نهاية الزواج كامله بقلم انجي الخطيب
المحتويات
عمره كله يحلف بجمال الملوخية بتاعتي. دي الحكمة يا بنتي.
ليلتها، وهي بتلم الأطباق الزفرة، عزة عرفت إنها خلاص استوت. مش عايزة تبقى حكيمة. مش عايزة تربط راجل ب صينية بسبوسة. هي عايزة تتحب وتتحترم كإنسانة.
دخلت الأوضة، والشنطة كانت مفتوحة على السرير. بدأت تطبق لبسها بنظام كام فستان، جينز، بلوفرات. مخدتش فساتين السهرة ولا الدهب اللي جابهولها. خدت بس الحاجات اللي بتحس إنها شبهها.
خبط جامد على الباب. يا عزة افتحي! إيه المسرحية اللي أنتي عاملاها دي؟
مردتش. الخبط زاد وبقى رزع. بقولك افتحي! أنتي في بيتي، متنسيش نفسك!
إيديها كانت بترعش وهي بتقفل الشنطة. سمعت تليفون الصالة بيرن. إدريس بعد عن الباب، وسمعت طرطيش كلام يا ماما.. أيوه.. تخيلي.. اتجننت خالص.. طلاق!.. مش عارف! دي قفلت منها الصبح.. أعمل إيه؟ طبعاً تعالي أنتي وبابا، يمكن تعقلوها.
عزة ضحكت بمرارة. طبعاً.. المدفعية الثقيلة وصلت. الحاجة خديجة وعم عبد التواب. بدأت الحرب النفسية.
ساعة وكانوا هناك. الحمة دخلت الشقة كأنها عاصفة، حتى مخلعتش عبايتها الفخمة. والحما دخل وراها بوشه اللي دايماً باصص في الأرض.
عزة! يا حبيبتي جرى إيه؟ الحاجة خديجة حاولت تبان إنها مكسورة، بس عينيها كانت بتدور في الشقة بلقم. إدريس كلمنا وكان
عزة طلعت من الأوضة وفي إيدها الشنطة. أهلاً يا حاجة خديجة، أهلاً يا عم عبد التواب. اللي حصل إني ماشية، هسيب ابنكم.
الحمة رفعت إيديها للسما. تمشيه؟ تروحي فين؟ من بيت زي ده! ده شايلك على كفوف الراحة! جايبلك العربية، ومسفرك ومفسحك! غيرك يحلم بضفر راجل زيه! يا ناكرة الجميل!
العربية مكتوبة باسم إدريس، ردت عزة بهدوء. وآخر سفرية كانت من تلات سنين، وإدريس قضاها صيد مع صحابه.
وأنتي ليه حاسباها بالقرش! صرخت الحمة. البيوت مش فلوس! البيوت صبر! وجهاد! أنتي فاكرة عيشتي مع عبد التواب كانت سهلة؟ بس صبرت! عشان الست هي اللي بتعمر البيت!
البيت فضي يا حاجة خديجة، قالت عزة بتعب. مبقاش فيه غير رماد.. وأنا مش هحفر فيه تاني.
قربت من ابنها سيف، اللي كان باصص من ورا باب أوضته بعيون مرعوبة. سيف يا حبيبي، أنا ماشية دلوقتي. هكلمك بليل، ماشي؟ بحبك أوي يا بطل، أنت عارف.
الولد هز راسه ودموعه نازلة. مش فاهم كل حاجة، بس حاسس إن عالمه بيتهد.
وبتجري الواد معاكي كمان! هزقت الحمة. عايزة تطلعي الواد يتيم وأبوه عايش؟
عزة لفت وبصت لها بقوة. محدش هياخد منه أبوه. بس إنه يعيش مع أب دايماً مش في وعيه وأم مكسورة، ده أوحش بكتير من إنه يعيش في بيتين هاديين.
إدريس، اللي كان ساكت، انفجر أنتي.
عشان العيلة يا إدريس؟ بتجيب لنفسك صنارة صيد بخمسين ألف جنيه وأنا بشحت منك تمن جزمة؟ ولا عمرك روحت اجتماع أولياء أمور لسيف عشان دايما مشغول؟
في اللحظة دي، عم عبد التواب الساكت كح وقال كلمة غريبة خديجة.. يا إدريس.. كفاية بقى؟ لو هي خلاص مش قادرة، سيبوها تمشي. الحب مبيجيش بالعافية.
الحمة بصت لجوزها كأنه خانها. أنت بتقول إيه يا راجل؟ أنت معانا ولا معاهم؟ جرى لك إيه؟
بس عزة مكنتش بتسمع. بصت لحماها بامتنان، باست راس ابنها، وخرجت من غير ما تبص وراها.
قفل الباب وراها كان صوته زي ضربة رصاص. نهاية حياة.. وبداية حياة تانية. مجهولة، تخوف، بس بتاعتها.
ليلى كانت عايشة في شقة صغيرة بس ذوقها راقي. فتحت الباب وهي لابسة روب قديم وفوطة على راسها. أخيراً! الهاربة وصلت! أنا أكلت نص التلاجة من التوتر. ادخلي احكي لي.
، ولأول مرة من الصبح، عزة سابت نفسها تعيط. عيطت كتير على كتف صاحبتها، وليلى سايباها تطلع كل الوجع اللي اتحبس سنين.
خلاص بقى، قالت ليلى وهي بتمسح دموعها. الماسكرا ساحت وبقيتي شبه الباندا. قومي نشرب شاي.. ومعاه كيكة. جبتلك نابوليو اللي بتحبيها.
وهما بيشربوا الشاي، عزة حكت كل حاجة.
أه.. طبعاً.. عيلة عزبي النسخة المصرية، برطمت ليلى وهي بتقطع حتة كيكة تانية. خديجة دي حالة دراسية.. مسيطرة ليفل 80. دلعت إدريس طول عمره فطلع أناني فاكر إن الستات اتخلقوا عشان يخدموه.
وهعمل إيه دلوقتي يا ليلى؟ لا شغل، ولا مليم في البنك.. كل قرش كان في الحساب المشترك وهو اللي بيتحكم فيه.
اهدي! ليلى خبطت على الترابيزة. بكرة هنروح لمحامية، أبلة فوزية دي مفرمة. قطعت جوزي القديم حتت. هنعمل قضية خلع، ونفقة للصغير، وقضية تمكين، وقسمة ممتلكات. الشاليه اللي في الساحل ده مش اشتريتوه في الجواز؟
عزة هزت راسها. أيوه، من خمس سنين. بعت شقة جدتي وحطيت فلوسها فيه.
بس خلاص! ليلى وشها نور. نصه بتاعك! ميهمناش مكتوب باسم مين. ده قانون الأحوال الشخصية! أي حاجة في الجواز بالاشتراك هي حقك. احفظيها دي زي اسمك.
ليلى كانت بترص مواد القانون بطلاقة. هي كمان شافت الويل في طلاقها وبقت خبيرة.
تاني حاجة، الشغل. أنتي أشطر واحدة في إيه؟
يعني... عزة ترددت. أنا خريجة تجارة، بس بقالي خمستاشر سنة مش بشتغل...
وأيه كمان؟ ليلى غمزت لها.
بحب المطبخ.. الحلويات.
هي دي! ليلى صرخت بحماس. تورتاتك دي لوحات فنية! فاكرة التورتة اللي عملتيها في عيد ميلادي؟ زمايلي في الشركة
بس
متابعة القراءة