استـغلال كـاملة بقلـم انجي الخطيب
بيا!
وش طارق بهت. فتح بقه، قفله، وبعدين فتحه تاني.
يعني هو ده، قالها بصوت مكتوم. يعني أنتي فعلاً شيفاني نكرة.
أنا بشوف نكرة أي حد بيحاول يرفع ثقته بنفسه بفلوس غيره، ليلى حست بفضى جواها. بشوف نكرة الشخص اللي كدب عليا سبع سنين إننا عيلة وإيد واحدة، وهو مجرد عبء عايش على نجاحي وتعبي.
تمام، طارق عدى من جنبها ناحية الباب. تمام يا ليلى. معاكي حق. أنا نكرة. وعبء. وفاشل. ارتحتي كده؟
مشي، ورزع الباب وراه. ليلى فضلت واقفة في نص المطبخ، بتبص للفراغ.
التلات أيام اللي بعدهم، تقريباً ماتكلموش. طارق كان بيبات عند سامح. ليلى كانت بتروح شغلها، وترجع شقة فاضية، تقعد في المطبخ بفنجان قهوة وتفكر.
كانت بتفكر إزاي إنها من سبع سنين كانت بتحب الراجل ده. إزاي كانوا بيحلموا ببكرة، وبيبنو خطط، وبيضحكوا. إمتى كل ده اتغير؟ إمتى طارق اتحول للشخص الفاشل الناقم ده، اللي بدل ما يشتغل على نفسه، قرر يلعب دور فاعل الخير بفلوس غيره؟
أو يمكن هي اللي غلطانة؟ يمكن فعلاً كانت بتبصله باستخفاف؟ يمكن اشتغلت زيادة عن اللزوم وما ادتلوش الاهتمام الكافي؟
بس بعدها كانت بتفتكر كل المساعدات دي، وكلام عيلته، ونظرات حماتها... وبتتأكد لأ. هي مش غلطانة. هي ببساطة تعبت من إنها تبقى مجرد حصالة للي رايح واللي جاي.
يوم الخميس بالليل طارق رجع. كان شكله مرهق، ووشه دبلان.
ليلى، إحنا محتاجين نتكلم.
أيوة، هزت راسها. محتاجين.
قعدوا في الصالة قصاد بعض.
أنا فكرت في التلات أيام دول. فكرت كتير. وأنتي معاكي حق. في كل حاجة معاكي حق.
ليلى ماردتش، فضلت بتبصله وبس.
أنا فعلاً نكرة، كمل طارق كلامه. أنا... أنا تُهت يا ليلى. لما مشروعي وقف، قلت إن دي مرحلة وهتعدي. إني هلاقي حاجة تانية، حاجة أحسن. بس مالقيتش. وكل سنة الوضع كان بيبقى أسوأ. كنت بشوفك بتكبري، وبتتقّدري، وبتنجحي في كل حاجة. وأنا... مفيش. وبدأت... بدأت أكره نفسي. كل يوم أصحى وأقول لنفسي أنا فاشل. ماليش لازمة. مراتي هي اللي بتصرف عليا.
سكت، وهو ضامم إيده جامد.
وبعدين عرفت إزاي أصلح الإحساس ده. إزاي أرجع أحس إني بني آدم. إني أساعد أهلي. أجيب هدايا. أدي فلوس. وتعرفي؟ الموضوع جاب نتيجة. أمي كانت بتبصلي بفخر. سامح بيشكرني. سهى بتحضنني وتقولي يا أحسن عم في الدنيا. رجعت أحس إني... ليا لازمة. مهم. مش نكرة.
على حسابي، قالتها ليلى بصوت واطي.
على حسابك، هز طارق راسه. أنا... أنا حتى مافكرتش في كده. أو يمكن ماكنتش عايز أفكر. كنت باخد الفلوس، فلوسنا، وبصرفها عشان أشتري شوية احترام. شوية إحساس إني ليا قيمة. وماكنش فارق معايا إنك بتشتغلي لحد ما تتهدي، إنك بتتعبى، وإن كل قرش بييجي بطلوع الروح.
