صدمة حماتي لما عرفت اني حامل في بنت حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

أول ما الدكتورة قالت مبروك يا مدام مريم، بنوتة زي القمر، الدنيا اسودت في عين حماتي صفية وفي ثانية كان كف إيدها نازل على بطني وهي بتصرخ بجنون نزلي الزفتة دي فوراً! البنات ملهمش ورث ولا ليهم عازة.. احنا مش هنربي حاجة ملهاش عازة ! العيادة كلها اتكهربت، والدكتورة شالت إيدها من على السونار وهي مرعوبة، وجوزي ياسر قام من مكانه زي الأسد اللي هيهجم، وأنا كشيت في نفسي وضميت بطني بإيدي الاتنين، مش من وجع الضربة، بس من الصدمة إنها هانت حتة مني وهي لسه مشافتش النور. أنا اسمي مريم، بقالي تلات سنين متجوزة في عيلة الشرقاوي، عيلة ليها اسم ووزن في السوق والكل بيحسدني على الجوازة دي، وياسر هو الابن الوحيد اللي شايل اسم العيلة، بس أمه صفية كانت هي اللي ممشية كل حاجة بالخوف والسيطرة. هي مكنتش بتكرهني عشان فقيرة، أنا بنت ناس ومعايا شهادتي، بس كانت بتكرهني عشان راسي ناشفة ومش بوطي لها. سنتين وهي بتسم بدني في كل عزومة وتقول العيلة محتاجة واد يشيل الاسم، ولما حملت بعتت تشتري لبس ولاد وجددت أوضة النوم كلها بالأزرق، وراحت قالت لكل طوب الأرض إن العز خلاص بقى له صاحب. لحد ما الدكتورة ضحكت بكسوف وقالت شكلها عروسة، وفي لحظة صفية اتحولت لغول، وشها اتشنج وضربتني بالمنظر ده وهي بتزعق البنات ملهمش ورث.. البنات مالهمش قيمة!. ياسر مسك إيدها بقوة وعروقه بارزة من الغضب وقال لها بصوت واطي يرعب يا أمي، إنتي متأكدة من الكلام اللي بتقوليه ده؟ البنت اللي إنتي بتقولي عليها مالهاش قيمة دي، هي اللي هتبقى الكل في الكل في شركات الشرقاوي، لأن جدي الله يرحمه كتب في الوصية إن أول حفيد لينا هو اللي يورث كل حاجة ويدير العيلة، سواء ولد ولا بنت. صفية فجأة جسمها كله بدأ يتنفض بترعيبة غريبة، وعينيها كانت بتلف في المكان زي المجنونة، وفجأة صرخت في ياسر بصوت يهز الحيطان لازم تنزلها يا ياسر! البنت دي لازم تموت قبل ما تيجي الدنيا..

مش مريم اللي هتحط إيدها على شقى عمري! ياسر زق إيدها وقال بحدة دي بنتي يا أمي.. والشرع مبيسمحش بكده وده لحمي ودمي! هنا صفية سكتت فجأة، وضحكة صفرا خبيثة اترسمت على وشها، وقربت من ياسر وهي بتبص لي بنظرة كلها سم وقالت له بصوت فحيح مسموع للكل بنتك؟ وإنت إيه اللي عرفك إنها بنتك يا مغفل؟ إنت ناسي إن مريم كانت بتغيب بالأيام عند أهلها؟ والوصية اللي جَدك عملها دي خلت ناس كتير عينيها منها.. شكلك كنت نايم على ودانك ! ياسر ملامح وشه اتغيرت وكأن حد ضربه قلم، وبص لي بنظرة غريبة عمري ما شوفتها في عينه، وصفية كملت ببرود وهي بتعدل طرحتها عايز تتأكد؟ اسألها عن الصور اللي شوفتها على موبايلها.. ولا أقولك؟! ونطقت الكلمة اللي هدت حياتي في ثانية طلقها وارميها هي وبنتها في الشارع .. العرض ملوش ورث عندنا!
ياسر بصلي بعين مبرقة وقال الكلام اللي بتقولة امي دا صح
انا بقيت ابصلها واقول انتي ازاي كدا حرام عليكي حسبي الله ونعم الوكيل فيكي
لاقيت ياسر شدني قومني وووو
الدنيا لفت بيا والحيطان بدأت تدور، وصوت ضربات قلبي كان أعلى من صوت صفية اللي واقفة تنهش في شرفي بدم بارد. ياسر كان واقف متجمد، عينيه كانت بتتحرك بيني وبين أمه بذهول، وكأن حد سحب الروح منه فجأة. بصيت له بدموع محبوسة وقلت بصوت بيترعش ياسر.. إنت مصدقها؟ إنت عارفني كويس، دي بتبتليك في عرضي عشان الفلوس! بس ياسر منطقش، فضل باصص لي بنظرة غريبة، نظرة فيها شك بدأ يزرع شوك في قلبي. صفية استغلت السكوت ده وقربت منه أكتر، حطت إيدها على كتفه زي الشيطانة وهمست السكوت علامة الرضا يا بطل.. لو واثق فيها مكنتش سكتت، مش كده؟ وفجأة ياسر بعد عنها ونطر إيدها، وبص للدكتورة اللي كانت واقفة مش عارفة تتدخل ولا تهرب، وقال بصوت مخنوق ومكسور أنا عايز تحليل DNA.. دلوقتي! الدكتورة بلعت ريقها بصعوبة وقالت يا أستاذ ياسر، التحليل ده ومريم حامل بيبقى فيه مخاطرة على الجنين، ولازم
موافقة.. صفية قاطعتها بصرخة انتصار موافقة مين؟ أنا ولية أمر البيت ده، واعمليه فوراً ولو البنت ماتت في التحليل يبقى ريحتينا من عارها! في اللحظة دي ياسر بص لي بقسوة وعينيه خالية من أي رحمة وقال لو طلعت بنتي يا مريم، هحطك فوق راسي وأغرقك دهب.. بس لو طلعت كلمة واحدة من اللي أمي قالتها صح، اعتبري نفسك ميتة، وإنتي اللي بدأتي الحرب! وقبل ما أقدر أرد، سحبني من إيدي بقوة ودخلني أوضة التحاليل وصفية واقفة على الباب بتبتسم بسمة خبيثة، وكأنها عارفة حاجة أنا لسه مش عارفاها، حاجة هتخلي التحليل ده نهايتي مش نجاتي.
