وصية تكشف فساد زوجي حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

سقط في رجلي، العميد جلال شاولي أفتح السبيكر وأرد بهدوء.
فتحت الخط، جالي صوت رأفت من جوه الحجز، صوته كان مكسور بس فيه نبرة شماتة لحقتي توصلي لجلال يا سارة؟ فاكرة إنه هيحميكي؟ جلال نفسه كان من ضمن القائمة اللي الحاجة فوزية مراقباها.. اسأليه كده، هو خد كام من الباشا عشان يقفل ملف غسيل الأموال من خمس سنين؟
بصيت للعميد جلال بصدمة، ولقيت ملامحه اتغيرت تماماً، والابتسامة اللي كانت على وشه اختفت وحل محلها برود مخيف، وهو بيقفل باب المكتب بالمفتاح من جوه وبيرفع مسدسه في وشي أنا وعصام..
العميد جلال همس بصوت زي فحيح التعبان رأفت دايماً بيبوظ الخطة في آخر لحظة بلسانه الزفر.. هاتي الورق يا سارة، وبلاش نصعب الأمور على بعض.
الدنيا لفت بيا، والمكتب اللي كان من دقيقة هو طوق النجاة، بقى هو القفص اللي هنموت فيه. عصام اتجمد مكانه، وعينه كانت بتنقل بين المسدس وبين جلال بذهول، وكأنه مش مصدق إن الرجل الشريف اللي الحاجة فوزية وثقت فيه طلع هو رأس الحية.
جلال قرب مني والمسدس لسه موجه لصدري، ومد إيده التانية وهو بيقول ببرود الورق يا سارة.. فوزية كانت ست واهمة، فاكرة إنها تقدر تنظف وسخ سنين بشوية ورق وتصوير.. الورق ده لو طلع، مفيش حد هينجو، وأنا أولهم.
عصام حاول يتحرك، لكن جلال صرخ فيه ولا حركة يا عصام! أنا عارف إنك شايل حتة حديدة في جنبك، لو لمستها هفرغ الطبنجة دي في قلب سارة قبل ما تسحبها.
سلمى صحيت على صوت الزعيق، وبدأت تصرخ وتعيق وهي شايفة المنظر، مسكت في رجلي وهي بتترعش ماما! هو عمو ده بيعمل إيه؟ يا ماما أنا خايفة!
في اللحظة دي، القوة اللي كانت جوايا اتبخرت وحل محلها رعب الأم، بصيت لجلال
وقولتله وصوتي بيقطع خد كل حاجة.. خد الورق، خد الفلوس، بس سيبنا نمشي.. سلمى مالهاش ذنب في القرف بتاعكم ده.
جلال ضحك بمرارة تمشي فين؟ أنتي عرفتي كتير أوي.. السر لما بيخرج من اتنين بيموت واحد منهم، وأنا ناوي أعيش.
وهو بيمد إيده عشان يخطف الظرف، عيني وقعت على الفلاشة الصغيرة اللي كانت جوه الظرف ومستخبية في ركنه.. الفلاشة اللي القاضية قالت إن فيها تسجيلات الحاجة فوزية. افتكرت كلمة فوزية في الورقة العميد جلال هو الوحيد اللي هيحمي الورق.
فجأة، عقلي اشتغل زي المكنة.. فوزية كانت داهية حسابات، ومستحيل تكون غبية للدرجة دي. بصيت لجلال وقولتله بتحدي غير متوقع أنت فاكر إن ده كل الورق؟ فوزية كانت عارفة إنك خاين يا جلال.. وعشان كدة الورق اللي في إيدك ده نسخة مزورة هي اللي عملتها عشان تجرك للمكان ده.
جلال وقف مكانه، الشك بدأ ينهش في ملامحه بتقولي إيه يا روح أمك؟
قلتله وأنا برفع الفلاشة الصغيرة في إيدي التانية التسجيلات الحقيقية والأسماء الأصلية متسجلة هنا، وهي دلوقتي بتتبعت بث مباشر لجهة سيادية تانية خالص بمجرد ما دخلت المكتب وفتحت الموبايل بتاعي.. فوزية كانت مأمنة كل خطوة، وأنت دلوقتي متصور صوت وصورة وأنت بتهددنا بالقتل.
جلال وشه اتقلب، وبص لكاميرا المراقبة اللي في ركن المكتب بشك، وفي اللحظة اللي تشتت فيها انتباهه، عصام هجم عليه زي النمر.
الدراما اشتعلت، الطلقة طلعت من مسدس جلال بس جت في الكتف الخشبي بتاع المكتب، وعصام قدر يوقع المسدس من إيده وبدأوا يصارعوا بعض في الأرض. صرخت في سلمى اجري يا سلمى! افتحي الباب!
