الضحكة الاخيرة قبل الانتقام حكايات انجى الخطيب
جوزي كان بيموت فيا.. لدرجة إنه كان بيموتني ضرب كل يوم ! أنا كنت حامل في الشهر الخامس، ومرمية على السرير بنزيف داخلي وتلات ضلوع مكسورين، وهو واقف فوق راسي بينوح ويعيط بمنتهي الصدق اللي اي حد غريب ميعرفوش يصدقة وكان عمال يقول وقعت من على السلم يا دكتور! أبوس إيدك انقذها هي واللي في بطنها! كان مستني الدكتور يطبطب عليه، بس الدكتور فضل باصص لإصاباتِي بعين زي الصقر، مكلموش ولا كلمة، ببرود غريب مد إيده وضغط على جرس الإنذار وقال للممرضة اقفلي الأبواب.. اطلبي البوليس فوراً.
أول ما فتحت عيني، شفت منظره وهو بيعيط.. مش بيعيط بجد، ده كان بيمثل ببراعة تخلي أي حد يشوفه يحلف إنه ملاك. وشه كان فوقي تحت كشافات المستشفى، ملامحه متغيرة كان مثالي جدا مراتي حامل ووقعت من على السلم يا دكتور ده كان كلام ياسين وهو عاصر على إيدي لدرجة إنها ازرقت، هي دايماً كدة مابتاخدش بالها، أبوس رجلك انقذ ابني! أنا مكنتش قادرة أنطق، ضلوعي كانت بتولع مع كل نفس، وإيدي لا إرادياً كانت بتحمي بطني، وصوت جهاز نبض الجنين كان بيصفر في ودني زي القنبلة الموقوتة.
ياسين قرب من ودني والدموع اختفت من عينه في اللحظة اللي الممرضة أدت له فيها ضهرها، وهمس بصوت يرعش اوعي تنسي.. السلم! ده كان ملخص جوازنا في كلمة واحدة السلم. الباب اللي خبطت فيه، والدرج اللي اتكعبلت عليه، كل خبطة في جسمي وراها قصة هو مؤلفها، وورا القصة ضحكته اللي بتدوخ الناس. في البيت كان هو الكل في الكل، تليفوني، لبسي، حتى نبرة صوتي كان بيتحكم فيها، وكان مسمي ده حب. أما أمه الحاجة إلهام فكانت بتسميه تربية، كانت تقعد تشرب الشاي وتقولي انتي تحمدي ربنا إنه مستحمل واحدة ضعيفة زيك، لولا إنه عايز وريث يشيل اسمه كان زمانك مرمية في الشارع.
كلمة ضعيفة دي كانت السلسلة اللي رابطني بيها، ياسين صدقها، وأصحابه وعيلته صدقوها، كانوا شايفين ست بتترعش أول ما تسمع صوت المفتاح في الباب، بس محدش فيهم شاف أنا كنت بعمل إيه بعد نص الليل، ومحدش عرف السر اللي شايلاه في السلسلة الدهب اللي لبسهالي غصب عني، ولا عرفوا إني كنت محاسبة قانونية شاطرة جداً قبل ما يقنع الكل إني مريضة نفسية ومقدرش
دخل الدكتور حسين، راجل في الأربعينات، هادي ومرتب، ياسين جري عليه وهو بيتمسكن يا دكتور طمني، هي وقعت، ابني جراله حاجة؟ الدكتور محطش عينه في عين ياسين، بص الأول على إيد ياسين اللي لافة على معصمي بغل، وبص على الزرقان اللي في رقبتي، وعلامات الضوافر اللي محفورة في دراعي. ملامح الدكتور اتغيرت في ثانية وياسين الحمار مخدش باله وكمل بتمثيل هي بس محتاجة ترتاح، المستشفى بتوتر أعصابها، أنا هاخدها وأروحها حالاً.
