نهاية الزواج كامله بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

مين هيشتري مني يا ليلى؟ المحلات في كل حتة.
أنتي غلطانة! دلوقتي موضة الأكل البيتي والحلويات الهاند ميد. حاجات طبيعية ومعمولة بحب. هنعملك صفحة، ونختار اسم شيك.. حلويات عزة أو جنة عزة. وهنصور صور تجنن. وبالمناسبة عارفة سر تصوير الأكل؟
عزة هزت راسها ب لأ.
الضوء الطبيعي! اوعي تصوري بلمبة الشقة. التصوير جنب الشباك في وقت الظهرية.. نور هادي، مفيش ضل ناشف. والزاوية مهمة. في حاجات تتصور من فوق خالص flat lay، والتورتات تتصور بزاوية 45 عشان تبان الحشوة والزواق.
عزة كانت بتسمع لصحبتها ولأول مرة من فترة طويلة حست ببارقة أمل. الفكرة كانت مجنونة، بس.. وليه لأ؟
بليل، زي ما وعدت، اتصلت بابنها. إدريس اللي رد.
أهلاً ب أم السنة، قال بسخرية. انبسطتي؟
خليني أكلم سيف.
أقوله إيه؟ أقوله أمك باعتنا عشان الصرمحة مع صاحباتها؟ الواد بيعيط ومبيأكلش! جدته عملت له أكل ملمسوش! أنتي ضيعتي الواد!
وفي الخلفية، عزة سمعت صوت خديجة قولها متتصلش تاني عشان متتعبش أعصاب الواد!
إدريس، إياك تتاجر بابني! صرخت عزة. أنا من حقي أكلمه! اديهولي وإلا هجيلك بالبوليس دلوقتي!...
الجزء الثاني معركة النفس.. وبداية الحلم
سكوت إدريس وصدمته مكنتش النهاية، دي كانت مجرد بداية الحرب الباردة. الشهور الأولى في حياة عزة الجديدة كانت عاملة زي الماراثون؛ بتجري
بين طلبات التورتات اللي بدأت تزيد، وبين مذاكرة سيف، وبين محاولة التأقلم على عيشتها في شقة ليلى الضيقة.
مطبخ ليلى اتحول لورشة تصنيع حلويات؛ طول النهار عزة غرقانة في الدقيق والكريمة، وبليل مفيش غير سيف. كانوا بيذاكروا سوا، ويضحكوا على إيفيهات الأفلام القديمة، ويتكلموا.. يتكلموا لأول مرة بجد.
في مرة، وهما قاعدين، سيف سألها سؤال وجع قلبها 
ماما.. هو بابا ليه مكانش بيسألني أبداً عملت إيه في المدرسة؟ كان بس يسأل عن الدرجات، لو عالية يهز راسه، ولو وحشة يقول عليا خايب ومهمل.
عزة سابت اللي في إيدها وخدته بص يا حبيبي، الناس طبعها مختلف. فيه ناس فاكرة إن الحب هو بس إنه يأكلك ويلبسك ويجيب لك درجات حلوة، ميعرفوش إن الحب هو إنه يسمعك ويحس بيك. بابا بيحبك بطريقته، بس هو مبيعرفش يعبر.
طب وتيتا خديجة؟ سيف كمل بحيرة بتقول إنك ست وحشة عشان خربتي البيت.. هو ده بجد؟
عزة بصت في عينيه بصدق البيت يا سيف مش حيطان وبس، البيت هو المكان اللي بنحس فيه بالدفا والاحترام. بيتنا القديم مكنش فيه دفا، كان فيه خناق وإهانات مستخبية. أنا مشيت عشان أبني لك وليا بيت جديد، صغير بس صادق ونضيف من جوه. مفيش حاجة بتتهد يا حبيبي إلا لو كانت أصلاً مشروخة من زمان.
