الضحكة الاخيرة قبل الانتقام حكايات انجى الخطيب
المحتويات
يا خالد.. إحنا بنحارب دولة جوه الدولة.
خالد ابتسم وهو بيقفل باب الطيارة والدولة دي نهايتها الليلة دي يا نيرة. بس فيه حاجة لازم تشوفيها الأول.
طلع لي تليفون متوصل بكاميرات المراقبة في زنزانة ياسين.. ياسين مكنش لوحده، كان معاه واحد لابس بدلة شيك جداً، واقف بيدي له حقنة في رقبته ببرود، وياسين عينه بتتقلب وبتنطفي.. الحقنة دي مكنتش سم، دي كانت مادة بتمسح الذاكرة وتدمر خلايا المخ، عشان يفضل عايش بس جثة مابتنطقش، ومحدش يقدر يجرجره في كلام.
ياسين انتهى للأبد، بس المعلم الكبير لسه باعت رسالة على تليفون المحامي اللي اتمسك تحت نيرة لسه معاها النسخة الورقية من الدفتر الأسود.. اخلصوا منها ومن أخوها، السحاب مابيسيعش اتنين.
وفجأة، جرس إنذار الطيارة ضرب، ورادار الهليكوبتر بين إن فيه صاروخ حراري موجه لينا من الأرض! خالد صرخ في الطيار اطلع لأقصى ارتفاع!
أنا حضنت بطني وبصيت للسما.. يا ترى دي كانت آخر فرصة ليا للنجاة؟ ولا لسه الدفتر الأسود فيه صفحة أخيرة لازم أمضيها بدمي؟
الطيارة مالت بينا ميل خلى قلبي يقع في رجلي، وصوت الصاروخ وهو بيصفر في الهوا كان كفيل ينهي الحكاية، بس الطيار كان وحش والمناورة اللي عملها خلت الصاروخ ينفجر في الجبل ورانا.. هزة الانفجار رمتنا كلنا في أرضية الطيارة، وخالد أخويا اتثبت في مكانه وهو بيحاول يسيطر على الموقف.
نيرة! امسكي في الحزام! صرخ خالد وهو بيطلع جهاز لاسلكي، المعلم الكبير كشف ورقه كله، القاضي عزت المنسي مش هيسيب حد فينا عايش الليلة دي.. إحنا معانا الدليل اللي ينسفه هو والوزرا اللي في جيبه.
بصيت للدفتر الأسود اللي في إيدي، كان مليان أسماء تهز الرأي العام، صفقات سلاح، وغسيل أموال، حتى السلم اللي وقعت من عليه مكنش صدفه، ده كان عشان ياسين خاف إني أكون شفت الدفتر ده في مكتبه.
وصلنا القاعدة العسكرية في الفجر، نزلت من الطيارة وأنا مش مصدقة إني لسه بتنفس، بس الفرحة مكملتش.. تليفون خالد رن، وشه قلب مية لون وبص لي بنظرة عمري ما هنسها نيرة.. ابنك!
ابني؟ ماله ابني يا خالد؟ أنا لسه مولدتش!
المستشفى.. الدكتور حسين وغادة اللي كانوا معانا في الطيارة التانية.. الطيارة مصلتش يا نيرة.. الطيارة وقعت في الملاحات،
صرخت صرخة شقت السما يعني إيه خطفوا الجنين؟ أنا حامل في الخامس!
خالد مسكني من كتافي بقوة نيرة فوقي! هما مش عايزين طفل، هما عايزين الخلايا الجذعية اللي في المشيمة اللي الدكتور حسين كان بيجهزها عشان عملية تخص المعلم الكبير.. هو ده السر! المعلم الكبير بيموت، ومحتاج دم ابنك عشان يعيش!
الخيوط كلها اتجمعت في لحظة.. ياسين مكنش عايز وريث، ياسين كان بيجهز قطع غيار للمعلم الكبير مقابل إنه يفضل في السلطة. الجوازة كلها كانت بيعة وشروة وابني هو الثمن.
