخيرها. فجأة، صوت مفتاح بيعشق في الكلون.. تكة ناشفة في هدوء الشقة كان وقعها زي ضرب النار. ليلى اتنفضت في مكانها بس ملمتش نفسها، فضلت قاعدة على الكرسي الخشب، عينيها مطفية وبتبص للفراغ.
يا أهل البيت، أنا جيت!.. صوت دياب رن في الطرقة، نبرة صوتا كانت رايقة وعالية بشكل يستفز الحجر. دخل يرزع في الشبا شب ويخبط الشماعة وهو بيقلع الجاكت، وريحة السقعة اللي جاية من برا دخلت معاه، بس مش سقعة الشارع.. دي ريحة تانية، ريحة أكل بيتي مسبك وفانيليا، ريحة بيت دافي هي ملهاش مكان فيه.
نور المطبخ اتفتح فجأة وعمى عينيها، دياب بصلها باستغراب إيه يا ليلى؟ قاعدة في العتمة ليه زي القتيلة؟ في لقمة ناكلها؟ أنا ميت من الجوع، طول النهار على رجلي في الشغل ومطقتش لقمة.
ليلى غمضت عينيها من وجع النور، شعرها المنكوش وهالات التعب اللي تحت عينيها كانوا بيحكوا قصة تانية خالص. همست بصوت مخنوق وطي صوتك.. مروان لسه نايم بالعافية، مش عايزة خبط.
دياب ولا كأنه سمع، كان شغال تفتيش في الحلل، طلع حلة المحشي وشمها وهو بيلوي بوزه هو مفيش غير ريحة الخل دي في الشقة؟ ارحمينا وبخري المكان شوية، الواحد مش عارف يتنفس، قلبناها مستشفى!
دياب.. قالتها وهي مثبتة عينيها عليه، أنت ليه ريحتك بصل محمر؟ وفانيليا؟ نفس ريحة الكيكة اللي مروة طليقتك بتموت فيها؟
دياب حتة العيش وقفت في زوره، حرك فكه ببطء ولف لها بوش فيه مزيج من الخضة والبجاحة أنتي بتهبدي بتقولي إيه؟ ده ريحة الكافيتريا اللي كلت فيها، المحلات دي بتبقى ريحتها كوكتيل. وبعدين هو ده استقبال؟ داخل من شغلي وتعبان وأنتي نازلة فيا شم وتفتيش؟
ليلى قامت وقفت، ورجليها كانت بتترعش من قلة الأكل والتعب كافيتريا الساعة عشرة بالليل؟ وأنت قايلي إنك في موقع في التجمع والموبيل هيفصل عشان أنت تحت الأرض؟ أنا شفت خريطة الطريق، التجمع كان سالك، لكن وسط البلد اللي ساكنة فيها مروة كانت واقفة تماماً.
دياب رمى العيش على التربيزة بغل أيوة رحت لها! رحت نص ساعة، إيه الجريمة؟ الست اتصلت بيا بتستغيث، السباكة ضربت عندها والبيت كان هيغرق، أعمل إيه يعني؟ أرمي ولادي وأمهم في الشارع؟ أنا لسه راجل وعندي أصل.
ليلى قربت منه وعينيها فيها لمعة وجع سباكة؟ وعشان السباكة تكنسل عليا تلات ساعات؟ تلات ساعات يا دياب وابنك مروان بيتنفض بين إيدي، حرارته وصلت أربعين وعينه قلبت لورا ونفسه قطع، كنت بطلبك وأنا مش شايفة قدامي، وأنت بتكنسل عشان بتركب جلدة حنفية؟
دياب كرمش وشه ببرود يا ستي ما تكبريش الموضوع، العيال كلها بتسخن، عادي يعني ميكروب وهيمشي، شوية سيتال وهيبقى زي الفل، بلاش الدراما دي، ما أنا جيت اهو والواد نايم وزي القرد.
هنا ليلى حست إن في حاجة جواها انكسرت ومعدش ينفع تتصلح.