أبلة فوزية واللعب على المكشوف
إدريس والحاجة خديجة مكنوش هيسكتوا. إدريس بدأ
يدفع النفقة بس بالمليم، وفي آخر يوم في الشهر، وكأنه بيقطع من لحمه. والحاجة خديجة بدأت تزن على سيف في التليفون 
أبوك تعبان يا سيف، مبيأكلش، وأمك مشغولة عنك بالحلويات والصحاب.. ارجع لباباك وهجيب لك أحدث تابلت في السوق!
لما عزة عرفت، راحت لإدريس الشقة من غير ما سيف يعرف. لقيته قاعد مع شلة صحابه والبيت ريحته سجاير ومكركب.
إدريس أول ما شافها ضحك بسماجة أهلاً ب الست الطباخة.. جاية تحضري لنا الغدا ولا إيه؟
عزة مردتش، طلعت موبايلها وشغلت فيديو. كان فيديو من كاميرات مراقبة الكافيه اللي إدريس حاول يشد فيه سيف بالعافية وهو سكران. وشه جاب ألوان.
الفيديو ده لو وصل للمحكمة، وأنا برفع قضية الرؤية والولاية، هتتحرم من سيف تماماً، وهتشوفه بس ساعتين في مركز شباب وتحت حراسة. ابعد عن ابني يا إدريس، وابعد حماتي عنه، وإلا ههد المعبد على اللي فيه.. أنا مابقيتش عزة بتاعة زمان اللي بتخاف من خيالها.
عصام وبارقة الأمل
حياة عزة بدأت تنور لما بدأت تتعامل مع عصام، صاحب محل حلويات كبير كان بيشتري منها الأوردرات. عصام كان راجل أربعيني، محترم، أرمل وعنده بنت في سن سيف.
في مرة وهما واقفين في المحل، قالها يا ست عزة، أنتي فنانة. خسارة الموهبة دي تتدفن في مطبخ صغير. أنا عندي جاليري ملحق بالمحل، إيه رأيك تفتحي فيه أكاديمية صغيرة
لتعليم فن الحلويات؟
عزة خافت في الأول، بس عصام شجعها أنتي عندك قبول، والناس بتحب أسلوبك. جربي ومش هتخسري.
وبالفعل، أول ورشة عمل عملتها عزة كانت تريند. الستات والأطفال جم يتعلموا منها إزاي يزينوا التورتات. عزة حست لأول مرة إنها كيان، مش مجرد مكمل لشخص تاني.
مع الوقت، بدأت علاقتها بعصام تتطور لهدوء وحب ناضج. عصام كان عكس إدريس تماماً؛ بيسمع أكتر ما بيتكلم، وبيدعمها في كل خطوة. سيف وبنت عصام ليلى بقوا أصحاب جداً، والجو العام بقى مليان سلام.
النهاية السعيدة
قضية الشاليه خلصت، وإدريس اضطر يدفع لها تمن نصيبها عشان ميروحش في قضية تزوير كانت المحامية فوزية مجهزاهاله. بالفلوس دي، عزة مأجرتش شقة، لكنها استثمرت في مشروعها الخاص وفتحت أتيليه حلويات عزة.
يوم الافتتاح، الكل كان موجود. ليلى اللي كانت بتزغرد بفرحة، وعصام اللي كان باصص لها بفخر، وحتى عم عبد التواب حماها القديم، جيه لوحده من ورا الحاجة خديجة واداها ظرف فيه صورة قديمة ليها وهي بتضحك.
أنتي صح يا بنتي.. إدريس ابني خسر جوهرة، بس أنتي كسبتي نفسك.
عزة بصت من شباك محلها الجديد، شافت سيف وهو بيلعب وبيضحك من قلبه،
وعصام واقف جنبه. شمت ريحة الفانيليا اللي مالية المكان، وابتسمت.
النهاردة، هي مش بس اللي بتطبخ.. هي اللي بتصنع حياتها، وبترسم ملامح مستقبلها بإيدها
اللي ريحتها دايما.. سكر.
تمت.
انجي الخطيب

تم نسخ الرابط