وصية تكشف فساد زوجي حكايات انجى الخطيب
المحتويات
عليك، العقود اللي كنت بتمضيها بصفتك وكيل عن شركات وهمية كلها هنا.. النهاردة الحساب مش بس ل رأفت، الحساب لكل واحد ساعده يظلم.
سلمى سألتني ببراءة ماما، هو عمو عصام جاي ياخدنا؟
بصيت لعصام وشفت في عينيه نية صادقة، بس قلبي اللي اتكوى من رأفت مكنش قادر يثق بسهولة. عصام فهم اللي بيدور في بالي، قفل الملف وقال أنا مش عايز حاجة يا سارة، أنا بس رجعت أصلح اللي أخويا بوظه. الفلوس اللي الحاجة فوزية سابتهالك دي، هي جزء بسيط من اللي رأفت سرقه منك ومني ومن ناس كتير.. أنا محتاجك تقوي قلبك، لأن الحرب الجاية مش في المحكمة، الحرب الجاية مع الحيتان اللي رأفت كان شغال معاهم.. ودول مش هيسكتوا على ضياع فلوسهم.
جسمي قشعر، وأدركت إن الظرف الأحمر وال 50 مليون مكنوش النهاية، دول كانوا مجرد ثمن للدخول في لعبة أخطر بكتير.
عصام كمل وهو بيبص ورايا بحذر اربطي حزام الأمان يا سارة، لأن رجالة الباشا مستنيينك برا، ومش هيسيبوكي تخرجي بالشنطة والورق ده بالسهولة دي.
مسكت إيد سلمى بقوة، وقلت لعصام بلهجة مفيهاش تراجع اللي واجه رأفت وهو في عزه، مش هيخاف من شوية حيتان.. لو الغابة بدأت، فأنا مابقتش الغزالة اللي بتجري، أنا بقيت صاحبة المكان.
مشينا باتجاه الباب الخارجي، وأول ما الباب اتفتح، شفت تلات عربيات سودا مستنية قدام السلم، ورجال ببدل ونظارات سودا واقفين كأنهم تماثيل، وعينيهم مركزة عليا وعلى الظرف اللي في إيدي.
واحد من الرجالة دول تقدم بخطوات بطيئة، قلع النظارة السودا وظهرت تحتها عينين باردة زي التلج، ملامحه كانت مألوفة بس مش قادرة أفتكر شفتها فين. وقف قدامي مباشرة، لدرجة إني كنت شامة ريحة سجائره الغالية. بص لسلمى بنظرة
عصام وقف بيني وبينه بكتفه وقال بحدة ابعد يا صبري، إحنا في حرم المحكمة، وأي حركة غبية منك هتخليك تحصل رأفت لجوه.
صبري ضحك ضحكة مكتومة، وبص لعصام باحتقار أهلاً يا عصام، حمد لله على السلامة.. لحقت تشم خبر وتيجي تاخد نصيبك من التورتة؟ بس التورتة دي مسمومة، والمدام سارة شكلها مش عارفة هي شايلة إيه في الظرف ده.
بصيت لصبري بكل شموخ، ورفعت الظرف قدام وشه وقلت اللي في الظرف ده هو اللي هيخليك إنت والباشا بتاعك تناموا في القلق من النهاردة.. رأفت كان مجرد واجهة غبية، وأنا دلوقتي معايا المفاتيح اللي تفتح أبواب جهنم على الكل.
صبري ميل راسه وقال بهدوء مخيف الباشا بيسلم عليكي، وبيقولك إن ال 50 مليون دول مبلغ كبير على ست لوحدها وبنت صغيرة.. فكري كويس قبل ما تروحي البيت، لأن الطريق ممكن يكون طويل وصعب.
سابنا ومشي هو ورجالته وركبوا العربيات، وطاروا من قدام المحكمة بسرعة جنونية. التفت لعصام وسألته مين الباشا ده يا عصام؟ ورأفت كان مخبي إيه بالظبط؟
عصام مسح عرق جبهته وقال رأفت كان بيغسل أموال لناس تقيلة في البلد، والحاجة فوزية مكنتش بس بتراقب رأفت، دي كانت بتراقب الشبكة كلها.. الورق اللي معاكي فيه كشف بأسماء مكنتش تحلمي تشوفيها في كوابيسك.
سلمى بدأت تعيط من الخوف، شلتها وحضنتها وأنا بوشوشها متقلقيش يا قلب ماما، مفيش حد يقدر يلمسنا.
