الضحكة الاخيرة قبل الانتقام حكايات انجى الخطيب
المحتويات
جالي صوته الهادي، الهادي زيادة عن اللزوم، اللي بيسبق العاصفة وحشتيني يا نيرة.. الضلوع المكسورة بدأت تلم؟ خدي بالك من نفسك، أصل السلم في بيتنا الجديد عالي قوي.. وأنا مجهزلك مفاجأة في السبوع، بس مش في المستشفى.. في البيت وسط العيلة.
قفلت السكة وأنا جسمي كله بينتفض، بس فجأة افتكرت حاجة.. ياسين وهو بيكلمني كان فيه صوت تكة معينة في الخلفية، صوت أنا عارفاها كويس.. صوت ساعة الحائط اللي في مكتبه القديم اللي تحت البيت.
بصيت لغادة وقولتلها بصوت مسموع هو فاكر إنه كسب الجولة.. بس هو نسي إن المحاسب الشاطر دايماً بيشيل دفتر أسود بعيد عن العيون.. غادة، لازم تروحي العنوان اللي هقولك عليه، فيه حد هناك ياسين نسي يقتله من خمس سنين، والحد ده هو اللي هينهي كابوس هدية السبوع قبل ما تبدأ.
فتحت عيني على آخرها لما سمعت صوت خربشة ورا ستارة الأوضة.. الستارة اتحركت ببطء، وظهر منها خيال راجل لابس لبس عمال النظافة، بس عينيه كانت هي هي نفس العينين اللي كانت بتهددني طول سنين جوازي.
ياسين كان في الأوضة!
ابتسم وهو بيطلع مطواة صغيرة من جيبه وهمس بتقولي لمين يروح العنوان القديم يا روح قلب ياسين؟
نفسي انقطع، والكلبشات اللي كانت في إيده مابقتش موجودة، والحراسة اللي برة.. يا ترى ماتوا ولا هو اللي اشترى ذممهم؟
ياسين قرب من السرير، وحط سن المطواة على بطني، وقال ببرود مرعب تفتكري السبوع هيتم النهاردة.. ولا نستنى للشهر الجاي؟
ياسين كان وشه قريب من وشي لدرجة إني شميت ريحة سجائره المختلطة بريحة المستشفى الكريهة. ضحكته كانت واطية، ضحكة واحد واثق إن الدنيا كلها في جيبه. انتي افتكرتي إن شوية عساكر ودكتور ببدلة بيضا هيحميكي مني؟ أنا اللي عملتك يا نيرة، وأنا اللي هنهيكي.
سن المطواة كان بيضغط على طرف بطني، والوجع كان بيسمع في ضلوعي المكسورة، بس الغريب إن الرعب اللي كان بيشلني زمان.. اختفى. غادة كانت واقفة وراه مشلولة، مش قادرة تصرخ ولا تتحرك، بس عيني جت في عينها للحظة واحدة، بعتلها فيها إشارة استني.
عارف يا ياسين.. قولت الكلمة دي بصوت طالع من وسط الوجع، صوت هادي جداً لدرجة إنه خلاه يستغرب، أنا مكنتش بكلم غادة عن العنوان عشان أهددك.. أنا كنت بكلمها
ياسين كشر وحرك المطواة بتهديد بتقولي إيه يا روح أمك؟
بقولك إن الدكتور حسين مكنش مجرد دكتور صادفته.. رفعت إيدي اللي كانت مدارية تحت الملاية وبان فيها جهاز صغير بينور أحمر، الدكتور حسين يبقى أخو منار.. السكرتيرة اللي أنت موتها من خمس سنين وقولت إنها انتحرت.. فاكرها؟
ياسين وشه اتخطف، والسكينة إيده بدأت تترعش عليها. منار؟ إنتي بتهببي إيه؟
في اللحظة دي، باب الحمام اللي في الأوضة اتفتح بهدوء، وخرج منه الدكتور حسين، بس مكنش ماسك سماعة.. كان ماسك طبنجة وموجهها لراس ياسين مباشرة. نزل السكينة يا ياسين.. الكاميرا اللي فوق السرير دي صورتك وأنت بتهددها بمطواة جوه حرم مستشفى، والبث واصل دلوقتي حالا لأوضة المأمور اللي مستني الإشارة.
