شبيهة بنتي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

حكايات_انجي_الخطيب
وصلت بنتي اللي عندها ١٠ سنين المدرسة وبعد ما روحت البيت لاقيتها علي باب الشقة والصدمة كانت ..... 
كل يوم بوصل بنتي اللي عندها ١٠ سنين المدرسة واروح اجبها من المدرسة عمرها ما اتحركت حركة لوحدها من غيري لحد ما في يوم وصلتها وبعد ما دخلت البيت بثواني لاقيت مكالمة فيديو كول بفتح لاقيت ظاهر وش بنتي وبتكلميني وبتقولي افتحي يا ماما انا برا علي الباب استغربت لاني لسة موصلاها المدرسة من شوية ومش من عوايدها ترجع لوحدها روحت افتح الباب وهنا كانت الصدمة....
من خضتي عليها جريت علي الباب ومسكت المفتاح وكنت لسة هفتح بس قبل ما افتح كنت قلقانة جدا معرفش ليه جه في بالي فكرة ان لو بنتي فعلا عمرها ما تعمل كدا ابدا من نفسها ......
انجي_الخطيب
سألتها حبيبتي هو انتي لية مخلتيش حد يتصل بيا من المدرسة وارجع اخدك قالتلي كنت تعبانة اوي ومكنتش قادرة اتكلم
قولتلها اومال جيتي ازاي ...؟
قالتلي مامت واحدة صاحبتي كانت بتوصلها للمدرسة اخدتني وقالتلي تعالي اروحك البيت ادام تعبانة....! 
كلامها كان منطقي بس رجعت قولت لو دخلت المدرسة مستحيل يوافقوا تخرج مع اي حد غيري او اكون انا قايلة ليهم انها ممكن تمشي معاه.....
حكايات_انجي_الخطيب
الشك كبر في قلبي اكتر وفي نفس الوقت خوفي علي بنتي بيزيد وضربات قلبي بقت سريعة جدا 
سألتها قولتلها طيب حبيبتي انتي فاكرة اكلتي ابه امبارح يمكن دا اللي سببلك التعب
ردت وقالت ماما انا تعبانة ومش فاكرة حاجة دلوقتي ممكن تفتحيلي الباب وتاخديني في حضنك عايزة استريح علي سريري لو سمحتي يا ماما...... 
بدات اقلق من ردها لان بالذات امبارح انا كنت عاملة اكل هي اللي

طلباه بنفسها لانها بتحبة ومستحيل تنسي اكلت ايه
سألتها السؤال التاني انتي لية مجبتيش اخوكي معاكي وانتي جاية من المدرسة بدل ما كنت جيتي لوحدك مع حد غريب
قالتلي ما هو كان عندة حصة ومقدرتش ادخل اقولة اني تعبانة وخوفت اقلقة عليا
والصدمة كانت هنا انها معندهاش اخوات اصلا وهي بنتي الوحيدة ......
دمي اتجمد في عروقي ووقفت مكاني ورا الباب، ضربات قلبي كانت بتدب في وداني زي الطبل، ونفسي المكتوم بقى هو الحاجة الوحيدة اللي سامعاها. بنتي الوحيدة؟ أخوها؟ الإجابة نزلت على وداني زي الصاعقة اللي شلت حركتي تماماً. الخوف المرة دي مكنش من المجهول، لا، ده كان من اليقين إن اللي واقفة ورا الباب دي مش بنتي، أو على الأقل مش الطفلة اللي لسه سايباها من دقايق قدام باب المدرسة.
ساد صمت مرعب لثواني، قطعه صوت خربشة غريبة جاية من ورا الخشب، صوت معدني كأن حد بيحك مفتاح في الباب. سألتها وصوتي بيترعش وبحاول ألملم شتات نفسي بالعافية يا حبيبتي.. إنتي متأكدة إنك شوفتي أخوكي؟ كان لابس إيه طيب؟ ردت بنبرة هادية بزيادة، نبرة باردة مفيهاش ذرة براءة من بتاعة عيلة عندها عشر سنين كان لابس القميص الأزرق يا ماما، قالي روحي إنتي وأنا هحصلك.. افتحي بقى يا ماما، الجو برا برد أوي وأنا سقعانة.
القميص الأزرق؟ مكنش فيه قميص، ومكنش فيه أخ، ومكنش فيه برد أصلاً في شمس مايو الحارقة دي. قربت براحة من العين السحرية، حطيت عيني وأنا كاتمة نفسي بالعافية. الإضاءة في الطرقة كانت ضعيفة، بس شوفت بنتي واقفة، بنفس المريول، بنفس الضفاير اللي أنا لسه عاملاها لها بإيدي الصبح، بس ملامحها كانت جامدة، مفيهاش أي تعبير، وعينيها كانت باصة للعين السحرية بالظبط كأنها
شايفاني. وفجأة، بدأت ابتسامة تترسم على وشها ببطء، ابتسامة واسعة أوي وشكلها يخوف، وقالت بهمس مسموع أنا عارفة إنك واقفة وشايفاني، وعارفة إنك خايفة.. بس أنا جعانة أوي يا ماما، افتحي بقى عشان نتغدى سوا.