مسحت دموعي وبصيت لخالد بعين فيها شرار لو فاكرين إني ضعيفة يبقوا لسه ميعرفوش نيرة.. وديني ليهم يا خالد، أنا اللي هسلمهم الدفتر، وأنا اللي هنهي الليلة دي بطريقتي.
خالد حاول يمنعني بس أنا كنت سبقت وطلعت المسدس اللي كان في حزامه يا نعيش أحرار، يا نموت وإحنا بنحاول.. مفيش سلم تاني هقع من عليه!
وصلنا للقصر المهجور اللي المعلم الكبير مستخبي فيه، كانت الدنيا ضلمة هس، بس فجأة النور كله اتفتح، وظهر عزت المنسي وهو قاعد على كرسي متحرك، وحواليه جيش من الحراسة، وفي إيده جهاز تتبع.. وبص لي بابتسامة صفرا كنت مستني الدفتر يا نيرة.. بس مش لوحده، مستني الترياق اللي في بطنك كمان.
طلعت الدفتر وولعت فيه الولاعة قدام عينه الدفتر ده هيتحرق، وابني مش هيلمس جسمك القذر.. إلا لو وافقت على اللعبة دي.
عزت ضحك بصوت مبحوح لعبة إيه يا بنت المحاسب؟
لعبة الاعتراف الأخير.. الكاميرا اللي في السلسلة اللي في رقبتي لايف دلوقتي على كل قنوات مصر.. والبلد كلها شافت وشك وأنت بتعترف بكل حاجة.
الرعب دخل قلبه، وفجأة سمعنا صوت سرينات البوليس والجيش وهي بتحاصر القصر من كل حتة.. خالد مكنش لوحده، ده كان كمين العمر.
في وسط المعمعة، عزت طلع مسدسه ووجهه لبطني لو أنا مت.. ابنك هيموت معايا!
ضربة الرصاص طلعت.. بس يا ترى جت في مين؟ وهل نيرة قدرت تنقذ ابنها في آخر لحظة؟ ولا المعلم الكبير كان عنده مفاجأة أخيرة تحت القصر؟
الطلقة طلعت، وصوتها هز جدران القصر القديم.. غمضت عيني واستنيت الوجع، استنيت أحس بالنهاية، بس اللي حصل كان غير كل التوقعات.
خالد أخويا رمى جسمه قدامي في
خالد! رد عليا يا خالد! صرخت وأنا سانده رسه على رجلي، الدم كان مغرق الدنيا، بس هو ابتسم بوجع وهو بيضغط على جيدي أنا تمام.. المهم إنتي والواد.. كفاية دم لحد كدة.
القوات اقتحمت المكان، والقبض على شبكة الأفاعي بدأ واحد ورا التاني، القاضي والمحامي والوزرا اللي كانوا فاكرين إنهم فوق القانون، كلهم بقوا في الكلابشات.
بعد أسبوع..
كنت قاعدة في جنينة المستشفى، الشمس طالعة، والهواء ريحته حرية مش ريحة بنج وموت. غادة والدكتور حسين طلعوا بخير من حادثة الطيارة، وياسين.. ياسين بقى مجرد حطام بني آدم في مستشفى الأمراض العقلية بالسجن، مبيفتكرش حتى اسمه، وكل ما يشوف سلم يقعد يصرخ بهستيريا.
مديت إيدي وحسيت بحركة ابني في بطني، كأنه بيطمني إنه لسه بيحارب معايا. الدكتور حسين قرب مني ومعاه ملف صغير، وقعد جنبي بهدوء نيرة.. أنا لازم أقولك حاجة بخصوص التحاليل الأخيرة.
قلبي انقبض في إيه يا دكتور؟ ابني جراله حاجة من الخضة؟
فتح الملف وطلع صورة سونار، وشاور على حتة صغيرة ابنك زي الفل.. بس ياسين مكنش بيكذب في حاجة واحدة.. السلسلة اللي كان ملبسهالك، مكنتش بس عشان الفلاشة أو المراقبة.