ياسين اتجنن، لف بالمطواة ناحية الدكتور وهو بيصرخ دي لعبة! إنتي نصابة!
بس قبل ما يتحرك خطوة واحدة، الباب الرئيسي خبط بقوة واتفتح، ودخلت قوة من الصاعقة والشرطة. مكنش بوليس عادي، دي كانت قضية أمن دولة أنا رتبتها مع غادة والدكتور من شهور، من أول يوم عرفت فيه إن ياسين بيغسل أموال لناس تقيلة في البلد.
ياسين اترمى في الأرض، والكلبشات رجعت تاني لإيده، بس المرة دي كانت كلبشات بجد مفيش منها خروج بكفالة. الحاجة إلهام كانت برة بتصوت والشرطة بتسحبها هي كمان بتهمة التستر والشراكة.
قربت غادة مني وهي بتعيط وضمتني، والدكتور حسين بص لي وعينه مليانة دموع وقال حق منار رجع.. وحقك وحق ابنك رجع يا نيرة.
نظرت لياسين وهو بيتسحل لبرة، كان بيبص لي بحقد غل، بس أنا كنت ببتسم وبحط إيدي على بطني وبهمس للجنين خلاص يا حبيبي.. السلم اللي كان بيوقعنا، إحنا اللي كسرناه.
بس وأنا برتاح على السرير، عيني جت على شنطة ياسين اللي وقعت منه في الأرض.. كانت مفتوحة، وجواها صورة ليا ولابني وعليها علامة X بالدم، ومعاها مفتاح غريب مش بتاع بيتنا ولا مكتبه.. مفتاح مكتوب عليه رقم 13.
يا ترى ياسين كان مخبي إيه في المكان ده؟ وهل فيه حد تاني برة السجن مستني يخلص المهمة اللي ياسين بدأها؟ وفجأة موبايل ياسين اللي كان على الأرض رن.. والاسم اللي ظهر على الشاشة خلاني أحس إن النفس اللي سحبته كان بدري قوي عليه.. المعلم
الموبايل كان بيرن على الأرض بصوت رنان، والاسم المعلم الكبير كان بيلمع زي الكابوس. غادة مدت إيدها وهي بتترعش ورفعت الموبايل، وبصت لي بخوف نيرة.. لو رديتي، مفيش رجوع.
شورت لها تفتحي السبيكر. أول ما الخط فتح، مسمعناش صوت بني آدم، سمعنا صوت تكتكة ساعة منتظمة جداً، وبعدها صوت راجل عجوز بس نبرته تقيلة وتخوف ياسين.. لو الموبايل ده رد عليه حد غيرك، يبقى إنت بقيت في ذمة الله، والصفقة اللي في المخزن 13 هتموت معاك.. هي واللي شايلينها.
الخط قطع. الأوضة ساد فيها هدوء مرعب. الدكتور حسين بص للمفتاح اللي في إيدي المخزن 13؟ ياسين كان شغال في إيه بالظبط؟
أنا كنت عارفة إن ياسين قذر، بس المعلم الكبير ده كان أسطورة بنسمع عنها في حسابات الشركات اللي بتختفي فجأة. بصيت للمفتاح، وفهمت إن هدية السبوع مكنتش مجرد تهديد بالقتل، دي كانت حاجة أكبر.. حاجة تخص ابني اللي لسه مجاش الدنيا.
غادة، افتحي اللابتوب بسرعة، شوفي الأرقام اللي بعتهالك على الإيميل المشفر.
غادة بدأت تكتب بسرعة والشرطة لسه بتفتش الأوضة. فجأة صرخت نيرة! المخزن 13 ده مش مخزن بضاعة.. ده متسجل ك عيادة خاصة في منطقة مقطوعة في طريق السويس، وباسم الحاجة إلهام!
الخيوط بدأت تتجمع في دماغي. ياسين مكنش عايز يقتلني وبس، هو كان عايز الوريث، كان ناوي يولدني قيصري في العيادة دي، وياخد الولد ويختفي، ويقول إني ممت من النزيف. المفتاح اللي في إيدي ده كان مفتاح قبري اللي حفرهولي.