ليلى حست بغصة في حلقها. كانت مستنية الكلام ده من سنين. بس دلوقتي، وهو بيقوله، ما حستش غير بالفراغ.
يا طارق، بدأت تتكلم.
استني، رفع إيده يوقفها. سيبيني أكمل. أنا عارف إنك عايزة تتطلقي.
قام وقف، وراح ناحية الشباك.
أنا همشي. هشوف أوضة أأجرها. الشقة دي بتاعتك، أنتي اللي دافعة تمنها. هاخد هدومي بس. ومش هساعد عيلتي تاني. خالص. خليهم يعرفوا الحقيقة. خليهم يعرفوا إن طول السنين دي طارق الكريم كان بيصرف من فلوس مراته اللي كانوا شايفينها الست البخيلة الشريرة.
ليلى كانت بتسمعه وهي متأكدة إن ده الصح. إن هو ده اللي لازم يحصل. إنهم خلاص ما ينفعش يكملوا مع بعض. في وجع كتير، ومواقف كتير، وخذلان كتير اتكوم بينهم.
ماشي، قالتها بهدوء. أنا هبدأ في إجراءات الطلاق يوم الاتنين.
طارق هز راسه، من غير ما يلف يبصلها.
عارفة إيه أكتر حاجة توجع؟ قالها بصوت واطي. إني كنت بحبك. ولسه بحبك. بس أنا قتلت الحب ده بإيدي. بضعفي وأنانيتي.
ليلى مالقيتش حاجة ترد بيها. هي كمان كانت بتحبه في يوم من الأيام. بس الحب ما ينفعش يعيش من طرف واحد. الحب احترام، ثقة، ومشاركة. ودول مبقوش موجودين بينهم من زمان.
طارق عزل بعد أسبوع. أخد حاجاته، وساب الشقة زي ما هي تقريباً. ليلى بدأت إجراءات الطلاق. الموضوع أخد تلات شهور.
عيلة طارق طبعاً عرفت كل حاجة. حماتها كلمتها، زعقت، واتهمتها إنها خربت البيت وطردت ابنها. ليلى فضلت ساكتة بتسمع،
أنتو بقالكوا سبع سنين عايشين من فلوسي. كل تشطيباتكم، تليفزيوناتكم، هداياكم، والمساعدات دي كلها كانت فلوسي أنا. طارق مرتبه كان ضعيف جداً. مكنش بيكفي حتى ندفع بيه فواتيرنا. فياريت بلاش نفاق. أنا عارفة أنتو بتفكروا فيا إزاي. وما بقاش يفرق معايا.
حماتها قفلت السكة. وما اتصلتش تاني.
سامح حاول يوصلها على السوشيال ميديا، فضل يبعت رسايل طويلة عن إنها معندهاش قلب وإنها كسرت أخوه. ليلى عملتله بلوك.
سهى بقى، غريبة إنها دخلت كلمتها على الخاص. رسالة قصيرة أنا أسفة. مكنتش أعرف. شكراً على الستاند. ليلى ردت عليها ربنا ينفعك بيه.
الطلاق تم رسمي في شهر ديسمبر. في يوم برد ومغيم، ليلى خرجت من المحكمة
ست حرة. ركبت عربيتها، علت صوت الكاسيت، وساقت على بيتها. بيتها هي. حياتها هي. فلوسها هي.
ما حستش بارتياح. ولا بفرحة. بس فراغ وتعب. سبع سنين من عمرها ضاعوا مع شخص استغلها. سبع سنين مش هيرجعوا.
بس لسه العمر قدامها. وليلى خدت قرار قاطع إن مافيش حد تاني هيعيش على حسابها. لا مادياً ولا معنوياً. هي تستحق إنها تكون مبسوطة. تستحق ما تحسش بالذنب لمجرد إنها ناجحة. وتستحق إنها ما تمولش طموحات وثقة حد تاني في نفسه.
أما طارق... كانت بتفكر فيه ساعات. يا ترى فهم الدرس؟ يا ترى اتغير؟ يا ترى لقى القوة إنه يكون الشخص اللي كان بيحاول يمثل إنه هو؟
بس دي حاجة ما بقتش تخصها. قصتها مع طارق خلصت لحد هنا.
وبدأت