دخلت أوضة التحاليل ورجلي مش شيلاني، حاسة إن الهوا اتسحب من المكان. الممرضة كانت بتبص لي بشفقة وهي بتجهز الإبرة، وياسر واقف بعيد، مدي ظهره للكل وباصص من الشباك، كأنه مش عايز يشوف وشي. أما صفية فكانت واقفة ورا القزاز، بتراقب كل حركة بعينين صقر، والضحكة مش مفارقة وشها.
سحبت الممرضة العينة، وفي اللحظة دي حسيت بنغزة في قلبي أغرب من نغزة الإبرة. مريم مكنتش خايفة من التحليل، مريم كانت خايفة من ياسر اللي باع عشرة سنين في لحظة شك. لما خرجنا للصالة، ياسر بَص للدكتورة وقال بجمود النتيجة تطلع إمتى؟ الدكتورة ردت وهي بتمسح عرقها دي عينة مستعجلة يا أستاذ ياسر، المعمل التابع لنا هيطلعها كمان ساعتين.
الساعتين دول مروا عليا كأنهم عشر سنين. صفية كانت قاعدة تسبح على سبحتها وبتردد بصوت عالي يا رب اظهر الحق.. يا رب طهر بيتنا من العار، وكأنها هي المظلومة! وياسر كان ماشي رايح جاي زي المجنون، وكل شوية يبص في ساعته.
فجأة، الممرضة خرجت ومعاها ظرف مقفول. صفية قامت زي الصاروخ وخطفت الظرف من إيدها قبل ما ياسر يمد إيده. فتحته بسرعة، وعينيها كانت بتجري على السطور، وفجأة صرخت صرخة هزت المستشفى كلها، بس المرة دي كانت صرخة زغروطة مسمومة.
رمت الورقة في وش ياسر وقالت له بانتصار وهستيرية شوفت؟ شوفت يا قلب أمك؟ التحليل
بيقول إن البنت دي ملهاش أي صلة بيك! مريم غفلتنا ولبستنا عيل مش بتاعنا عشان تورث عيلة الشرقاوي!
ياسر مسك الورقة، وشفت عينيه بتتحول للون الدم، والورقة بتتكرمش في إيده من كتر الغضب. قرب مني بخطوات بطيئة ومرعبة، ورفع إيده وكأنه هيقتلني، وأنا كنت واقفة مشلولة، مش مصدقة اللي بسمعه.. أنا عارفة نفسي، وعارفة شرفي كويس!
بس قبل ما إيده تلمس وشي، باب العيادة اتفتح بقوة، ودخل شخص مكنش يخطر على بال حد فينا، وقال بصوت جهوري وقف الزمن وقف إيدك يا ياسر! التحليل اللي في إيد أمك ده مزور.. والنسخة الأصلية معايا أنا!
كلنا لفينا بصدمة، وصفية وشها قلب لونه أصفر زي الكفن لما شافت مين اللي داخل.
كان اللي واقف على الباب هو عماد، المحامي الخاص بجد ياسر الله يرحمه، وصديق عمره اللي كان شايل كل أسرار العيلة. دخل بخطوات واثقة وهو رافع ظرف تاني خالص، وبص لصفية نظرة احتقار خلتها تتراجع لورا وهي بتترعش.
ياسر وقف مذهول ونطق بالعافية أستاذ عماد؟ إيه اللي جابك هنا؟ وإيه موضوع التزوير ده؟ عماد قرب من ياسر وسحب الورقة اللي في إيده ورماها في الأرض وداس عليها برجله وقال له الورقة دي طلعت من المعمل بعد ما مدام صفية دفعت مبلغ محترم للممرضة عشان تغير النتيجة في الساعتين اللي فاتوا، بس هي نسيت إن المعمل ده تحت رقابة قانونية من مؤسسة جَدك، وأي تلاعب فيه بيوصلني بلاغ عنه فوراً.
صفية صرخت بهستيرية كذاب! إنت عايز تخلي البنت دي تورث عشان تاخد عمولتك من مريم! ياسر متصدقوش، دي خانتك وشرفك راح! لكن عماد مدهش ياسر فرصة يفكر، فتح الظرف الأصلي وطلع منه التقرير المختوم بختم الدولة وقال بصوت عالي التحليل بيثبت بنسبة 99 9 إن البنت دي بنتك يا ياسر، من صلبك ودمك.. والتقرير ده مش بس بيثبت نسبها، ده بيثبت كمان إن مريم كانت أطهر من إنك تشك فيها للحظة.
ياسر بص للورقة والدموع بدأت تنزل من عينه، بص لي وكأنه لسه شايفني لأول مرة، حاول يقرب
مني وهو بيقول
تم نسخ الرابط