قومت من على السرير رغم وجع ضلوعي، وجسمي كله بيترعش من الغضب دكتور حسين، لازم نتحرك للمكان ده قبل ما رجالته يخلوا المكان أثر بعد عين.. هناك الدليل اللي هيحبس مش بس ياسين، ده هيجيب رقبة المعلم الكبير نفسه.
إحنا ورايحين في عربية الترحيلات مع قوة التأمين، كانت الدنيا ليل والطريق صحراوي. وفجأة، عربيتين دفع رباعي ظهروا من العدم وبدأوا يضربوا نار على الكاوتشات!
العربية اتقلبت بينا، والدنيا اسودت في عيني. وسط الدخان وصوت الضرب، شفت باب العربية بيتفتح، وإيد خشنة بتسحبني من شعري لبرة.. وصوت بيقول ببرود ياسين غبي.. كان فاكر إننا محتاجين الوريث بس، إحنا محتاجين الدفاتر اللي معاكي يا نيرة، ولو مموتيش في الحادثة،
فتحت عيني بالعافية، شفت وش الراجل تحت كشافات العربية.. مكنش حد غريب، كان المحامي اللي جالي المستشفى من شوية وهو بيضحك ضحكة شيطانية نورتي طريق الموت يا مدام نيرة.. تفتكري مين هيلحقك هنا؟
وفي اللحظة اللي كان هيحط فيها المنديل المخدر على وشي، سمعنا صوت انفجار هز الصحراء، وضوء كشافات طيارة هليكوبتر فوق راسنا مباشرة.. يا ترى دي النجدة؟ ولا المعلم الكبير قرر يمسح الكل عشان ميسيبش وراه دليل؟
الطيارة الهليكوبتر كانت بتعفر التراب في وشنا، وصوت مراوحها غطى على صراخ المحامي اللي كان لسه ماسكني من شعري. المحامي بص لفوق وهو مرعوب، مين دول؟ دول مش تبعنا!
فجأة، نزل من الطيارة حبال بسرعة البرق، ونزل منها رجالة لابسين أسود في أسود، ملثمين، ومعاهم أسلحة مكنتش شفتها غير في الأفلام. المحامي سابني واترمى في الرمل وهو بيرفع إيده، ورجالة المعلم الكبير اللي كانوا في العربيات الدفع الرباعي بدأوا يهربوا زي الفئران، بس الرصاص كان أسرع منهم.
واحد من الملثمين قرب مني، نزل لمستوايا وقلع القناع.. مكنتش مصدقة عيني! خالد؟
خالد كان أخويا اللي الكل قالي إنه مات في مهمة رسمية بره مصر من تلات سنين، اللي ياسين أقنعني إن جنازته تمت وأنا في غيبوبة بعد وقعة سلم تانية قديمة.
خالد سند راسي وهو بيمسح الدم من على وشي سامحيني يا نيرة.. كان لازم يفتكروني ميت عشان أقدر أوصل لراس الأفعى. ياسين مكنش مجرد جوز مؤذي، ده كان حلقة الوصل بين مافيا غسيل أموال دولية.. وأنا كنت مستني اللحظة اللي يغلط فيها الغلطة دي.
شالني بين إيديه وركبني الطيارة، وغادة والدكتور حسين كانوا بخير، والشرطة بدأت تحاصر المكان. وفي قلب المخزن 13، لقينا المفاجأة اللي كانت هتوقف قلب أي حد.. المخزن مكنش فيه بضاعة، كان عبارة عن أرشيف كامل لكل العمليات القذرة اللي تمت في البلد آخر 10 سنين، متسجلة بالصوت والصورة، والمدير الفعلي لكل ده.. مكنتش إلهام، ولا حتى ياسين.
فتحت ملف كان محطوط على المكتب الرئيسي، وشفت صورة المعلم الكبير.. طلعت صورة القاضي اللي كان ماسك قضية ياسين! هو اللي خرجه بالكفالة، وهو اللي كان بيمسح الأدلة أول بأول.
بصيت لخالد وقولتله
متابعة القراءة