وصية تكشف فساد زوجي حكايات انجى الخطيب
خدي بنتك وغوري في داهية، الكلمة طلعت من بوق جوزي زي السم وهو بيهمس في ودن بنتي سلمى اللي عندها سبع سنين في قلب قاعة المحكمة الساعة عشرة الصبح، بنتي اتنفضت ومسكت في طرف الجاكت بتاعي وهي مرعوبة وبتحاول تستخبى ورا ضهري عشان متشفش الوحش اللي قدامها، رأفت مكنش هامه حد وكان قاعد حاطط رجل على رجل بكل غطرسة وبرود وكأنه ضامن إن الدنيا كلها في جيبه، المحامي بتاعه شريف بصلي بابتسامة صفرا وهو بيعدل النظارة وبيقول بصوت عالي سيادة القاضي ملهاش في التركة مليم وأي ممتلكات هي من شقى موكلي والأصول كلها لازم تفضل معاه والحضانة كمان من حقه بما إنه هو اللي بيصرف، أنا في اللحظة دي معيطتش ولا نطقت بكلمة واحدة، قمت بهدوء غريب وطلعت ظرف ابيض كبير مقفول بشمع أحمر وتقدمت بيه لمنصة القاضي، القاضي كانت ست حازمة وعينيها صقر، بصت للصندوق وبدأت تفتحه ببطء والقاعة كلها سكتت لدرجة إننا كنا سامعين صوت النفس، أول ما القاضي شاف الورق اللي جوه رفع راسه وبصلي نظرة فيها تقدير كبير وبعدين بص لرأفت جوزي وقال بلهجة حادة سيد رأفت المحكمة جالها وصية موثقة من المرحومة الحاجة فوزية جارتكم القديمة، رأفت ضحك باستهزاء وقال ومين فوزية دي كمان؟ إحنا مالنا ومال جيران قدام؟، القاضي قال سكوت للجميع وقال الحاجة فوزية اللي كنت بتعاملها كأنها خدامة كتبت كل ثروتها اللي تقدر بخمسين مليون جنيه لصالح مدام سارة لوحدها، رأفت وشه اتخطف واتغير ومحاميه قام مخضوض وهو بيقول يا فندم ده كلام ملوش أساس والمفروض المبلغ ده يدخل في تقسيم الممتلكات بين الزوجين، القاضي قطع كلامه بحدة وهر بيطلع فلاشة فاضية
رأفت.. إنت اللي هتدخله دلوقتي لوحدك.
القاعة انقلبت لخلية نحل، الهمسات بدأت تعلى وصوت خبطة شاكوش القاضية كانت زي الرصاص اللي بيسكت الكل. رأفت كان بيبلع ريقه بصعوبة، وشه اللي كان من شوية زي الصخر بقى لونه أصفر باهت، وعروق رقبته بدأت تظهر وهو بيبص للمحامي بتاعه شريف كأنه بيستنجد بيه، بس شريف كان أذكى من إنه يغرق معاه، لم ورقه بسرعة واتهزت ثقته وهو بيقول سيادة القاضي، إحنا بنطلب تأجيل الجلسة للاطلاع على المستندات دي، موكلي مكنش عنده علم...
قطعت القاضية كلامه وهي بتبص لرأفت بقرف الطلب مرفوض يا أستاذ شريف، المستندات دي مش محتاجة اطلاع، دي قرارات نيابة فورية بالتحفظ على الشخص والممتلكات لحين انتهاء التحقيق في وقائع الكسب غير المشروع.
في اللحظة دي، دخلوا اتنين من حرس المحكمة ناحية رأفت، الصوت كان مسموع جداً وهو بيتحرك ببطء، سلمى بنتي ضغطت على إيدي أكتر، همست في ودنها متخافيش
رأفت وقف وهو بيترعش، الكبرياء اللي كان راسم الصبح اتمحى، وبصلي بعيون مليانة غل وهو بيقول بصوت مهزوز انتي فاكرة إنك كسبتي يا سارة؟ الفلوس دي مش هتهنيكي، أنا هطلع منها زي الشعرة من العجين وهندمك على اليوم اللي فكرتي فيه تتحديني.
