مواجهة الندم المتأخر كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

من بره شكله عادي، وده اللي كان هيجنني.. الورد اللي كريمة زرعاه لسه مكانه. أول ما دخلنا، شميت ريحة نضافة مبالغ فيها. الرخام ممسوح، الحوض فاضي، الفوط مطبقة بزيادة.. دي النضافة اللي بتعملها لما تبقى عارف إن فيه تفتيش جاي.
المحققة لبست جوانتي وبدأت تفتش.. ملقيناش العلبة الزرقاء في المطبخ. اختفاء العلبة لوحدها كان دليل أقوى من وجودها.. معناها إن حد خاف وشالها.
رأفت هو اللي لقى قطارة صغيرة ورا الصابون تحت الحوض.. مكنش عليها تيكيت، بس كان فيها بواقي مادة لزقة. والمحققة لقت في الزبالة أكياس أعشاب من اللي بسنت كانت بتعلن عنها في ال ستوري بتاعها.
افتكرت كل مرة كريمة قالت لي فيها حاسة بصداع، حاسة بغثيان، طعم القهوة معدني.. افتكرت لما قالت
لي من أسبوعين مش غريبة إن الواحد يختفي بالتدريج وهو لسه عايش؟.. بست راسها وقتها وقلت لها اعملي تحليل بعد العيد.. ذنب كبير كان هيخنقني لولا إن المحققة شدتني من تفكيري.
السقوط الأخير
رحنا لمكتب المحامي الصبح.
المحامي قال لنا مفاجأة مدام كريمة كلمتني الأسبوع اللي فات.. كانت عايزة تعدل التوكيلات وتلغي وصاية عصام على ممتلكاتها، وقالت لي إنها شاكة في سحوبات مالية مش مفهومة.. وطلبت مني مقولش لعصام حاجة لحد ما إنت ترجع من مأموريتك.
كان فيه ورقة بخط إيد كريمة وسط الملفات بتقول لو جرالي حاجة فجأة.. متخلوش عصام يقرر مصيري الطبي.
قعدت مكاني مش قادر أنطق.. عصام وبسنت مكنوش بيسرقوا بس.. دول كانوا بيحاولوا يمحوا وجودها عشان يورثوا وهي لسه بتتنفس.

النيابة طلعت إذن بتفتيش موبايل بسنت.. لقوا كوارث.
عمليات بحث عن أعراض بتشبه ألزهايمر عند الستات الكبار، جرعات المواد السامة اللي متظهرش في تحليل الدم العادي، وحتى بحث عن مصحات نفسية قريبة.. كانوا مجهزين لها المنفى قبل ما يقتلوها!
النهاية.. مرارة الانتصار
بسنت اتقبض عليها بتهمة الشروع في القتل والتزوير.
وعصام.. ابني.. اتقبض عليه بتهمة الاشتراك والتستر. المحققة قالت لي إنه كان بيعيط وبيقول إن بسنت هي اللي قالت لي إنها أعشاب مهدئة بس.. بس الحقيقة إنه كان بيتفرج على أمه وهي بتدبل عشان يسدد ديونه من ورثها.
كريمة رجعت البيت في مارس.. مش قوية زي زمان، بتمشي بعكاز، وبتاخد أدوية كتير للكلى.. بس رجعت. البيت مابقاش فيه علب شاي زرقاء.. ورأفت
بقى يجيلنا كل يوم ب شاي أسود عادي ويشرب منه قدامنا وهو بيضحك ويقول أهو.. شربت قبلكوا عشان تطمنوا!
يوم من الأيام، وكريمة بتلم ورق قديم، قالت لي بجمود لم كل حاجة تخص عصام في كراتين.. مش عايزة خيط واحد يربطني بيه.
وده اللي حصل.. ممتلكات ابني خرجت من البيت في كراتين.. مش بخناق، بس بصمت أصعب من الموت.
في ليلة شتا، وإحنا واقفين في البلكونة، كريمة بصت لي وقالت
عارف يا حسين.. لو مكنتش رجعت بدري يومها، كان زمانهم دلوقتي بيحكوا لك حكاية تانية خالص عن تدهور حالتي الصحية وإنت كنت هتصدقهم.
بست إيدها وقلت لها المهم إني رجعت.
وعرفت وقتها إن البيت الفاضي مش هو اللي بيخوف.. البيت اللي فيه غدر متداري ورا ابتسامة هو اللي فعلاً يخلي الواحد ميعرفش
يغمض له جين.
تمت.

تم نسخ الرابط