رد فعل اب صدم الجميع حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

المليونير رجع البيت بدري... وشاف مراتة وهي بتحاول ترمي بنته الصغيرة من البلكونة بس رد فعله البارد صدم الكل..... 
آخر حاجة سمعتها ليلى اللي عندها ست سنين قبل ما تتزحلق كان صوت مرات أبوها وهي بتوشوش في ودنها.
مع السلامة يا قردة يا صغيرة اخيرا هرتاح منك واعيط وانا بقول شقاوتها كانت سبب موتها وقعت وهي بتلعب . 
كانت واقفة على ارتفاع أربع أدوار فوق الحوش الحجر بتاع قصر أبوها في الشيخ زايد، وإيديها الصغيرة كانت ماسكة في سور البلكونة الحديد في الوقت اللي رياح الصحراء الناشفة كانت بترفع طرف فستانها الوردي.
الأطفال مش بيفهموا الموت.
بس في اللحظة دي، ليلى فهمت الخوف.
هالة مكنتش محتاجة تزقها جامد.
هي ضغطت بإيد واحدة بس على نص ظهر البنت الصغيرة براحة كفاية لدرجة إن اللي يشوفها من بعيد يفتكرها حنية.
بس دي مكنتش حنية.
دي كانت جريمة قتل متنكرة في شكل أمومة.
جسم ليلى الصغير مال لقدام.
صوابعها اتزحلقت.
السما والأرض دخلوا في بعض.
وفي الوقت اللي الصرخة كانت محبوسة فيه في زورها، شافت حاجة من بين البوابات المفتوحة تحت.
عربية دفع رباعي سودة.
عربية أبوها الدفع الرباعي.
أحمد رجع من لندن قبل تلات أيام من المعاد المتوقع.
لأول مرة من سنتين، رجع البيت بدري.
لغى اجتماع بمليون دولار عشان يكون

موجود، حاجة أحمد القديم مكنش هيعملها أبداً. بس الذنب له طريقة قاسية في إنه يغير الراجل.
قبل سنتين، مراته سارة ماتت وحيدة في المستشفى وأحمد كان بعيد بيمضي عقود.
في الجنازة، بنتهم اللي كان عندها أربع سنين بصت له وعينيها مليانة دموع وسألته
ليه منقذتش ماما يا بابا؟ 
أحمد مكنش عنده إجابة.
من يومها عاش كأنه راجل بيعاقب نفسه في سكات.
كان بيصحى كل يوم الساعة 530 من غير منبه. كان بيلبس نفس البدلة الرمادي، ونفس كرافتات الكحلي، ونفس التعبير الفاضي. نام على جنب واحد بس من السرير الواسع اللي كان بيشاركه زمان مع سارة، كأنه مابقاش يستحق ياخد مساحة.
كل يوم الصبح، كان بيبص على الجنب اللي محدش لمسه في السرير.
وكل يوم الصبح، ده كان بيفكره باللي خسره.
أوحش جزء كان الذاكرة اللي مش عارف يهرب منها.
التلات مكالمات اللي ماردش عليهم من سارة.
المكالمات اللي نفض لها عشان كان مشغول زيادة عن اللزوم. 
على ما جه يرد، كانت خلاص فارقت الحياة.
عشان كدة لما أحمد وصل البيت بعد الضهر في اليوم ده وبص على بلكونة الدور الرابع، العالم كله وقف.
بنته كانت بتقع.
شنطته خبطت في الأرض قبل ما العربية الدفع الرباعي تقف خالص.
أحمد نط وجري في الحوش كأنه راجل روحه بتتسحب من جسمه.
فوقيه، هالة كانت واقفة في البلكونة.

وابتسمت.
مش برعب.
مش بذنب.
بهدوء.
هدوء بارد، مش إنساني.
لثانية واحدة متجمدة، ليلى كانت متعلقة بين السور والهوا الفاضي.
وبعدين صرخت كلمة واحدة.
بابا! 
أحمد مفكرش.
محسبهاش.
حتى مصرخش.
هو اتحرك.
الجناينية اتجمدوا في مكانهم.
الشغالات صرخوا.
السواق غطى بقه بإيده.
الكل استنى الرعب.
الكل استنى الغضب.
بس وش أحمد اتحول لحاجة تانية أرعب بكتير.
ولا حاجة.
مفيش دموع.
مفيش رعشة.
مفيش خوف.
مجرد برود عميق لدرجة إن ابتسامة هالة اختفت.
عشان في اللحظة دي، أحمد مكنش باين كأنه أرمل حزين.
مظهرش كأنه راجل أعمال.
ظهر كأنه الراجل اللي لسه حالا مدي وعد للأموات.
والمرة دي...
مش هيخذل بنته.
اللي عمله أحمد بعد كدة خلى أهل البيت كلهم مش عارفين ينطقوا.
ولما هالة أدركت إنه شاف كل حاجة، وشها بقى لونه أصفر ورد فعلها صدمة....
أحمد في أقل من ثانية كان رامي نفسه على الأرض وفاتح دراعاته بآخر قوة عنده، وجسم ليلى الصغير نزل زي الحجر في حضنه، الصدمة كانت قوية لدرجة إن أحمد اتنطر لورا وكتافه خبطت في الأرض الحجر، بس مسبهاش.. كان حاضنها بكل قوته كأنه بيحاول يدخلها جوه ضلوعه عشان يحميها.
السكوت قطع القصر كله، مفيش غير صوت نهجان أحمد العالي وهو بيبص لليلى اللي كانت مغمى عليها من الرعب بس لسه بتتنفس.
أحمد قام وقف
ببطء وهو شايل بنته، مكنش فيه ذرة تعب أو وجع باينة عليه رغم إن الوقعة كانت ممكن تكسر عضمه، وبص لفوق.. بص لهالة اللي كانت واقفة مكانها زي الصنم، ملامحه كانت خالية من أي انفعال، برود مريب خلى هالة رجلها تخبط في بعضها.
نزل ليلى ببراحة وأداها للدادة وهو بيقول بصوت واطي ومرعب خديها جوه.. ومحدش يقرب منها غيري.
طلع السلم بهدوء، مكنش بيجري ولا بيزعق، وصوت جزمته على الرخام كان زي دقات الساعة اللي بتعلن نهاية حد، دخل البلكونة ووقف قدام هالة اللي كانت بتحاول تبلع ريقها وبتقول بصوت بيترعش أحمد.. أنا.. أنا كنت بحاول ألحقها.. هي اللي اتزحلقت والله.
أحمد مقربش منها، فضل واقف بعيد خطوتين، وبص لها ببرود وقال كلمتين بس خلوا الدم يهرب من عروقها السيستم مربوط بموبايلي يا هالة.
هالة مكنتش فاهمة في الأول، لحد ما كمل وهو بيطلع موبايله من جيبه الكاميرات اللي في الشجر وفي سور البلكونة سجلت كل حاجة.. سجلت إيدك وهي بتزق، وسجلت وشك وأنتي بتضحكي وهي بتقع.. مكنتش أعرف إن المليون دولار اللي كنت هكسبهم النهاردة تمنهم كان هيبقى رخيص أوي قدام اللحظة اللي هشوفك فيها وأنتي بتضيعي.
هالة بدأت تصرخ وتتوجع وتتمسح في رجله وهي بتبكي دموع تماسيح، بس أحمد زقها ببرود وقال للسواق والجناينية اللي طلعوا وراه ارموها في المخزن
لحد ما الحكومة تيجي.. ومحدش يديها بوق مية واحد.
في اللحظة دي، أحمد مكنش بس
تم نسخ الرابط