الارملة والساحرة حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

أرملة عندها 7 أطفال تساعد ساحرة جريحة على الطريق ولما فاقت حصلت حاجة مستحيلة ......
شمس الظهر كانت بتضرب فينا من غير رحمة وأنا بجر العربية القديمة ومعايا ولادي السبعة ورايا مكنش حيلتنا أي حاجة غير كيسين عيش بايت وبطانية مقطعة والخوف من إننا مش عارفين هنبات تحت سقف الليلة دي ولا لا من ساعة ما جوزي مات والناس اتغيرت معايا الجيران اللي كانوا بيسلموا علينا بقوا يقفلوا شبابيكهم في وشنا وأهلي قالوا إن سبعة أطفال حمل محدش يقدر يشيله وبالنسبة لهم مبقتش ست أنا بقيت مشكلة ولادي كانوا ماشيين جعانين صابرين الصغيرة كانت بتمص حجر عشان تضحك على معدتها ومصطفى الكبير كان بيعمل نفسه قوي بس كنت بشوف رجليه وهي بتترعش فضلت أقول لنفسي استني يوم كمان بس يوم واحد وبعدها شفناها على جنب الطريق مرمية وسط الزرع كانت ست عجوزة غرقانة في التراب والدم وهدومها السوداء كانت باهتة ومتبهدلة إيديها كانت متجرحة وبتتنفس بصعوبة مصطفى همس لي وقالي أمي متبصيش لها الست دي بتخوف وباقي الولاد استخبوا ورايا ومكنتش لوماهم الست العجوزة كان عينيها غريبة وفاضية وساكنة كأنها باصة فيكي بالظبط عربيتين عدوا ومحدش وقف وراجل على عجلة زعق من بعيد وقال متلمسيهاش الست المجنونة دي بتجيب الفقر وكمل طريقه وقفت مكاني ومكنتش عارفة أعمل إيه كان معايا سبعة أطفال جعانين لا أكل ولا فلوس ولا مساعدة ومع ذلك منظرها وهي مرمية كسر قلبي لأن الست لما الكل بيتخلى

عنها بتعرف بسرعة شكل الوجع ده قربت منها وقلت لها يا ست أنتي سامعاني فتحت عينيها ببطء ومسكت معصم إيدي بقوة غريبة وقالت لي متسيبينيش هنا يا بنتي صوتها كان ناشف وكنت حاسة إنه هيتشرخ بصيت لولادي وكلهم هزوا راسهم بالرفض لو خدناها معانا هنقسم لقمة العيش الصغيرة اللي فاضلة ولو كانت عيانة ممكن تعديهم ولو كانت خطر ربنا وحده اللي يعلم بس لو سبتها هناك هتموت ومكنتش عايزة أعلم ولادي إن العالم مبيتمش إنقاذه إلا لو بصينا الناحية التانية قلت لمصطفى ساعدني نرفعها مصطفى قالي أمي قلت له دلوقتي وشلناها إحنا الاتنين وحطيناها في العربية كانت أخف من بطانية مبلولة وخدناها لبيتنا القديم الصغير اللي كنا قاعدين فيه على أطراف المدينة مكان سقفه مشقق وحيطانه دايبة حطيتها على سريري وقلت هنام على الأرض مع الولاد نظفت جروحها بمية دافية وادتها آخر حتة عيش أكلت بالراحة وعينيها منزلتش من عليا وسألتني بتساعديني ليه ضحكت بمرارة وقلت لها لأني عارفة الإحساس لما محدش بيحس بيك وفي الليلة دي بدأت الأمور تبقى غريبة الرياح برا كانت بتهب بقوة بس جوا البيت كان فيه سكون عجيب حتى الفيران مجريتش وحتى خشب الأرضية مطلعش صوت الولاد ناموا مع بعض على الأرض وكنت بخيط قميص مقطوع على ضوء الشمعة لما الست العجوزة اتكلمت من على السرير وقالت ولادك بقالهم أيام جعانين حسيت ببرد وقلت لها أي حد يقدر يشوف كده قالت لي لا أنا شايفة أكتر من كده ومردتش عليها
كملت وقالت جوزك مماتش في حادثة الإبرة وقعت من إيدي وحسيت دمي هرب مني محدش اتكلم في الموضوع ده خالص قالوا لنا إنه وقع في موقع البناء وقفلوا القضية في يوم واحد وأنا من كتر ما كنت مشغولة إني أعيش مقدرتش أحارب وقفت وأنا متعصبة وقلت لها أنتي مين ابتسمت بالعافية وقالت الست اللي ناس كتير بتقول عليها ساحرة لما مبيفهموش حاجة كنت عايزة أرميها برا البيت في وقتها بس قبل ما تتكلم الشمعة انطفت لوحدها وكل حاجة بقت ضلمة والولاد بدأوا يعيطوا وفي الضلمة صوت الست العجوزة كان هادي وهي بتقول بكرة هيجوا عشان البيت ده وعشان ولادك لو عايزة تنقذيهم اسمعي كويس اللي هقوله لك قلبي كان بيدق في صدري وبرا فيه حد وقف قدام الباب وفجأة خبط تلات خبطات جامدين الست العجوزة همست وقالت هم وصلوا استعدي......
