نصيب مالوش عنوان كـاملة بقلـم انجي الخطيب
## **قصة: نصيب ملوش عنوان**
**حور** عدلت الغطا براحة وهي بتغطي **أدهم**. ابنها بقى عنده تمن سنين، بس لسه قبل ما ينام بيحب مامتة تفضل جنبه، تحكي له حكاية بصوت واطي، أو حتى تقعد جنبه في صمت يحس فيه بالأمان.
في أوضة النوم كان نور السهّارة الهادي منوّر — كانت على شكل مركب فضاء، هدية جابها لها **أحمد** في عيد ميلاد أدهم الأخير.
— "ماما.. هو بابا أحمد هييجي المدرسة بكرة؟" أدهم سأل وهو بيغرق في النوم وصوته رايح تماماً.
— "طبعاً يا حبيبي هييجي.. مش هو وعدك إنه هيساعدك في النشاط بتاعك؟"
— "أيوة.. هو بجد عارف كل حاجة عن الدبابات والجيش؟"
— "أحمد بيقرأ كتير يا أدهم، وجده الله يرحمه كان بيحكي له حكايات كتير عن البطولات."
أدهم ابتسم وغمض عينيه ونام.
أحمد — جوزها من خمس سنين — بقى لأدهم أكتر من أب حقيقي. صبور في المذاكرة، بيوديه التمارين، وبيحضر له كل حفلات المدرسة. عمره ما فرق بينه وبين "ابنه" اللي من صلبه، وأدهم رد له الحب ده بحب أكبر، ومن زمان وهو بيناديه "بابا".
أبو أدهم الحقيقي اختفى من حياتهم والولد عنده سنتين. لمّ هدومه ومشي ورا واحدة تانية، أصغر، مفيش وراها مسؤوليات ولا "دماغ مصدعة" بطلبات أطفال.
حور وقتها الدنيا اسودت في وشها، تعبت وشقيت، واشتغلت
اتعرفت عليه في المستشفى، صدفة زي الأفلام القديمة. أدهم كان تعبان جداً، وهي قاعدة في الطرقة شايلة ابنها اللي نار الحرارة قايدة فيه، ومش عارفة تشيل الولد ولا الشنطة ولا تمسك تذكرة الكشف.
أحمد كان خارج من كشفه، شافها محتاسة، فجأة قرب منها وعرض يساعدها. فضل معاها، وبدأ يحكي حكايات مضحكة لأدهم عشان ينسيه خوفه من الدكاترة.
حتى لما الدكتور كتب روشتة غالية، أحمد سبقهما على الصيدلية ودفع تمنها من غير ما تحس.
حور محبتهوش من يوم وليلة.. قلبها كان شبعان وجع وعدم ثقة. بس صبر أحمد وطيبته خلوها تصدق إن لسه فيه رجالة بجد.. رجالة بتحب الست وتقبل ابنها كأنه حتة منها.
اتجوزوا بعد سنة. فرح بسيط وصغير.. "حور وأحمد وأدهم" والشهود.
**نيرمين** — أخت أحمد — محضرتش الفرح. قالت إنها تعبانة، بس حور كانت عارفة إنها رافضة الجوازة دي من أساسها. كانت شايفة إن أخوها بيعمل غلطة عمره لما يربط حياته بست "مطلقة ومعاها عيل".
خمس سنين عدوا.. خمس سنين من حياة هادية وجميلة.
بس كان فيه "غصة" في القلب منغصة عليهم السعادة دي: مفيش طفل يربط بينهم.
مش تقصير منهم، بالعكس.. حاولوا من أول يوم.
بس شهر ورا شهر، الأمل كان بيتبخر. والدكاترة كلامهم واحد: "مفيش سبب طبي.. التحاليل سليمة، الصحة تمام، والسن صغير — أحمد 27 سنة وهي 29". يعني مفيش عائق، بس النصيب لسه مأذنش.
كل شهر حور تشتري اختبار الحمل، وتشوف "الشرطة الواحدة" اللي بتكسر قلبها حتة حتة. أحمد مكنش بيلومها، كان دايمًا بيقول "كله بأوانه"، بس هي كانت بتشوف في عينيه خيبة أمل بيحاول يداريها ورا ابتسامته.
أما نيرمين، فمكنتش بتداري حاجة. زياراتها كانت قليلة، بس كل زيارة كانت عبارة عن "سم" بيترش في الكلام:
— "ها يا حور.. مفيش أخبار تفرحنا؟"
— "أدهم كبر ما شاء الله، بس محتاج أخ يسنده.. ولا ناوية تكتفي بكده؟"
ووصلت بيها الجرأة إنها سألتها في مرة: "إنتي بتاخدي حاجة تمنع الحمل من ورا أحمد؟ أصل مش طبيعي السنين دي كلها ومفيش حاجة حصلت!"
حور كانت بتسكت.. بتعدي عشان خاطر جوزها، وعشان البيت ميتخربش.
خرجت حور من أوضة أدهم وقفلت الباب براحة. الطرقة كانت ضلمة، أحمد مطفي النور زي عادته بيحب الهدوء بالليل.
سمعت صوت جاي من المطبخ.. نيرمين كانت هناك مع أحمد. جت فجأة بعد الشغل من غير ميعاد، وقالت له "افتح يا أحمد، عوزاك في موضوع ضروري"
حور كانت رايحة تقعد معاهم، بس كلام نيرمين خلّا رجليها تتسمر مكانها:
— "يا أحمد، أنا مش جاية عشان أشرب شاي.. أنا جاية عشان مستقبلك اللي بيضيع."
— "في إيه يا نيرمين؟ مالك داخلة سخنة كدة ليه؟" صوت أحمد كان باين عليه التعب والارهاق.
— "في حياتك يا حبيبي! في الخمس سنين اللي ضاعوا من عمرك مع الست دي. وبعدين؟ لآخر العمر كدة؟"
— "حور مراتي، وإحنا عايشين ومبسوطين.."
— "مبسوطين إزاي؟" نيرمين قاطعته بحدة، "البيت اللي مفيش فيه عيل يملى حيطانه ده مش بيت. إنت شايل شيلة مش شيلتك، ومربي عيل مش ابنك، وهي.. لا بتقدم ولا بتأخر."
حور سندت ضهرها على الحيطة.. الكلام كان زي السكاكين.
— "يا نيرمين، هي مش بايدها، ده نصيب.."
— "نصيب إيه؟ الست الطبيعية في خمس سنين تكون جابت تلاتة! إنت شاب في عزك، ومستقبلك قدامك، ومركزك كويس.. ألف مين تتمناك وتجبلك السند اللي من صلبك. ليه حارم نفسك؟ ليه تعيش في (ملجأ) بدل ما تعيش في بيت حقيقي؟"
سكت أحمد.. والسكوت ده كان بيقطع في فروة راس حور. ليه ماردش؟ ليه مشافش إن أدهم ابنه؟
نيرمين كملت بصوت واطي ومسموم:
— "وبعدين يا أحمد.. إنت مسألتش نفسك؟ الدكاترة بيقولوا هي سليمة، وإنت سليم.. طب العيب فين؟ مش يمكن هي اللي بتعمل حاجة عشان متخلفش؟
**