استـغلال كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

مرة اديت فيها حد من عيلتي فلوس؟
إيه؟ مكانش متوقع السؤال ده خالص. عيلتك إنتي؟
آه. لأمي مثلاً. أو لأخويا.
بس... بس هما ما طلبوش، طارق اتلجلج. والدتك معاشها كويس وعندها شقتها. وعلي أخوكي بيقبض كويس...
بالظبط، ليلى لفت الناحية التانية. تصبح على خير يا طارق.
بعد أسبوع، سهى استلمت الستاند بتاعها. ليلى شافته في صورة على الفيسبوك بنت أخوه بتعرض الهدية بفرحة، وكاتبة عليها شكراً لأعظم عم في الدنيا على تحقيق حلمي!. وتحت الصورة بحر تعليقات يا بختك بيه!، ده حنين أوي!، إيه الهدية التحفة دي!.
ليلى ما نطقتش بحرف. سكتت أسبوع، اتنين، شهر. كانت بتشتغل لحد ما تتهد، ترجع البيت متأخرة، وتنام بهدومها من التعب. طارق حاول يفتح معاها كلام كذا مرة، بس كانت بتصده تعبانة، نبقى نتكلم بعدين.
لحد ما جه سامح.
أخو طارق ظهر يوم السبت الصبح، في اليوم الوحيد اللي ليلى بتقدر تنام فيه براحتها. جرس الباب صحاها الساعة تسعة. سمعت أصوات في الصالة طارق وسامح. لبست الروب بتاعها وخرجت.
صباح الخير يا ليلى، سامح كان بيبتسم ابتسامة عريضة ومصطنعة. معلش جيت بدري. بس في موضوع كده...
ليلى، تعالي ندخل المطبخ، طارق كان باين عليه الإحراج.
في المطبخ، سامح طلع سجاير
وولع من غير ما يستأذن، وبدأ يحكي قصته. قصة إنه محتاج فلوس ضروري جداً. مية وخمسين ألف جنيه. عشان يكبر شغله. في واحد صاحبه جابله مصلحة لقطة، ولو حط الفلوس دلوقتي، بعد ست شهور...
لأ، قالت ليلى.
سامح سكت والكلمة في بقه.
إيه؟
لأ، كررت ليلى. مش هنديك فلوس.
يا ليلى، دي مش سلفة للأبد، اتدخل طارق. سامح هيرجعهم. صح يا سامح؟
أكيد هرجعهم! طفى سامح السيجارة. يا ليلى، أنا مش بطلب لله. ده استثمار. أنا حتى مستعد أدفع فوايد.
سامح، ليلى بصتله بهدوء. من سنة ونص، أخدت مننا خمسين ألف عشان تشطب شقتك. وعدت ترجعهم بعد تلات شهور. فين الفلوس؟
أصل، الظروف حكمت... سامح اتلملم على الكرسي. التشطيب طلع أغلى من ما حسبنا. وبعدين الأسعار غليت...
الأسعار، ابتسمت ليلى بسخرية. سامح، أنت معاك أيفون جديد. ومراتك جايبة دهب جديد. الشهر اللي فات كنتوا بتصيفوا في شرم. بس مش قادرين ترجعوا الخمسين ألف.
يا ليلى، عيب كده، طارق حاول يمسك إيدها، بس هي سحبتها. دي عيلتنا...
سامح، إحنا مش هنديك فلوس، قامت ليلى وقفت. وياريت ما تجيش تطلب مننا طلبات زي دي تاني.
سامح بص لطارق، مستني منه دعم. طارق فضل ساكت وباصص للترابيزة. بعد دقيقة، أخوه مشي ورزع الباب وراه.
ليه
عملتي كده؟ طارق أخيراً رفع عينه وبصلها. هو بجد كان هيرجعهم. وعموماً، ده أخويا!
طارق، ليلى قعدت قصاده. تعالى نتكلم بصراحة. أنت بتقبض كام؟
أنتي عارفة.
وأنا؟
يعني... إيه لزوم الكلام ده دلوقتي؟ طارق هرب بعينه.
يعني أنا بقبض أكتر منك خمس مرات، أكدت ليلى كلامها. وفي نفس الوقت، إحنا مطالبين ندفع قسط الشقة، وقسط العربية. ومحتاجين نشتري أكل، وندفع فواتير، ونجيب لبس لينا إحنا الاتنين. مرتبك مابيكفيش حتى نص المصاريف دي. موافق؟
أيوة بس... طارق ضم إيده بغضب مكتوم. أنا كمان ليا دوري ومساهمتي...
مساهمة إيه يا طارق؟ ليلى مالت لقدام وبصتله في عينه. قولي، مساهمة إيه؟ أنت بتشتغل من تسعة لستة، بترجع البيت، تتعشى، وتقعد على الموبايل. أنا بشتغل من تمانية الصبح لتسعة بالليل، وساعات لعشرة. في الإجازة، أنا اللي بطبخ، وبنظف، وبغسل. وأنت في الوقت ده بتتفرج على ماتشات أو بتلعب بلايستيشن. يبقى إيه هي مساهمتك بالظبط؟...
أنا... أنا بساعد عيلتي، صوت طارق وطي وبقى مهزوز. أمي، وسامح، وسهى...
بفلوسي، ليلى حست إن في حاجة بتتقطع جواها. يا طارق، أنت بتساعد عيلتك بفلوسي. عايش دور عمو طارق الطيب، وطارق الكريم، والابن الحنين... على حسابي. وأنا في المقابل
بيعتبروني الست البخيلة الشريرة اللي بتمنعك تبقى الملاك ده.
محدش شايفك كده! طارق قام وقف بسرعة.
بجد؟ ليلى كمان وقفت. يا طارق، أنا سمعت والدتك وهي بتقول لجارتها إني إيدي ماسكة. وإن كويس إنك موجود عشان تسندهم. هي حتى مش مستوعبة إن السند ده من فلوسي أنا!
وإيه يعني! طارق صوته علي. أيوه، فلوسك! أنتي اللي بتكسبيها، أنتي الناجحة، أنتي اللي واصلة! وأنا إيه؟ أنا فاشل، صح؟ أنا ما حققتش حاجة، ومكاني ماتغيرش من سبع سنين!
ليلى سكتت للحظة. أهو ده. هو ده اللي بيفكر فيه بجد.
طارق، اتكلمت بصوت هادي. لو أنت شايف نفسك فاشل، دي مشكلتك. لكن مالكش حق تحلها على حسابي. أنت بتوزع فلوسي يمين وشمال عشان تحس بقيمتك. عشان عيلتك تحترمك وتمدحك وتنبهر بيك. بس ده كله مزيف يا طارق. ده مش احترام حقيقي. هما مش بيحترموك، هما بيحترموا محفظتي.
اسكتي! صرخ طارق. اسكتي خالص! أيوه، أنا فاشل! أيوه، ما عملتش حاجة في حياتي! وأنتي... أنتي بكل نظرة منك بتفكريني بده! كل يوم بشوف بتبصيلي إزاي، بشفقة واستخفاف! أنا على الأقل قدام أهلي مش عايز أبان إني نكرة!
أنت نكرة يا طارق! ليلى ما صرختش، بس الكلمات طلعت منها زي التنهيدة، وعلقت في الهوا بينهم زي حجر تقيل. عايز
تبقى الطيب على حسابي؟ لأ، أنا فاض
تم نسخ الرابط