ليلة سقوط القناع كامله بقلم انجي الخطيب
كان بينا اتفاق؟ مدحت سألها بصوت واطي وهو مش مصدق.
بصتله إلهام وعينيها بتلمع بحدة اتفاق على إيه يا مدحت؟ على إنك تاخد الشقى كله وترميني؟ أنا سكت ٢٠ سنة.. بس لحد هنا وخلاص.
فجأة قام سيد، أخو إلهام، واتكلم قدام القاضي وسيادة القاضي، العربية الفولكس اللي الأستاذ بيطالب بيها، دي أصلاً مكتوبة باسم طارق ابنه. مدحت بيه كتبها باسمه من تلات سنين عشان يهرب من ضرايب شغله الخاص.
القاضي بص لمدحت وسأله الكلام ده صحيح يا أستاذ مدحت؟
مدحت اتلعثم والعرَق نزل على وشه يا سيادة القاضي دي كانت.. مجرد إجراءات روتينية، بس أنا اللي بستخدمها وأنا اللي دافع تمنها!
رد القاضي بحسم الأوراق بتقول إن المالك هو طارق مدحت، والقانون لا يعتد بالنيات، يعتد بالمستندات.
مدحت بص للمحامي بتاعه بعجز، فالمحامي وشوشه
القاضي خبط بالشاكوش تؤجل الجلسة لمدة أسبوع للاطلاع على المستندات الجديدة وتقديم أصول عقود الهبة والملكية.
في الطرقة، مدحت مسك إلهام من دراعها بعصبية انتي عملتي كده قصدك؟ عايزة تفضحيني وتذليني قدام الناس؟
إلهام شالت إيده بهدوء وقالت بابتسامة وجع أنا؟ أنت اللي ذليت نفسك لما افتكرت إن صمتي ضعف، وإنك ممكن ترميني في أوضة وصالة وأنت تروح تعيش حياتك في تعبي وتعب أهلي.
في اللحظة دي، دخل طارق ابنه القاعة. مدحت استبشر خير وجري عليه طارق! كويس إنك جيت.. قولهم إن العربية دي بتاعتي أنا، وأنا اللي بستخدمها.
طارق بص لأبوه بنظرة باردة وغريبة جيت عشان آخد مفاتيح عربيتي يا بابا.. ماما كلمتني وقالتلي إنك عايز تبيعها وتشتري واحدة تانية ل سها هانم.
مدحت اتصدم أنت
طارق رد بوجع وأنا ابنه اللي شفته وهو بيدخل واحدة غريبة بيتنا وأمي في نبطشية السهر في المستشفى.. أنا اللي شفت أمي وهي بتداري دموعها عشان البيت ما يتخربش.. كفاية يا بابا.
الحكم والنهائية
بعد أسبوع، القاضي نطق بالحكم. وبناءً على الأوراق، الشقة اتحكم بيها لإلهام كتعويض عن مساهمة أهلها، والعربية فضلت باسم طارق، والفلوس اللي في البنك اتقسمت بالنص.
مدحت خرج من المحكمة مكسور، مابقاش معاه غير سها اللي كانت مستنية الفيلا و العربية الجديدة. وشهرين بالظبط، وسها سابته لما لقت إن البرستيج ضاع وما بقاش مدحت رجل الأعمال اللي معاه سيولة، ده بقى بيأجر شقة قانون جديد.
إلهام بقى.. دهنت الشقة من أول وجديد، غيرت العفش اللي كان بيفكرها بالظلم، وبقت تختار لون الستائر والفرش
لاحظوا إنها صغرت ١٠ سنين.
مرة، قابلها مدحت بالصدفة في السوبر ماركت. كان شكله مبهدل شوية ومهموم.
أزيك يا إلهام.. قالها بصوت واطي.
أهلاً يا مدحت، أزيك أنت؟ ردت بمنتهى الرقي والهدوء.
ماشي.. شغل وتعب.. طارق مش بيرد عليا.
إلهام ابتسمت طارق هيعدي عليك الويك إند الجاي، أنا اللي طلبت منه.. م مهما كان أنت أبوه.
مدحت عينيه دمعت وقال أنا أسف يا إلهام.. ما كنتش فاكر إنها هتخلص كدة.
إلهام هزت رأسها بالعكس يا مدحت، أنا لازم أشكرك.. لولا الطلاق ده، عمري ما كنت هعرف أنا قوية قد إيه.
سابت الحاجة في العربية اللي طارق كان سايقها، وركبت جنبه، وما بصتش وراها ولا مرة. كل واحد مشي في طريقه.. بس طريق إلهام كان أخيراً من اختيارها هي.
تمت
بقلم الكاتبة انجي الخطيب