سلمى جريت على الباب بس كان مقفول بالمفتاح، جلال كان قوي رغم سنه، وقدر
يزق عصام ويقوم يجري ناحية المسدس اللي وقع، وأنا مكنش قدامي غير فازة كريستال كبيرة على المكتب، مسكتها وبكل قوتي نزلت بيها على راسه.
وقع جلال في الأرض والدم بدأ ينزف من راسه، وعصام قام وهو بينهج وجاب المسدس بسرعة. في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات بوليس قوية جداً بره المبنى، وصوت ضرب نار وهرج ومرج في الطرقة.
الباب اتكسر ودخلت قوة من العمليات الخاصة، ومعاهم حد مكنتش أتوقعه أبداً.. كانت القاضية حازمة نفسها، وبصت لجلال وهو في الأرض وقالت بقوة كنت عارفة إنك مش هتقاوم يا جلال.. الطعم كان مغري أوي.
بصيت لها بذهول، قالت لي وهي بتطبطب على كتفي الحاجة فوزية سلمتني كل حاجة قبل وفاتها يا سارة، وكان لازم نكشف الخاين اللي جوه الجهاز قبل ما نتحرك ضد الباشا.. أنتي كنتي بطلة النهاردة.
عصام بصلي بابتراحة، وأنا أخدت سلمى في حضني وخرجت للممر.. بس وأنا خارجة، لمحت واحد من العساكر بيدي تمام لواحد واقف في الضلمة في آخر الممر، الشخص ده كان لابس نفس الخاتم اللي كان صبري لابسه قدام المحكمة..
وقفت مكاني وقلبي قبضني.. الحكاية لسه فيها خيط مقطوع، والباشا لسه إيده طايلة جوه المحضر نفسه.
بصيت لعصام وهمست إحنا لسه مخلصناش يا عصام.. الغابة فيها وحوش تانية لسه مستخبية.
القاضي حازم لاحظ نظرتي المرعوبة للضلمة اللي في آخر الممر، ضغط على إيدي بقوة وهمس بصوت حاد مسمعوش غيري متبصيش وراكي يا سارة.. كملي طريقك وكأنك مش شايفة حاجة، الممر ده فيه عيون أكتر من الحيطان، بس النهاردة إحنا اللي ماسكين اللعبة.
خرجنا من المبنى، والهوا البارد خبط في وشي وكأنه بيفوقني من كابوس. عصام كان ماشي جنبي وإيده على جرح بسيط في جبهته،
وعينيه بتمسح المكان يمين وشمال. ركبنا عربية سودا تابعة للحراسة، وسلمى نامت من كتر الإرهاق وهي ماسكة في طرف فستاني، وكأنها خايفة تفتح عينيها تلاقينا رجعنا للمكتب تاني.
عصام بصلي وقال بصوت واطي سارة.. الخاتم اللي شوفتيه في الممر، ده مش مجرد خاتم. ده شعار مجموعة العقرب، دي شبكة دولية رأفت وجلال كانوا مجرد عساكر شطرنج فيها. إحنا دلوقتي مش بنحارب أشخاص، إحنا بنحارب كيان.
فتحت الفلاشة اللي كانت في إيدي، وبصيت ليها بذهول وقلت يعني ال 50 مليون بتوع الحاجة فوزية مكنوش ورث.. دول كانوا فدية؟
عصام هز راسه فوزية كانت ذكية، عرفت تسحب المبلغ ده من حساباتهم من غير ما يحسوا، وسابتهولك عشان يكون معاكي القوة المالية اللي تخليكي تواجهيهم. الفلوس دي هي الوقود بتاع حربك الجاية.
فجأة، تليفون عصام رن.. بص للشاشة ووشه بقى زي الورقة البيضا. فتح السبيكر من غير ما يتكلم، وجالنا صوت أنفاس هادية، وبعدها صوت راجل رخيم ووقور جداً، لدرجة تخليك تقشعر مبروك يا سارة.. شيلتي جلال من الطريق، وريحتينا من غباء رأفت. بس الفلاشة اللي معاكي دي، فيها كود لفتح خزنة في سويسرا، الخزنة دي فيها أسماء لو اتعرفت، العالم اللي أنتي عارفاه هيتهد.
قلت بجمود أنت مين؟
الراجل ضحك ضحكة قصيرة أنا اللي الباشا بيشتغل عنده. وعشان ننهي الفيلم ده، قدامك 24 ساعة.. يا تسلمي الفلاشة في العنوان اللي هيتبعتلك، يا إما رأفت هيموت في سجنه النهاردة.. وأنتي عارفة إن موته معناه إن الحضانة هتروح لأهله، وأهله يا سارة.. هما رجالتنا.
الخط قطع، وعصام خبط إيده في تابلوه العربية بغل الكلاب! بيضغطوا عليكي ب سلمى حتى ورأفت ورا القضبان.
بصيت لسلمى
وهي نايمة، وشفت براءة الدنيا كلها
تم نسخ الرابط