في اللحظة دي، الموبايل في إيدي رن تاني. بصيت على الشاشة، كانت مكالمة فيديو كول جديدة، بس المرة دي من رقم المدرسة. فتحت الخط والذعر واكل قلبي، لقيت مديرة المدرسة واقفة وجنبها بنتي.. بنتي الحقيقية، كانت بتعيط بهستيريا وماسكة في لبس المديرة وبتصرخ يا ماما الحقيني، في واحدة كانت شبهي بالظبط واقفة قدام المدرسة وبتقولي تعالي نروح البيت سوا! الموبايل وقع من إيدي على الأرض، وفي نفس اللحظة أكرة الباب بدأت تتحرك بعنف من برا، وصوت الضحك المكتوم اتحول لخبط جنوني، وصوت بينادي عليا بنبرة مرعبة افتحي يا إنجي.. افتحي يا ماما أنا جيتلك خلاص!
رجعت بضهري لورا وأنا بصرخ من غير صوت، كأن حد كبس على حنجرتي. الباب كان بيترج تحت إيد اللي برا، والخبط بقى عامل زي ضرب المطارق. إنجي! افتحي يا إنجي! الصوت مكنش صوت طفلة خلاص، ده كان صوت متداخل، كأن كذا حد بيتكلم في وقت واحد.
بصيت على الموبايل اللي مرمي على الأرض، لسه شغال، وصوت بنتي الحقيقية جاي منه وهي بتصرخ ماما إنتي فين؟ ردي عليا يا ماما! والمديرة بتزعق يا مدام إنجي إحنا باعتين ليكي أمن المدرسة حالاً، خليكي قافلة الباب!
قمت زحفت على الأرض وخدت الموبايل، وبصوت مش طالع قولت لها أقفلوا عليها.. أقفلوا على بنتي ما تخلوهاش تخرج! وفجأة، الخبط وقف.
سكون تام.. مريب.. يخلي شعر الإيد يقف.
قربت تاني من العين السحرية، وجسمي كله بيتنفض. بصيت.. الطرقة كانت فاضية! مفيش حد! الأكرة
مابقتش تتحرك، والهدوء رجع زي ما يكون مكنش فيه أي حاجة من لحظات.
لسه هتنفس الصعداء، سمعت صوت جاي من جوه الشقة.. من أوضة بنتي. صوت شباك الأوضة وهو بيتفتح ببطء، وبعدها صوت خطوات صغيرة، خفيفة، ماشية على السيراميك وبتقرب من الصالة.
اتسمرت مكاني، وبصيت ناحية الطرقة اللي بتودي للأوض.. لقيت خيال صغير بيترسم على الحيطة، خيال طفلة بضفيرتين، وبنفس النبرة الهادية اللي تقطع القلب، سمعت الصوت جاي من ورايا بالظبط
ليكي حق تخافي يا ماما.. بس إنتي نسيتي تقفلي شباك المطبخ وإنتي داخلة.
لفيت ببطء، ودموعي نازلة زي الشلال، لقيتها واقفة قدامي، مبلولة كأنها كانت في بحر، وعينيها كانت عبارة عن سواد كامل مفيش فيها نني، وماسكة في إيدها توكة شعر بنتي اللي كانت لابساها الصبح، وقالت وهي بتميل راسها بزاوية مش طبيعية دلوقتي بقى.. ناكل إيه؟
الصرخة اتحبست في زوري، ومبقتش قادرة حتى أخد نفسي. كانت واقفة على بعد خطوتين مني، والمكان حواليها بدأ يتملي بريحة غريبة، ريحة طينة مبلولة وصدا. التوكة اللي في إيدها كانت غرقانة دم بسيط، ونظرتها السودة دي كانت بتخترق روحي.
رجعت لورا ببطء لحد ما لزقت في باب الشقة، كنت بحاول أدور على أي حاجة أدافع بيها عن نفسي، بس إيدي خبطت في فازة ورد كانت على التربيزة جنب الباب. مسكتها بقوة لدرجة إن صوابعي ابيضت. هي بدأت تقرب مني، خطواتها كانت تقيلة وليها صوت تزييق غريب على السيراميك، وكأن جسمها مش مكون من عضم ولحم طبيعي.
إنتي مين؟ وعايزة إيه؟ قولت الكلمتين دول بالعافية وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
ضحكت ضحكة مكتومة، ووشها بدأ يتغير، الجلد بدأ يتشد ويشقق كأنه ورق قديم، وقالت بصوت مخرخق أنا اللي إنتي خلفتيها
في خيالك.. أنا بنتك اللي مكنتش
تم نسخ الرابط