ركبت عربيتي وعصام ركب جنبي، وطول الطريق كنت حاسة إن في عيون بتراقبنا في كل مراية. أول ما وصلت البيت، لقيت باب الشقة موارب،
مسكت عصاية خشب كانت ورا الباب، وعصام طلع طبنجة كانت في جنبه وصعقت لما شفتها. دخلنا ببطء، والصدمة كانت بانتظارنا.. الصالة كانت مقلوبة فوقاني تحتاني، كل حاجة متكسرة، والحيطان مكتوب عليها باللون الأحمر الدموي سلمي الورق.. يا تخسري سلمى.
وقعت في الأرض وسلمى في حضني بصرخ بغير وعي، لكن عصام لفت نظره حاجة على التربيزة وسط الكركبة.. كانت صورة ليا وأنا بخرج من المحكمة من عشر دقايق بالظبط، ومحطوط عليها علامة X كبيرة بالأسود.
عصام قرب مني ومسك إيدي بقوة وقال سارة، فوقي! مفيش وقت للانهيار، هما بيعملوا كده عشان يكسروكي.. إحنا لازم نختفي دلوقتي حالا.
قمت وأنا بمسح دموعي، والقوة اللي في قلبي اتحولت لبركان يختفوا هما يا عصام.. أنا مش هسيب حق بنتي ولا حق السنين اللي ضاعت.. لو عايزين حرب، يبقى الحرب بدأت.
فتحت الظرف الأحمر تاني، وطلعت منه ورقة صغيرة الحاجة فوزية كانت كاتباها بخط إيدها في الآخر ومكنتش قريتها يا سارة، لو وصلتي للمرحلة دي، روحي للعنوان ده واسألي عن العميد جلال.. هو الوحيد اللي هيحمي الورق، وهيحميكي.
بصيت لعصام وقلتله جهز نفسك، إحنا مش هنختفي.. إحنا هنروح للهجوم.
نزلنا السلم وجرينا على العربية، عصام كان بيسوق بجنون وهو عينه في المراية كل ثانية، وأنا حاضنة سلمى اللي نامت من كتر التعب والخوف في حضني. الطريق لمكتب العميد جلال كان طويل، وكل عربية تعدي من جنبنا كنت بحس إنها ملك الموت جاي ياخدنا.
وصلنا لمبنى قديم وعليه حراسة مشددة، عصام نزل وكلم العسكري اللي واقف، وبعد دقايق كنا داخلين مكتب فخم وريحته كلها ورق قديم وسجاير. العميد جلال كان راجل في الستينات،
بص للظرف اللي في إيدي وبعدين بص لعصام وقال بصوت أجش أخيراً يا عصام.. كنت عارف إن فوزية مش هتسيب حقها يضيع حتى وهي في تربتها.
فتحت الظرف وطلعت الورق، العميد بدأ يقلب فيه، وملامحه بتتحول من الهدوء للغضب المكتوم. خبط بإيده على المكتب وقال رأفت مكنش مجرد شريك، ده كان الصندوق الأسود بتاعهم. والأسماء اللي هنا.. دي رؤوس كبيرة يا سارة، لو عرفوا إن الورق ده خرج من المحكمة، مش هيهدالهم بال.
قلتله وصوتي بيترعش بس بقوة سيادة العميد، أنا مش عايزة فلوس، ولا عايزة انتقام.. أنا عايزة أعيش أنا وبنتي في أمان. البيت اتدمر، وهددوني بخطف سلمى، أنا معنديش أغلى منها.
العميد جلال قام ووقف قدام الشباك وهو باصص للشارع، وقال بهدوء الأمان تمنه غالي يا سارة. والورق ده هو تذكرتك الوحيدة للحياة.. بس بشرط.
سألته بلهفة شرط إيه؟
بصلي وقال لازم تكوني الطعم. رأفت في السجن دلوقتي، والباشا فاكر إنك ضعيفة ومرعوبة. لو سلمنا الورق ده دلوقتي، هيخلصوا عليكي قبل ما التحقيق يبدأ. إحنا محتاجينهم يظهروا، محتاجينهم يحاولوا يوصلوا للورق ده بنفسهم عشان نمسكهم متلبسين.
عصام اتنفض من مكانه وقال أنت بتقول إيه يا جلال؟ دي ست وبنتها! عايز تعرضهم للخطر؟
العميد جلال رد بحدة الخطر محاصرهم أصلاً! هما دلوقتي في نص النار. لو سارة وافقت، هنعمل كمين في مكان محدش يتوقعه.. مكان رأفت نفسه كان مخبي فيه أسراره.
بصيت لسلمى اللي كانت نايمة على الكنبة زي الملاك، وبعدين بصيت لعصام، وخدت نفس عميق وقلت أنا موافقة.. بس سلمى تفضل في حمايتك هنا يا سيادة العميد.
هز راسه بالموافقة، وفي لحظة،
متابعة القراءة