فتحت الباب وإيدي بتترعش لقيت قدامي تلات رجالة ببدل سوداء وعينيهم مفيهاش رحمة ومعاهم ورقة رسمية واحد منهم زق الباب ودخل وهو بيقول ببرود معاكي نص ساعة تلمي كراكيبك وتطلعي برا البيت ده خلاص مابقاش ملكك والعيال دي مكانها الملجأ لأنك مش قد مسؤوليتهم صرخت فيهم وقلت لهم ده بيتي وبيت ولادي مش هطلع منه لو على رقبتي الراجل ضحك بسخرية وقال الأرض دي اتباعت من زمان وموت جوزك كان التمن عشان الورق يمضي بصيت للست العجوزة لقيتها قامت من على السرير ووقفت بكل طولها وكأن وجعها اختفى فجأة عينيها كانت بتلمع في الضلمة زي الصقر وقالت بصوت قوي هز حيطان
البيت الورق اللي معاكم مزور والحق مبيضيعش الراجل اتفزع وقال أنتي مين يا ست يا كركوبة أنتي قالت له أنا اللي شفتكم وأنتوا بتزقوا جوزها من فوق السقالة وأنا اللي معايا الدليل اللي هيدفنكم في السجن طول عمركم طلعت من جيبها منديل قديم مربوط وفيه فلاشة صغيرة ومذكرات كان جوزي كاتب فيها كل اللي حصل قبل ما يموت وقالت ليهم الحكومة برا ومستنية الإشارة والرجالة وشهم جاب ألوان وحاولوا يهربوا بس البوليس فعلا كان محاصر المكان وقبضوا عليهم في لحظة الست العجوزة قربت مني وطبطبت على كتفي وقالت لي أنا مش ساحرة يا بنتي أنا كنت محامية كبيرة وحاولت أجيب حق جوزك زمان بس هددوني وقتلوا عيلتي وهربت وعشت زي المجانين عشان استنى اللحظة دي وأنتي الوحيدة اللي فتحتي لي بابك لما الكل قفل بابه في وشي ومن اليوم ده كل حاجة اتغيرت البيت بقى ملكنا والحكومة عوضتنا بمبلغ كبير فتحت بيه مشروع صغير كبر وبقى مصنع والولاد السبعة بقوا في أحسن مدارس صابرين بطلت تمص حجر وبقت بتاكل أحسن أكل ومصطفى مابقاش خايف وبقى سند بجد والست العجوزة فضلت معانا زي الجدة اللي بنحبها وعلمتنا إن الخير عمره ما بيضيع وشمس الظهر اللي كانت بتحرقنا زمان بقت هي النور اللي منور حياتنا الجديدة السعيدة
عدت السنين والبيت الصغير اللي كان بيقع مننا اتحول لفيلا كبيرة وسط جنينة واسعة وكل ركن فيها بيحكي قصة صبرنا مصطفى كبر وبقى مهندس قد الدنيا وبنى مستشفى مجاني للغلبانة وصابرين
تم نسخ الرابط