الدكتور حسين بص له بثبات وقال لا. ياسين اتصدم يعني إيه؟ الدكتور لف للممرضة وبكل حزم قال اعملي محضر حجز طبي إلزامي، امنعي خروجه من الأوضة، وبلغي أمن المستشفى والشرطة فوراً. في اللحظة دي، دموع ياسين نشفت، وشفت الرعب في عينه لأول مرة، وأنا لأول مرة من سبع سنين.. ضحكت.
ياسين فكر إنه قفل عليا كل الأبواب، بس مكنش يعرف إن السلسلة اللي في رقبتي دي فيها فلاشة عليها كل حاجة تدينة متسجلة صوت وصورة وو..........
ياسين وشه جاب ألوان، وبدأ يرجع لورا وهو بيحاول يرمم القناع اللي اتهد أنت فاهم غلط يا دكتور، أنا خايف عليها، دي مريضة وبتهلوس! بس الدكتور حسين كان أسرع منه، والممرضة كانت قفلت الباب فعلاً ونادت الأمن في اللاسلكي.
في اللحظة دي، أنا مديت إيدي المرتعشة وفتحت اللوكت القفل بتاع السلسلة الدهب اللي كان فاكرها مجرد زينة غالية جايبهالي عشان يكسر عيني بيها.. طلعت منها كارت ميموري صغير جداً، أصغر من ضفره، ورفعته قدام عينه.
ياسين عينيه برقت وبردت في نفس الوقت، الهمس اللي كان بيهدده بيتحول لصرخة مكتومة في نظراته. الدكتور حسين خد الكارت مني وهو بيبص لي بنظرة طمأنينة، وقال لي ارتاحي يا مدام، مفيش حد هيقدر يلمسك من النهاردة.
أمن المستشفى دخل الأوضة، وياسين بدأ يهاجمهم زي الحيوان المحبوس أنتم مش عارفين أنا مين؟ أنا هوديكم ورا الشمس! مراتي مجنونة! بس البوليس كان وصل على باب القسم الطبي، والكلبشات كانت بتلمع تحت نفس الكشافات اللي كان بيمثل تحتها من شوية.
وهما بيسحبوه لبرة، عينه جت في عيني.. كنت عايزة أقوله إن المحاسبة الضعيفة اللي كان
أمه إلهام دخلت المستشفى وهي بتصوت وبتشتم فيا، فاكرة إن سطوتهم لسه شغالة، بس الدكتور منعها تقرب مني، ورمى لها كلمة واحدة خلت ركبها تسيب ابنك مش بس هيتحبس بتهمة الشروع في قتل، ده هيتحبس بتهمة غسيل أموال كمان.. والمصدر هي مراته اللي كنتم بتقولوا عليها خايبة.
نمت على السرير وأنا حاسة لأول مرة إن ضلوعي المكسورة بدأت تلم، مش عشان الدوا، عشان النفس اللي سحبته كان فيه ريحة حرية. بس يا ترى ياسين هيسكت؟ والفلوس اللي شايلها برة مصر هتعرف تطلعه من المصيبة دي؟ ولا أنا اللي لسه عندي مفاجأة تانية هتقلب الطاولة على عيلته كلها؟
إلهام وقفت مكانها زي ما تكون اتضربت بالقلم، لسانها اللي كان مبرد ماعرفش ينطق بكلمة، والشرطة سحبت ياسين من قدامي وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، وشه اللي كان بيلمع من شوية بقى لونه باهت زي الورق المحروق.
أول ما الأوضة فضيت، الدكتور حسين قرب مني وهدى ضربات قلب الجهاز، وبص لي بأسف إنتي بطلة.. بس المشوار لسه طويل، ياسين مش سهل وله ناسه. مديت إيدي وسندت على السرير وبصيت له وعيني فيها لمعة غريبة ياسين له ناسه.. بس أنا معايا مفاتيح خزينته.
