شبيهة بنتي بقلم انجي الخطيب
المحتويات
موجودة، بس إنتي ناديتي عليا كتير في قصصك.. مش إنتي اللي بتكتبي يا إنجي؟ مش إنتي اللي بتألفي حكايات؟ أنا حكايتك اللي قررت تعيش.
فجأة، النور في الشقة كلها بدأ يترعش ويطفي ويولع، وصوت صريخ بنتي في الموبايل اللي لسه في إيدي زاد وبقى كأنه جاي من كل حتة حوليا. بصيت في الموبايل لقيت الشاشة مشوشة تماماً، بس صورة بنتي الحقيقية بدأت تختفي ويظهر مكانها وش المخلوق اللي قدامي.
هي قربت أكتر، ومدت إيدها الباردة ولمست وشي، كانت ملمسها زي التلج. م تخافيش يا ماما.. أنا مش هأذيكي.. أنا بس هاخد مكاني.. المكاني اللي إنتي رسمتيهولي.
في اللحظة دي، سمعت صوت خبط رعد قوي برا، والشباك اللي في الصالة اتفتح بقوة ودخل منه هواء بارد طير كل الورق اللي كنت كاتبة فيه قصصي. الورق بدأ يلف حوالينا زي الإعصار، وهي وسط الورق ده كانت بتكبر وتتضخم، وملامحها بتتحول لنسخة مشوهة مني أنا!
غمضت عيني وصرخت بأعلى صوتي يا رب!.. ورميت الفازة بكل قوتي على الخيال اللي قدامي.
فتحت عيني لقيت نفسي واقعة على السيراميك، الشقة ضلمة وهادية تماماً.. مفيش ورق بيطير، مفيش ريحة طينة، ومفيش حد واقف قدامي. قمت وقفت وأنا برتشف، وجريت على باب الشقة أتأكد إنه مقفول بالترباس.
بصيت على الموبايل اللي كان واقع جنبي، لقيت رسالة جاية لي من رقم المدرسة، فتحتها وأنا إيدي بتترعش.. كانت صورة لبنتي وهي قاعدة في الفصل وبتضحك، وتحتها مكتوب يا مدام إنجي، بنتك نسيت التوكة بتاعتها في البيت النهاردة، يا ريت تلبسهالها بكرة وهي جاية.
بصيت على إيدي.. لقيت توكة بنتي الحمراء موجودة في كفي، مبلولة وباردة.. ومكتوب عليها بخط إيدي في ورقة صغيرة لسه لازقة فيها الفصل التالت الكابوس
النفس اللي كان محبوس جوه صدري خرج في شكل شهقة مرعبة، والورقة اللي في إيدي كانت بتترعش كأنها حية. الكابوس مبيخلصش؟ دي الجملة اللي قفلت بيها آخر فصل في روايتي الجديدة اللي لسه منشرتهاش! إزاي الورقة دي وصلت هنا؟ وإزاي التوكة في إيدي وهي المفروض تكون مع بنتي في المدرسة؟
فجأة، تليفون البيت الأرضي رن.. صوت الرنة في السكون ده كان زي صرخة في جنازة. مشيت ناحية التليفون وخطواتي تقيلة، رفعت السماعة وإيدي ساندة على الحيطة عشان مأقعش. مسمعتش صوت، بس سمعت نفس منتظم.. هادي.. وبعدها صوت بنتي، بس المرة دي كان صوتها حقيقي لدرجة تخوف ماما.. إنتي قفلتي الباب بالترباس ليه؟ أنا جوه الدولاب يا ماما، ومستنية تخلصي كتابة عشان نخرج نجيب آيس كريم.
رميت السماعة من إيدي وجريت على أوضتها زي المجنونة. فتحت الباب، الأوضة كانت مترتبة وزي الفل، وريحة بخور العود اللي بحبه مالية المكان. قربت من الدولاب، إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها عشان أفتح الدرفة. أول ما فتحتها، ملقيتش بنتي.. لقيت المراية الكبيرة اللي جوه الدولاب متغطية بكلمات مكتوبة بالروچ الأحمر بتاعي الخيال مبيتحبسش في ورق يا إنجي.
وقعت على ركبي وأنا مش قادرة أستوعب، هل أنا اتجننت؟ هل دي أعراض ضغط الشغل وتأليف قصص الرعب؟ بصيت ورايا لقيت لاب توبي مفتوح على المكتب، والصفحة كانت بتتملي كلام لوحدها، كأن فيه إيد خفية بتكتب بسرعة البرق.
