انقاذ حفيدي بقلم انجي الخطيب
المحتويات
في إيديهم وهو بيترعش.
سألت محمود وأنا بنهج فين نهى؟
محمود بص للأرض بكسرة وقال نهى كانت فاكرة إنها أذكى من الكل، بس الجارة اللي كلمتك كانت بلغت المباحث من الصبح، وقبضوا عليها وهي بتحاول تسحب رصيدك من البنك بالفيزا اللي سرقتها منك!
ضميت ياسين لحضني وأنا مش مصدقة إننا خرجنا أحياء، بس فجأة ياسين سكت خالص، وحسيت بجسمه تقل في إيدي، قلقت وندهت عليه ياسين! رد عليا يا حبيبي!.. ياسين فتح عينيه المطفية وبص في اتجاه مكنتش أتوقعه، شاور بإيده الصغيرة ناحية شقة الجارة اللي بلغت عنهم وقال بصوت يترعش تيتة.. قولي لعمو اللي واقف جنب الستارة هناك ده يبطل يضحك.. هو بيقولي إنه لسه مخلصش الحكاية، وإن نهى مش هي اللي كانت بتمضّي بابا على الورق.. ده حد تاني إحنا بنحبه قوي!
لفيت وشي ناحية الشقة اللي شاور عليها، ملقتش حد، بس شفت مفتاح شقتي القديمة واقع على الأرض قدام باب الجارة.. المفتاح اللي مكنش مع حد غير أختي اللي ماتت من سنة!
الدنيا لفت بيا، والمفتاح اللي على الأرض كان زي الكرباج اللي نزل على قلبي. شلته وإيدي بتترعش، ده مفتاح شقتي فعلًا، والميدالية الخشب اللي عليها اسم كريمة أختي الله يرحمها لسه متعلقة فيه.
محمود ابني قرب مني وهو بيترعش وسندني وقال بصوت واطي في إيه يا أمي؟ مالك وقفتي كده ليه؟ يلا بينا من هنا المكان ده مبقاش أمان.
بصيت له وعيوني مليانة دموع ورعب محمود.. المفتاح ده وصل هنا إزاي؟ أختك كريمة هي اللي كانت معاها النسخة دي، وكريمة ماتت واندفنت من سنة!
ياسين فجأة شدني من طرحتي وقال ببرود مرعب تيتة.. هي طنط كريمة يعني إيه ماتت؟ أصل الست اللي كانت بتدخل لنهى كانت
الناس حوالينا بدأت تتلم، والشرطة كانت بتسحب سيد اللي بدأ يصرخ زي المجنون أنا ماليش دعوة! هي اللي قالت لي اعمل كده! هي اللي كانت بتمشي في الشقة بالليل وتخطط لكل حاجة! أنا كنت بخاف منها أكتر منكم!
بصيت لمحمود لقيت وشه بقى أصفر زي الليمونة، ووقع على ركبه وهو بيتمتم مش ممكن.. مش ممكن.. أنا شفتها بعيني وهي بتندفن يا أمي، أنا اللي غسلتها وكفنتها!
في اللحظة دي، جرس الموبايل بتاعي رن، كان رقم مجهول.. فتحت السبيكر والكل سكت.. صوت مألوف جداً، صوت يخلي الجسم يتنفض، طلع من السماعة وهو بيضحك ضحكة هادية نورتي شقتك يا مرفت.. ياسين لسه أمانته مخلصتش، والبيعة اللي تمت مكنتش على العفش، البيعة كانت على سر كبير محمود مخبيه عنك من يوم وفاة كريمة.. اسأليه يا مرفت، اسأليه أختك ماتت إزاي؟ وليه ياسين اتولد مبيشوفش؟
الخط قطع، والكل بص لمحمود اللي كان بيترعش ومنزل راسه في الأرض، وياسين شاور بصباعه الصغير ناحية المنور وقال بهمس تيتة.. خالتو كريمة واقفة هناك وبتقولك.. اسألي محمود عن ليلة العيد الكبيرة!
أنا وقفت مكاني مش حاسة برجلي، والحقيقة المرة بدأت تظهر زي الشمش.. الحكاية مكنتش مجرد زوجة ابن مفترية ولا بلطجي بيسرق، الحكاية فيها دم وقديم، وسر مدفون تحت تراب العيلة.. سر لو عرفته، ممكن أتمنى إني كنت مت مع كريمة قبل ما أشوف اليوم ده!