دياب بصلها ببرود مرعب، قعد على الكرسي وبدأ يغرف لنفسه وهو بيقول خلصتي نمرة المظلومة؟ عشان أنا مش هسمع الصداع ده تاني. مروة ست غلبانة، متعرفش تدق مسمار، وحنفيتها كانت هتغرق الجيران، والسباك دلوقت بياخد خمسمية جنيه في الطلة، أنا وفرت الفلوس دي لبيتي.. بدل ما تشكريني إني مدبر، جاية تنكدي عليا؟
ليلى سندت على التلاجة وهي مش مصدقة، بصت له بذهول تشكرك؟ دياب.. أنت كنسلت أربعين مرة، أي حد عنده دم كان هيرد يشوف في إيه، إنما أنت قفلت الصوت عشان الهانم متضايقش وهي بتسقيك الشاي.
أيوة عشان مكنتش فاضي لرغيك! زعق دياب وهو بيخبط المعلقة في الطبق، أنتي ست قوية وبتعرفي تتصرفي، بتروحي مستشفيات وبتجيبي أدوية وبتشيلي جبال، إنما مروة رقيقة، بتنهار من أقل حاجة ومحتاجة راجل يسندها.. أنتي راجل في ست، شيلي شيلتك بقى وبطلي قرف!
ليلى ضحكت ضحكة مكسورة، ضحكة حد جاب آخره يعني عقابي إني ست بجد؟ إني شيلت وحميت بيتي فبقيت بنسبالك راجل ف ملوش لازمة تطمن عليا؟
مدت إيدها، وبحركة هادية سحبت مفتاح الشقة من جيب جاكته اللي كان مرمي على الكرسي، وفتح باب الشقة وسابت المفتاح في الكلون من برا. بصت له وقالت بكلمة واحدة هزت حيطان المكان اطلع برا يا دياب.. اطلع للي محتاجة راجل يركب لها جوان حنفية، عشان ابني من النهاردة ملوش أب، وأنا ماليش غير نفسي.
دياب وقف مذهول، لسه هينطق، لقت مروان الصغير بدأ يصرخ في الأوضة
دياب وقف مكانه متنح، عينه بتتحرك بين ليلى اللي واقفة زي السد، وبين باب الأوضة اللي جاي منه صريخ مروان اللي بيقطع القلب. ليلى محيتش تستنى رد فعله، جريت على جوه وهي بتنهج، لقت مروان جسمه زي النار تاني ووشه غرقان عرق. دياب دخل وراها الأوضة ببرود مستفز، وقف يسند كتفه على الباب وقال بنبرة واثقة أهو شفتي؟ اديكي صحيتي الواد بصوتك العالي، مكنش فيه حاجة وكان نايم زي الفل، أنتي اللي غاوية نكد وتكبير مواضيع.
ليلى بكت من قهرها وهي بتشيل مروان وتضمه لصدرها، وبصت لدياب بنظرة خلت ريقه ينشف اخرج برا يا دياب.. اخرج بدل ما ألم عليك العمارة دلوقت وأقولهم إنك سايب ابنك بيموت وبتمسح بلاط عند طليقتك.. اخرج! دياب حس إن الموضوع قلب جد، وشكلها مش هتهدى المرة دي، فخد مفاتيحه بزهق وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم عن ستات نكدية مبيعجبهاش العجب، ورزع الباب وراه بكل قوته لدرجة إن برواز صورته هو وليلى اللي في الصالة وقع واتدشدش مية حتة.
عدى أسبوع، ليلى كانت فيه زي النحلة، نزلت الشغل ورجعت رتبت حياتها وموبايل دياب اللي مبيفصلش رن ورسايل اعتذار كانت رمياه في البلوك. في يوم كانت قاعدة في الصالة، الباب خبط، قامت فتحت وهي فاكرة إنها الدليفري، لقت قدامها مروة طليقة دياب. مروة كانت واقفة مكسورة، عينيها منفخة من العياط، وقالت بصوت واطى ممكن أدخل يا ليلى؟ محتاجة أتكلم معاكي ست لست.
ليلى استغربت بس فتحت الباب، مروة دخلت وقعدت على طرف