الخبر نزل في العيلة زي الصاعقة، الحاجة إلهام مالحقتش تلم فضيحتها، كانت فاكرة إن الفلوس بتشتري النفوس، بس ما كانتش تعرف إن المحامية اللي كلمتها من تليفون الممرضة هي غادة، صاحبة عمري اللي ياسين أقنعني إنها سافرت وقطعت علاقتها بيا، وهي في الحقيقة كانت دراعي اليمين اللي بتراقب كل تحركاته من بعيد.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاع ياسين جه المستشفى، دخل الأوضة وبكل بجاحة حط قدامي شيك بمبلغ خيالي ياسين بيه بيقولك امضي على التنازل ده، والقرشين دول يضمنوا ليكي ولابنك حياة ملوكي برة مصر.. بلاش تخسري كل حاجة.
ضحكت ضحكة وجعت ضلوعي المكسورة، وطلعت الموبايل الصغير اللي كنت مخبياه في بطانة شنطة الولادة، وفتحت سبيكر يا متر، قوله إن الفلوس اللي في الشيك دي أصلاً نصيبي من أرباح شركته اللي سجلها باسمي السنة
وش المحامي سقط، وفهم إن القطة المغمضة كانت بتلعب بيهم كلهم استغماية. في اللحظة دي تليفونه رن، كانت الحاجة إلهام بتصرخ الحقنا يا متر! البنك جمد كل الأرصدة، وفي قوة تفتيش عند بيت المزرعة!
بصيت للمحامي وقولتله ببرود قول لياسين إن السلم اللي وقعت من عليه، هو نفسه اللي هينزله لسابع أرض.
بس وأنا ببتسم وبحس بالنصر، دخلت الممرضة وهي بتنهج ومعاها ورقة صغيرة لقتها محطوطة تحت باب الأوضة.. فتحتها بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها جملة واحدة بخط ياسين فاكرة إن الكلبشات هتوقفني؟ استني هديتي ليكي يوم السبوع.
جسمي قشعر، وعرفت إن الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش، وإن ياسين وهو محبوس ممكن يكون أخطر بكتير وهو حر.. يا ترى ناوي على إيه؟ وهل السلسلة الدهب كانت شايلة كل أسراره فعلاً ولا هو كان سايب لي فخ أكبر؟
الممرضة كانت واقفة مرعوبة، والدكتور حسين سحب الورقة من إيدي وقراها، ملامحه اتخشببت وبص للأمن اللي واقف على الباب وزعق محدش يدخل الأوضة دي مهما حصل! انتوا فاهمين؟
أنا كنت بقرأ الجملة مية مرة في خيالي استني هديتي ليكي يوم السبوع. الكلمة كان ليها رنة موت. ياسين مش بيكذب لما بياخد قرار بالانتقام، هو مريض بالسيطرة، والسيطرة عنده أهم من حياته.
عدى يومين وأنا محبوسة في أوضة المستشفى تحت حراسة مشددة، بس الرعب كان بياكل في قلبي.. هدية السبوع دي معناها إنه عارف إنه هيخرج، أو إن إيده طويلة لدرجة إنه يوصل لبطني وهي لسه في المستشفى.
فجأة، الباب خبط خبطات هادية.. المحامية صاحبتي غادة دخلت وهي وشها أصفر، قفلت الباب وراها بالمفتاح وقربت مني وهمست ياسين خرج يا نيرة.. خرج بكفالة وغسيل الأموال بقى قضية إدارية هتاخد سنين في المحاكم.
الدم هرب من عروقي إزاي؟ والفلاشة؟ والأوراق؟
غادة بلعت ريقها بصعوبة ياسين عامل حسابه لكل ده.. الورق اللي كان معاكي نص النسخ بتاعته أصلية، والنص التاني صور ممسوحة إلكترونياً، محاميه قدر يطعن في صحتها ويقول إنك زورتيها عشان تنتقمي منه بعد ما وقعتي من على السلم.
في اللحظة دي، تليفون الأوضة رن.. رنة واحدة طويلة ومستمرة. غادة بصت لي