الناس كلها كانت باصة لمحمود اللي انهار تماماً، والشرطة بدأت تشك إن الموضوع أكبر
محمود كان بيترعش ولسانه مش قادرة ينطق، عيونه كانت زايغة بيني وبين ياسين، وفجأة صرخ بأعلى صوته أنا مكنش قصدي! والله مكنش قصدي يا أمي! هي اللي زقتني للشر ده!
ياسين شد إيدي بقوة وهو بيهمهم تيتة.. هي خالتو كريمة ليه لابسة فستان أبيض ومحروق؟ وليه بتشاور على محمود وبتقول إنه سرق عيني عشان يدفع تمن الغلطة؟
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، رجعت بذاكرتي ليلة ما ياسين اتولد، وليلة ما كريمة ماتت.. الاتنين كانوا في أسبوع واحد، كريمة ماتت في حريق غامض في شقتها، وياسين اتولد في نفس الليلة وبصره مطفي. وقتها قالوا إن ده قضاء وقدر، بس نظرة محمود دلوقتي بتقول إن فيه جريمة اتدفنت مع كريمة.
الظابط مسك محمود من كتافه وهزه انطق! إيه علاقة الحريق اللي حصل من سنة باللي بيحصل دلوقتي؟ ومين الست اللي ياسين شايفها دي؟
محمود وقع على الأرض وهو بيبكي بانهيار كريمة مكنتش لوحدها يا أمي.. نهى كانت معاها، كانوا بيتخانقوا على فلوس الورث اللي محمود خدها من وراكي، ولما النار مسكت في الشقة، نهى قفلت الباب على كريمة وسابتها تتحرق.. وأنا.. أنا شفتهم وسكت! سكت عشان نهى هددتني إنها هتبلغ عني إني أنا اللي ولعت النار عشان آخد التأمين! ويومها ياسين اتولد، ومن ساعتها وأنا بشوف كريمة في كل ركن، ونهى كانت بتستخدم سيد عشان يراقبوني ويخوفوني بروح كريمة اللي مابتنامش!
في اللحظة دي، النور اللي في المدخل بدأ يترعش، وصوت صرخة مكتومة جت من منور العمارة، الكل جرى يبص،
ياسين مسك إيدي وقال بصوت هادي ومرعب تيتة.. خالتو بتقولك إنها خلاص خدت حقها، بس لسه فيه علبة مدفونة تحت سرير ياسين.. العلبة دي فيها الورقة اللي تثبت إن ياسين مش ابن محمود أصلاً!
الكل اتجمد مكانه، ومحمود بص لي بذهول وهو مش قادر يفتح بقه، وأنا حسيت إن الأرض بتتهز بيا.. لو ياسين مش ابن محمود، يبقى ابن مين؟ ومين اللي كان بيكلمني على الموبايل وصوته نسخة من صوت كريمة؟
رفعت عيني وشفت خيال ست واقفة في آخر الممر، بصت لي وابتسمت، وفجأة اختفت.. والظابط لسه بيمسك نهى، صرخت وقالت مش أنا! كريمة هي اللي كانت بتزقني! كريمة لسه عايشة ومحبوسة في القبر اللي محمود بناه!
الدنيا اسودت في عيني، والظابط أمر العساكر فوراً ينزلوا يفتشوا القبر اللي محمود بناه لكريمة في مدافن العيلة، وخدوا محمود ونهى على القسم وهما في حالة ذهول وهستيريا. أما أنا، فخدت ياسين في حضني ورجعت بيتي، بس قلبي مكنش مطمن.. الكلمة اللي نهى قالتها كريمة لسه عايشة ومحبوسة في القبر كانت بتتردد في ودني زي الجرس.
أول ما دخلت شقتي، ياسين مكنش خايف، بالعكس، كان هادي جداً لدرجة تقلق. قعد على الكنبة وشاورلي بإيده الصغيرة وقال تيتة، العلبة اللي خالتو قالت عليها.. هي هنا، تحت الكنبة اللي إنتي قاعدة عليها مش في الشقة التانية.
مديت إيدي وأنا جسمي كله بينتفض، وفعلاً لقيت علبة صفيح قديمة، فتحتها ولقيت فيها أوراق رسمية، وعقود بيع، وصورة قديمة جداً لكريمة
متابعة القراءة