نهاية الزواج كامله بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

القشة التي قصمت ظهر عزة
هو أنتي اتجننتي رسمي؟ ومين بقى اللي هيطبخ لنا؟.. قالها إدريس بسخرية وهو بيلوي بوزه، لكن الرد جاله زي القلم على الوش، غير كل توقعاته.
أنا هرفع قضية خلع يا إدريس.
عزة قالت الجملة بصوت واطي، يكاد يكون مسموع، بس الكلمات فضلت متعلقة في الجو، تقيلة بريحة السجاير اللي مالية الصالة من ليلة مبارح، ومعاها ريحة بطاطس محمرة.. دوشة مرعبة في عز السكوت. كانت واقفة في نص مطبخها اللي بيلمع، المطبخ اللي حافظة فيه مكان كل معلقة، وعينيها في عين جوزها.
إدريس، اللي كان غطسان في الكرسي بتاعه وواكل الجرنان، نزل الجرنان ببطء. وشه اللي كان متعود يكون بشوش بزيادة ومربرب، اتفرد من الصدمة. برمش بعينيه مرة واتنين، وبعدين شفايفه اترسمت عليها ضحكة استهزاء.
جرى إيه يا ماما؟ أنتي صاحية مقريفة ولا إيه؟ ولا الصداع لسه مأثر عليكي؟ مش قولتلك بلاش تخلطي في الأكل والحلويات في عزومة أبو العز ليلة مبارح؟
كان بيتكلم بلهجة فيها طبطبة كأنه بيكلم عيلة صغيرة خايبة. الأسلوب ده اللي كان زمان بيتهيأ لها إنه حنية، دلوقتي بقى بيحسسها بقرف وسخط طالع من أبعد حتة في روحها.
أنا مكنتش شاربة ولا واكلة حاجة غريبة يا إدريس. أنا قررت. وبكامل قوايا العقلية. أنا. هطلق. منك.

.. نطقت كل كلمة لوحدها، كأنها بتدق مسامير في حيطة سد من عدم الفهم.
الضحكة اختفت من وشه، وحل مكانها تعبير قرف وذهول. رمى الجرنان، وقام راح لمكتبه، صب لنفسه كوباية شاي تقيلة وسند على البار.
أنتي عقلك طار منك؟.. شرب بؤ كبير وهو باصص لها بتحدي. ومين بقى إن شاء الله اللي هيطبخ؟
السؤال ده، اللي اترمى باستهتار، كان النقطة اللي فيضت الكاس. لا سألها هنعيش إزاي؟، ولا إيه اللي حصل؟، ولا حتى وابننا سيف ذنبه إيه؟. لأ.. سأل مين هيطبخ؟. كل حياتها، خمستاشر سنة جواز، خدمتها، سهرها جنب ابنها وهو عيان، قمصانه المكوية، تلات وجبات سخنين في اليوم.. كل ده اتلخص في وظيفة واحدة طباخة. إكسسوار مجاني جاي مع الشقة والعربية والمركز الاجتماعي.
هات لك شغالة، صوت عزة بقى ناشف زي الحديد. قريب أوي هيتوفر معاك فلوس كتير، بدل ما كنت بتصرفها على لبسي ومكياجي.
إدريس فقع ضحكة عالية، رجعت راسه لورا من كتر القوة. يا شيخة ارحمينا! يوفر! هو أنتي كنتي بتصرفي إيه أصلاً؟ ده كلام فارغ! فكينا بقى من الفيلم ده يا عزة. قولي أنتي عايزة إيه؟ عربية جديدة؟ قولنا في الربيع. ولا عايزة طقم دهب؟ لسه بدري على العيد.
قرب منها، بكل ثقة في كاريزمته وسيطرته عليها. حاول يلف دراعه حواليها، بس هي نفضت
إيده كأنها اتلسعت. وشه اتحول في ثانية لوش قاسي.
أه.. بقى كدة! ده أنتي ركبك شوية غضب بقى؟ أكيد قعدتي مع صاحباتك المطلقات؟ فاكرة نفسك لسه برنسيسة؟ مين اللي هيبصلك وأنتي عندك اتنين وأربعين سنة؟ وبشيلتك دي كمان!.. وشاور بغضب على أوضة ابنهم. فوقي يا هبلة! روحي حضري الفطار وخلينا ننسى الكلام ده.. دماغي هتنفجر.
عزة بصت له بسكوت. عينيها اللي كان بيقول عنها زمان عيون المها، مابقاش فيها لا حب ولا خوف. بقى فيها فراغ تلج وإرادة صلبة.
الفطار على البوتاجاز.. بليلة. أنا فطرت سيف وهو دلوقتي بيذاكر. وعلى بليل هكون لميت شنطتي، وهقعد عند ليلى كام يوم.
إدريس فضل واقف مكانه والكوباية في إيده. بدأ يستوعب إن ده مش مجرد نكد صباحي. دي ثورة. تمرد على سفينته اللي كان فاكر إنه القبطان الوحيد فيها.
ليلى مين؟ ليلى اللي..... دور على كلمة مهينة، .. اللي مغيره تلات جوازات لحد دلوقتي؟ هي دي الصحبة اللي اختارتيها؟ هتعلمك إيه دي؟ هتعلمك إيه غير إنك تدوسي على بيتك؟
ليلى علمتني أهم حاجة يا إدريس.. علمتني إني أحترم نفسي. الحاجة اللي أنت في خمستاشر سنة معرفتش تعلمها لي.
لفيت وداخلت الأوضة، وسمع صوت تكة المفتاح. إدريس فضل لوحده في المطبخ، شرب الشاي وبدأ يحس بقلق بيزحف لقلبه. طبخ؟
ولع الطبخ! إزاي هتمشي كدة؟ بالسهولة دي؟ عزة الهادية المطيعة؟ إيه اللي جرى في الدنيا؟
اللي جرى هو اللي اتراكم لسنين. الإهانات الصغيرة اللي كانت بتبلعها. فضايحه وهو فاقد أعصابه قدام أصحابه. تريقه الدايم على لبسها، على هواياتها، على رأيها. يا عزة إيه الفستان ده؟ ده لبس مدرسات أرياف، طول النهار ماسكة لي كتب، ما تشوفي حاجة مفيدة تعمليها، الست الشاطرة هي اللي تسكت لما الرجالة تتكلم.
القشة الأخيرة كانت شهادة التقدير بتاعتها. تلات شهور كانت بتاخد كورس حلويات من وراه. كان ده عالمها الصغير اللي بريحة الفانيليا والشوكولاتة، العالم اللي هي بطلة فيه. وفي عيد ميلاد حماتها، الحاجة خديجة، عملت تورتة إسترهازي تلات أدوار تخطف العين. الضيوف انبهروا، وإدريس وهو منتشي قال بصوت عالي أهو أخيراً لقيتي حاجة مفيدة تطلعي فيها طاقتك بدل الجيم والكلام الفاضي.. اتعلمي بقى تعملي طبيخ عدل بدل العك ده.
والكل ضحك. وعزة واقفة بابتسامة باهتة، وهي حاسة بحاجة جواها بتتقطم. الحاجة خديجة طبطبت على إيدها وقالت بخبث متزعليش من إدريس، ده ابني وعارفة مصلحتك.. الراجل ميعوزش من الست غير بيت دافي وريحة خبيز. هي دي الشطارة اللي تربط الراجل.. شوفي عمك عبد التواب، وشاورت لجدوزها اللي
كان نايم على الكرسي، عاش
تم نسخ الرابط