درس من طفلة حكايات انجى الخطيب
المحتويات
الضلمة، وبص لفوق ناحية بلكونتنا ورفع إيده كأنه بيسلم على مريم، وبعدين اختفى في لمح البصر كأن الأرض انشقت وبلعته.. مريم لفت ليا وعينها بتلمع ببريق غريب وقالت ده اللي قالي أحط الأكل في الشنطة.. وقالي إنك بتعملي زيه بس ناقصك حاجة واحدة عشان السر يكمل صرخت فيها بهمس حاجة إيه يا مريم؟ ومين ده؟ ردت وهي بتفتح باب الشقة في هدوء ناقصك تعرفي إن الكيس اللي بتحطيه مبيوصلش لبيت جارتنا.. الكيس بيختفي قبل ما هي تفتح الباب.. والراجل ده قالي إن الستر مش بس إنك تخبي فعلك عن الناس، الستر إنك تخبيه عن نفسك كمان.. تعالي شوفي الكيس بيروح فين مريم خرجت على السلم وأنا وراها زي المغيبة، وبدل ما تنزل ناحية شقة جارتنا، طلعت لفوق.. للدور الأخير المهجور اللي مفيش فيه غير مخزن قديم مقفول بقفل صدي بقاله سنين، ووقفت قدام الباب وقالت لي اسمعي.
وقفت ورا مريم ونفسي عالي، السلم كان ضلمة كحل مبيقطعوش غير نور كشاف موبايلي اللي بيتهز في إيدي.. الدور الأخير ده مفروض إنه مهجور وصاحب البيت قافله من سنين، لكن أول ما مريم قالت لي اسمعي وكتفت إيديها، سمعت صوت همس جاي من ورا الباب الحديد المصدي.. كان صوت ست بتعيط بحرقة وبتقول يا رب أنت
الباب اتقفل في وشي ببطء مرعب وصوت الخطوات ورايا وقف تماماً.. ريحة المسك بقت تقيلة لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس، ومريم لسه ماسكة إيدي بقوة غريبة وهي مغمضة عينها وبتردد الستر أمانة.. الستر أمانة. مكنتش قادرة أمنع نفسي، الفضول والخوف كانوا بياكلوا قلبي، وفي لحظة ضعف لفيت وشي عشان أشوف مين اللي كان واقف ورايا.. ملقيتش حد! السلم كان فاضي تماماً والضلمة سكنت المكان، بس لمحت حاجة على الأرض خلتني أشهق من الرعب.. كان فيه آثار قدم مرسومة بالمسك الأبيض على السلم، والآثار دي مكنتش طالعة لفوق، دي كانت خارجة من الحيطة! مريم فتحت عينها وبصت لي بحزن وقالت قلت لك يا ماما متبصيش.. دلوقتي السر اتكشف، والراجل مش هييجي تاني. فجأة سمعنا صوت صرخة مكتومة جاية من جوه المخزن، جريت وزقيت الباب اللي كان
متابعة القراءة