درس من طفلة حكايات انجى الخطيب
كنت فاكرة إني بعلم بنتي يعني إيه حنية وجدعنة.. لحد ما في يوم رمت جملة وقفتني مكاني وخلتني أراجع نفسي ماما.. صاحبتي ريحتها وحشة أوي في الأول اتخضيت وكنت هأنبها وأقولها عيب يا مريم ومينفعش نقول كدة على حد بس اللي حصل بعد كدة مكنش مجرد درس في الأدب.. ده كان موقف غير نظرتي تماماً لمعنى الستر.. بنتي كانت بتبصلي بعيون بريئة وقالت لي يا ماما أنا مش قصدي أعايرها، أنا بس عايزة أحط لها من المسك بتاعي في شنطتها من غير ما تعرف عشان تفضل ريحتها حلوة وصيامي يقبل استغربت وسألتها وايه علاقة ريحتها بصيامك يا مريم؟ ردت بابتسامة غريبة وقالت أصلها يا ماما لما بتجوع أوي ريحتها بتتغير، وهي بقالها تلات أيام صايمة بس مابتفطرش معانا في المدرسة خدتني من إيدي ودخلتني أوضتها وفتحت درج مكتبها، لقيت شنطة المدرسة بتاعتها مليانة ساندوتشات وفواكه من اللي كنت بعملها لها كل يوم، بس مأكلتش منها ولا قطمة، والشنطة كان محطوط عليها ورقة مكتوب عليها بخط طفولي مهزوز دي أمانة يا رب وصلها لصاحبتي من غير ما تعرف إني أنا اللي بعتها بصيت لبنتي برعب وحب في نفس الوقت وسألتها وهي هتعرف منين إنها من ربنا؟ بصتلي مريم بجمود وقالت مهو
نزلت لمستوى مريم وأنا برعش، مسكت إيديها وقلت لها بصوت واطي عرفتي منين يا بنتي موضوع الكيس اللي بطلعه بالليل ده؟ مريم بصت لي بابتسامة باهتة مش بتاعة سنها خالص وقالت لي الريحة يا ماما.. المسك اللي بتدهني بيه إيدك قبل ما تنزلي بيفضل مالي السلم، وصاحبتي في المدرسة عندها نفس الريحة دي في هدومها رغم إنها بتقول إنهم معندهمش صابون الدنيا لفت بيا.. جارتنا الأرملة تبقى هي أم صاحبة مريم؟ بس أنا كنت بحط أكل وفلوس، عمري ما حطيت مسك! سكتت لحظة ولقيت مريم بتشدني من طرحتي وبتقولي يلا يا ماما نلحق قبل ما الساعة تيجي اتناشر.. عشان الراجل اللي بيقف يستناكي عند العمارة اللي ورانا يمشي قلبي سقط في رجلي.. راجل مين؟ أنا بخرج في الضلمة عشان محدش يشوفني، ومكنتش أعرف إن فيه حد مراقبني، ولا أعرف مريم شافت مين بالظبط.. مريم جرت على البلكونة ووشوشت الهوا وقالت هو
خدتني من إيدي ودخلتني أوضتها وفتحت درج مكتبها، لقيت شنطة المدرسة بتاعتها مليانة ساندوتشات وفواكه من اللي كنت بعملها لها كل يوم، بس مأكلتش منها ولا قطمة. والشنطة كان محطوط عليها ورقة مكتوب عليها بخط طفولي مهزوز دي أمانة يا رب وصلها لصاحبتي من غير ما تعرف إني أنا اللي بعتها.
بصيت لبنتي برعب وحب في نفس الوقت وسألتها وهي هتعرف منين إنها من ربنا؟
بصتلي مريم بجمود وقالت مهو ده السر اللي هي لسه متبلغتش بيه يا ماما.. زي ما أنا
وقفت مكاني مشلولة وأنا بفتكر الكيس الأسود اللي كنت بطلعه كل ليلة في الضلمة وأحطه قدام باب جارتنا الأرملة، وسألت نفسي مريم عرفت منين؟ ومين اللي قال لها إن الستر محتاج لغز عشان يكمل؟
جسمي اتنفض وسألتها بصوت مرعوش سري إيه يا مريم؟ وأيه اللي عرفك بالكيس الأسود؟ مريم مالت برأسها وابتسمت ابتسامة هادية وباردة وقالت الريحة يا ماما.. المسك اللي بتدهني بيه إيدك قبل ما تنزلي بيفضل مالي السلم، وصاحبتي في المدرسة عندها نفس الريحة دي في هدومها رغم إنها بتقول إنهم معندهمش حتى صابون ريحته حلوة الكلمة نزلت عليا كأنها جمر نار.. أنا فعلاً كنت بدهن مسك، بس جارتنا الأرملة دي مابشوفهاش ولا بتشوفني، أنا بسيب الكيس وأجري.. مريم كملت كلامها وهي بتشدني من إيدي ناحية البلكونة يلا يا ماما نلحق قبل ما الساعة تيجي اتناشر.. عشان الراجل اللي بيقف يستناكي عند الشجرة اللي ورا البيت يمشي قلبي سقط في رجلي.. راجل مين؟ أنا بخرج في الضلمة عشان محدش يشوفني، ومكنتش أعرف إن فيه حد مراقبني! وقفت ورا الستارة وأنا كاتمة نفسي، وشفت خيال حد واقف تحت شجرة الجميز القديمة، لابس جلباب واسع وماسك في إيده سبحة بتنور