النشابة والكرامة حكايات انجى الخطيب
حماتي ضربتني بنشابة العجين الخشب علي راسي عشان نسيت اطلع كيس الزبالة برا
في عز ما كانت حماتي نازلة ضرب فيا ب غل، جوزي كان اعد برنس ورا الباب في عالم تاني، لابس سماعاته ومشغول في اجتماع شغل ومؤتمرات، وكأن اللي بتنضرب في الصالة دي غريبة مش مراته. سمر ندهت عليه مرة بقلب محروق، بس صوتها ضاع في عزل السماعات الغالية اللي هو جايبها، والوجع كان بيزيد مع كل خبطة من النشابة وكلام حماتي المسموم عن خيبة ستات اليومين دول.
قررت إن الحفلة دي لازم تخلص، بس بطريقتي
اتسحبت بهدوء وانا بنهج من الوجع، وعيني على الفيشة الكبيرة اللي في الصالة، دي شريان الحياة لمكتب جوزي فيها كل فيش ؛ الكمبيوتر، الراوتر، والسماعات اللي عازلاه عن العالم . لو الفيشة دي اتشدت، جوزي هيتوجد في الواقع غصب عنه، والمستور كله هينكشف.
أول ما قربت من المشترك حماتي وشها جاب ألوان، الرعب طير الشر اللي في عينها، وصرخت بهستيريا مكتومة لا يا سمر! بلاش دي.. ابوس إيدك بلاش دي!.. ورمت النشابة وحاولت تمسك إيدي وتمنعها بأي ثمن.
انا كنت خلاص صباعي على طرف الفيشة، وصوت جوزي من جوه طالع بيضحك أيوة يا فندم، كل شيء تحت السيطرة.. هو بيقول سيطرة وسمر كانت بتنهي السيطرة دي بلمسة واحدة. الجو بقى مكهرب، وعيني في عين حماتي اللي جت بيتي بحجة انها رجلها مكسورة واعدتزسهور عندي اخدمها اول ما فكت الحبس قررت تكسرني انا وترد جميل خدمتي ليها بضربي ، صراع بين واحدة بتستنجد بآخر أمل، وواحدة خايفة من الفضيحة.. غمضت عيني وشديت الفيشة بكل قوتي.
البيت كله سكت مرة واحدة.. سكون يرعب.. وثواني وسمعت صوت كرسي جوزي بيتحرك
انفتح باب المكتب بعنف لدرجة أن المقبض ارتطم بالحائط محدثاً دوياً زاد من توتر اللحظة، خرج محمود ووجهه محتقن من أثر المفاجأة، كان لا يزال يضع السماعات حول رقبته وسلكها يتدلى كحبل مشنقة مقطوع، صرخ بجنون وهو ينظر لشاشة هاتفه التي انطفأت الاجتماع طار! الصفقة ضاعت يا سمر! إيه اللي هببتيه ده؟
وقفت سمر في منتصف الصالة، جسدها يرتجف، وشعرها مبعثر، والنشابة الخشبية ملقاة عند قدمي حماتها الحاجة روحية التي استعادت قناع المسكنة في لمح البصر، تحولت ملامح الشراسة في وجه روحية إلى نظرة انكسار مصطنعة، وربعت يديها على صدرها وهي تنهج قائلة شوفت يا ضنايا؟ شوفت الهانم اللي ملقحة كيس الزبالة قدام الباب وفضحانا قدام الجيران؟ لما جيت أنصحها وأقولها يا بنتي ميصحش كدة، اتجننت وهجمت عليا وشديت الفيشة عشان تقطع برزقك وتذلك!
بصت سمر لمجود بعيون مليانة دموع ووجع، وصوتها طلع مخنوق بص في عيني يا محمود.. بص على راسي اللي بتنزل دم دي! أمك ضربتني بالنشابة عشان نسيت أخرج الزبالة وأنت قاعد جوه في عالم تاني، كنت بصرخ وبستنجد بيك وأنت ولا هنا، كان لازم أفصل الكهرباء عشان تحس إن فيه بني آدمة بتموت بره!
محمود وقف للحظة تايه، عينه بتروح بين أمه اللي بتدعي المظلومية وبين مراته اللي هدومها مبهدلة، وقبل
اقترب محمود من سمر، ومد إيده لمس جبهتها اللي بدأت تورم فعلاً، ملامح وجهه اتغيرت من الغضب للحيرة، بص لأمه وقال بصوت هادي ومرعب نشابة يا أمي؟ تضربيها بالنشابة وأنا موجود في البيت؟
ردت روحية بحدة وأنت كنت فين يا نبي الحرس؟ ما أنت حاطط البتاع ده على ودانك وعامل زي الأطرش في الزفة، لولا إني أدبتها كانت ركبتك ودلدلت رجليها، ارميها يا محمود.. ارميها وريح قلبي منها دي مسمومة!
سمر ضحكت بمرارة وهي بتمسح دمها بطرف كمها، وقالت بلهجة مصرية قاطعة يرميني فين يا حاج روحية؟ ده بيت سمر اللي شالتك شهور وأنتِ عاملة فيها مكسورة، ده البيت اللي كنتِ بتاكلي وتشربي فيه من إيدي وأنا ببتسم في وشك، محمود مش هيرميني، محمود هيرمي السلبية اللي كان عايش فيها، يا إما يرمي رجولته لو وافق إن مراته تتهان وتتضرب تحت سقف بيته وهو برنس ورا الباب.
التفتت لمحمود وكملت بقوة الفيشة اللي شديتها دي يا محمود كانت فيشة الصبر اللي خلص، لو شغلك أهم من كرامتي، يبقى مبروك عليك الشغل ومبروك عليك الست الوالدة، والشنطة اللي فوق الدولاب أولى بيا من القعدة دي.
ساد صمت قاتل، محمود بص للفيشة الملقاة على الأرض، وبص لأمه اللي كانت مستنية
شهقت روحية وهي مش مصدقة، وقبل ما تنطق بكلمة، كان محمود بيفتح باب الشقة وبيرمي كيس الزبالة وبيرزعه وراه بقوة هزت الحيطان، وساب أمه واقفة في صدمتها، وسمر واقفة سانده على الحيطة، بتعيط بس المرة دي وجعها كان فيه ريحة نصر.
دخل محمود المطبخ ورجع ومعاه قطنة مبللة ومطهر، متجاهلاً نظرات أمه اللي كانت واقفة زي تمثال الملح في نص الصالة، مبرقة بذهول من كسر النشابة اللي كانت بتعتبرها صولجان قوتها. سحب سمر من إيدها بهدوء وقعدها على الكرسي، وبدأ يطهر الجرح وهو ساكت تماماً، ملامحه كانت جامدة زي الحجر، بس إيده كانت بتترعش وهي بتلمس وشها.
روحية لما لقت إن التمثيلية قلبت بجد، وإن ابنها اللي كان طوع أمرها بدأ يشب عن الطوق، بدأت نبرة صوتها تتغير من القسوة للعكننة والولولة بقى كدة يا محمود؟ بتكسر بخاطر أمك عشان خاطر واحدة لسه جاية من بره؟ بتطردني من بيتك عشان شوية خدوش؟ ده أنا اللي ربيتك، أنا اللي سهرت، تبيعني عشان دي؟
محمود مرفعش عينه من على جرح سمر، ورد بصوت واطي بس مسموع ومسموم بالوجع أنا مابعتكيش يا أمي، أنتِ اللي