زحفت لحد ما وصلت للمكتب وبصيت على الشاشة، الكلام كان بيقول إنجي افتكرت إنها لما تقفل اللاب توب القصة هتخلص، مكنتش تعرف إن البطلة خرجت من السطور وبقت هي اللي بتكتب نهاية إنجي.. دلوقتي إنجي هتبص وراها، وهتشوفني واقفة ماسكة المقص اللي
خفت أبص ورايا، بس حسيت ببرودة المقص وهي بتلمس رقبتي من ورا، وصوت همس في ودني كان نسخة طبق الأصل من صوتي أنا عارفة يا إنجي.. أصعب حاجة في الكتابة هي النهاية.. إيه رأيك نخلي نهايتك مفتوحة؟
في اللحظة دي، جرس الباب رن تلات خبطات قوية ومنتظمة.. وبصوت عالي وواضح، سمعت صوت بنتي من برا يا ماما افتحي، أنا رجعت من المدرسة ومعايا مامت صاحبتي!
بصيت قدامي على الشاشة، لقيت السطر الأخير بيتغير ل تفتكري مين فينا اللي برا.. ومين اللي واقفة وراكي دلوقتي؟
البرودة اللي على رقبتي خلت جسمي كله يتخشب، والمقص ملمسه كان حقيقي لدرجة إني حسيت بنغزة في جلدي. كنت محبوسة بين صوت بنتي اللي بتنادي برا، وبين النسخة المشوهة مني اللي واقفة ورايا وبتقرر نهايتي.
بصيت للشاشة اللي الكلام فيها لسه بيجري زي المجنون، وقررت في لحظة يأس إني مش هستسلم لخيالي. مديت إيدي وفصلت فيشة اللاب توب بكل قوتي. الشاشة اسودت فجأة، ومعاها البرودة اللي كانت على رقبتي اختفت، والهمس اللي في ودني سكت.
لفيت بسرعة وأنا بنهج.. ملقيتش حد ورايا. الأوضة كانت فاضية، بس المقص كان واقع على الأرض، مفتوح، وكأنه لسه واقع من إيد حد.
خبطات الباب زادت، وصوت بنتي بدأ يتقلب لعيط يا ماما افتحي بقى! أنا خايفة!
جريت على باب الشقة، إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح التوابير. أول ما فتحت الباب، لقيت بنتي قدامي بجد، ملامحها المخطوفة، ولبسها المبهدل، وجنبها جارتنا أم محمد اللي كانت ماسكة إيدها وبتبصلي بقلق في إيه يا مدام إنجي؟ البنت لقيتها واقفة قدام باب العمارة بتعيط وبتقول إنك مش عايزة تفتحي لها، وإنتي كنتي لسه موصلاها!
خدت بنتي في حضني وفضلت أشم في
بنتي كانت بتبصلي باستغراب وهي بتمسح دموعها ماما.. إنتي ليه كنتي بتكلميني فيديو كول وتقوليلي افتحي يا حبيبتي أنا برا؟ أنا كنت لسه داخلة المدرسة والمدرسة سحبت مني الموبايل!
قلبي سقط في رجلي. بصيت للموبايل اللي في إيدي.. ملقيتش أي سجل للمكالمات اللي حصلت، ولا صورة المدرسة، ولا حتى الرسالة بتاعة التوكة. الموبايل كان ميت، الشاشة سودة تماماً ومش عايز يفتح.
بنتي كملت وهي بتفك شنطتها وعلى فكرة يا ماما، التوكة الحمراء اللي كنتي بتدوري عليها، أنا لقيتها محطوطة على مكتبك وانتي بتكتبي الصبح، شكلك نسيتي تلبسهالي.
دخلت بنتي تغير لبسها، وأنا مشيت بخطوات تقيلة ناحية المكتب. بصيت على اللاب توب اللي كنت لسه فاصلة فيشته.. لقيته منور لوحده! الشاشة كانت بيضا تماماً، وفي نصها سطر واحد بس مكتوب بالأسود العريض
برافو يا إنجي.. الحبكة المرة دي كانت قوية.. بس تفتكري بنتك اللي جوه دي.. شافت التوكة على المكتب فعلاً؟ ولا هي اللي جابتها معاها من هناك؟
في اللحظة دي، سمعت صوت بنتي من الحمام وهي بتغني أغنية غريبة، بصوت ملهوش علاقة بصوتها، ولحن مسمعتوش في حياتي غير في الكوابيس. بصيت على المقص اللي كان على الأرض.. لقيته بدأ يتحرك ببطء لوحده، ويترفع في الهوا، وسنه موجه ناحية أوضة بنتي.
حكايات_انجي_الخطيب
المقص فضل متعلق في الهواء لثواني، كأنه ممسوك بإيد خفية، وسنه بيلمع تحت نور النجفة اللي بدأ يترعش تاني. وصوت بنتي جوه الحمام بيتحول من غنا لضحك متقطع، ضحكة مخنوقة كأنها طالعة من
جريت على باب الحمام،
متابعة القراءة