بصيت له باستغراب، كمل كلامه وهو وشه جاد جداً السلسلة دي كان فيها مادة مشعة ضعيفة جداً، ياسين كان بيسممك ببطء عشان يضمن إنك تفضلي ضعيفة ومحتاجاله.. بس اللي حصل معجزة، جسمك قاوم، والمادة دي غيرت حاجة في الجينات بتاعة الطفل.
يعني إيه؟ سألت بخوف.
الدكتور حسين بص للسما وقال بنبرة غامضة يعني ابنك ده مش طفل عادي.. ده هيبقى أنبغ طفل في جيله، وعزت المنسي كان عارف ده، وعشان كدة كان عايزه بأي تمن.. الحرب خلصت يا نيرة، بس ابنك ده هو اللي هيبدأ الحكاية الجديدة.
ابتسمت وبصيت لبعيد، شفت خالد جاي من بعيد وإيده في حمالة، بيشاورلي وبيضحك. قفلت السلسلة اللي لسه في رقبتي بعد ما نضفتها من كل قذارتهم وقولت في سري
فجأة، تليفوني رن برقم خاص.. رديت وأنا مستغربة، جالي صوت طفل صغير جداً، صوت بيهمس ببرود مرعب كأنه حافظ الكلام ماما.. قولي لخالد إن الدفتر اللي اتحرق.. أنا حافظ كل اللي فيه، وهما لسه بيدوروا عليا.
اتسمرت مكاني.. مين الطفل ده؟ وإزاي عارف اسم خالد؟ وإيه اللي لسه موجود في الدفتر ومحدش يعرفه غير الطفل ده؟
بصيت لبطني برعب.. الحكاية مخلصتش، دي يادوب لسه بتبتدي بوش جديد!
التليفون وقع من إيدي على النجيل، والدنيا بدأت تدور بيا. الصوت اللي سمعته مكنش صوت طفل طبيعي، دي كانت نبرة فيها حدة وبرود تقطع النفس. بصيت لبطني وأنا حاسة بضربات قلبي بتترج في ضلوعي المكسورة.. إزاي؟
خالد وصل عندي، شاف وشي المخطوف والدم اللي هرب من عروقي، سألني بلهفة نيرة! في إيه؟ المحامي كلمك تاني؟
شورت له على الموبايل وأنا مش قادرة أنطق، قولتله بصوت مبحوح ده مش المحامي يا خالد.. ده طفل.. بيقول إنه حافظ الدفتر اللي اتحرق، وبيقول إنهم لسه بيدوروا عليه!
خالد مسك الموبايل وشاف الرقم الخاص، وشه اتخشب وسحبني ورا شجرة بعيد عن عيون عمال المستشفى، وهمس نيرة، اسمعيني كويس.. الحكاية اللي حكاهالك الدكتور حسين عن الجينات والذكاء مش كل الحقيقة. ياسين وعزت المنسي كانوا شغالين على مشروع اسمه الجيل الصفر.. كانوا بيحاولوا ينتجوا أطفال بقدرات استيعاب غير بشرية عشان يستخدموهم في التجسس والاختراق.
رسي سقطت بين إيدي يعني ابني مجرد تجربة؟
خالد ضغط على إيدي بقوة لأ، ابنك هو النجاح الوحيد اللي هرب منهم.. بس الصدمة مش هنا، الصدمة إن فيه طفل تاني، النسخة أ، الطفل ده اتخطف من المعمل قبل سنتين، والكل افتكر إنه مات.. الصوت اللي سمعتيه ده هو يونس، الطفل اللي هما صنعوه قبلك، وهو دلوقتي المحرك الأساسي للي بيحصل.
فجأة، شاشة الموبايل نورت تاني، بس المرة دي مكنتش مكالمة، دي كانت رسالة فيها لوكيشن لمخزن قديم في الملاحات، وجنبها جملة لو عايزة تعرفي مين هو المعلم الكبير الحقيقي.. تعالي لوحدك. خالد مراقب، والدكتور حسين شغال معانا.
بصيت للدكتور حسين اللي كان واقف بعيد بيبتسم لي ببرود.. الابتسامة اللي كنت فاكراها طمأنينة، فجأة اتحولت
متابعة القراءة