قربت منه خطوة واحدة، والهدوء اللي كان فيا اتحول لقوة مرعبة، بصيت في عينيه مباشرة وقلت له بابتسامة باردة الفرق بيني وبينك يا رأفت، إنك كنت بتبني قصر من ورق فوق رمال متحركة، أما أنا فكنت ببني حصن بالحلال وبصبري على قرفك.. الحاجة فوزية الله يرحمها مكنتش مجرد جارة، دي كانت العين اللي شافت غدرك واليد اللي اتمدت ليا لما كنت إنت بتحاول تدوس عليا.. سلمى مش بس خدت حضانتي، دي خدت حياتها اللي كنت عايز تسرقها منها.
رأفت لسه هيفتح بقه عشان يشتم، العسكري حط الكلبشات في إيده، صوت تكة الحديد وهي بتقفل على إيده كانت أحلى نغمة سمعتها في حياتي. ملامحه انكمشت وبدأ يصرخ يا سيادة القاضي دي مؤامرة! الست دي نصابة!
القاضية بصت له ببرود وقالت اتفضل مع الحرس يا سيد رأفت، الكلام ده تقوله في النيابة.
وهو بيتجر ورا الحرس، عينه جت في عين سلمى، بنتي لأول مرة مسابتش إيدي ولا استخبت، رفعت راسها وبصت له بنظرة قوية، نظرة خلت رأفت يوطي راسه في الأرض لأول مرة. شريف المحامي فات من جنبي وهو بيهمس لعبتيها صح يا مدام سارة، برافو.
مردتش عليه، أخدت ظرفي ومشيت وسط نظرات الذهول من كل اللي في القاعة، وقبل ما أخرج من باب القاعة، وقفت وبصيت للسما وقلت يا رب، لسه الحساب مخلصش، دي مجرد البداية.
خرجنا لممر المحكمة، والشمس كانت
ضحكت وقلت لها رايحين نشتري ورد للحاجة فوزية، ونبدأ أول يوم في عمرنا اللي بجد.
لكن فجأة، وقفت مكاني لما شوفت حد واقف قدام باب المحكمة الخارجي، حد مكنتش أتوقع أشوفه أبداً في اليوم ده، وكان ماسك في إيده ملف أسود صغير..
الشخص ده كان عصام، الأخ الصغير ل رأفت، اللي كان مسافر برا مصر من سنين ومقطوع أخباره تماماً. عصام كان دايماً النسخة الأنظف من رأفت، الشخص اللي رأفت سرق ورثه وطرده وادعى إنه فشل وضيع فلوسه في الغربة.
عصام قرب مني، ملامحه كانت مزيج بين الحزن والارتياح، بص لسلمى وابتسم بوجع وبعدين بصلي وقال بصوت رزين مبروك يا سارة، أخيراً الحق لقى طريقه صاحبه.
استغربت وقولتله بتوجس عصام؟ إيه اللي جابك هنا؟ وإيه الملف اللي في إيدك ده؟ أنت جاي تدافع عن أخوك؟
ضحك بمرارة وهز راسه أدافع عنه؟ رأفت محرقش قلبك لوحدك يا سارة، رأفت دمر عيلة كاملة عشان يوصل للي هو فيه. الملف ده مكمل للي الحاجة فوزية بدأته. هي كلمتني قبل ما تموت بشهر، وقالت لي إن الوقت جه عشان نكسر الغطرسة دي.
فتح الملف وطلع منه ورقة رسمية مختومة، وكمل كلامه رأفت مكنش بس بيهرب فلوس، رأفت كان رهن بيت العيلة القديم وكاتب وصية مزورة باسم أبويا الله يرحمه بيحرمني فيها من كل حاجة. أنا هنا مش بس عشان أهنيكي، أنا هنا عشان أقدم البلاغ التاني اللي هيقفل عليه باب السجن وما يفتحوش تاني أبداً.
في اللحظة دي، خرج شريف المحامي وهو بيجري، وشاف عصام، وشه جاب ألوان وحاول يهرب من الناحية التانية، بس عصام نادى عليه بصوت زلزل الممر استنى يا شريف!