بـين نـارين كـاملة بقلـم منـي السـيد
ده هيفضل ماشي زي ما هو، وإنتي هتفضلي تيجي هنا وتراعي إخواتك من غير ما أمك تعرف كلمة واحدة.. وإلا، هقطع عنك المصاريف، وهحرمك من جامعتك، وهخلي أيامك سودا. فاهمة؟
التهديد كان واضح. كان فاكر إنه لسه بيمتلكني بفلوسه.
بصيت لليلى، لقيت في عينيها خوف. وبصيت للعيال، لقيتهم بيبصوا لنا برعب.
ماشي يا بابا.. اللي تشوفه. رديت بهدوء غريب.
هدي ورجع يبتسم أيوة كده.. ده العقل.
النهاية.. الضربة القاضية
لكن اللي جمال مكنش يعرفه، إن هالة مش بس قوية، دي بنت جمال فعلاً في الذكاء، بس في الحق.
تاني يوم الصبح، طلبت من أمي تلبس وتنزل معايا مشوار مهم.
رايحين فين يا بنتي؟
رايحين نشوف الحقيقة يا ماما.
أخدتها لحد
فتحت ليلى الباب، وشافت أمي.. الست اللي كانت بتسمع عنها بس.
أمي دخلت، بصت للبيت، وبصت للعيال اللي ملامحهم نسخة كربون من جمال. وبصت لليلى اللي كانت بترتعش.
مين دول يا هالة؟ سألت أمي وصوتها بيترعش.
دول إخواتي يا ماما.. وده بيت بابا التاني.
في اللحظة دي، دخل جمال البيت وهو بيغني، وشايل أكياس فاكهة.
أول ما شاف أمي واقفة في نص الصالة، الأكياس وقعت من إيده.. ووشه بقى لونه أبيض زي الكفن.
سعاد؟ نطق اسمها وهو مش مصدق.
أمي مبكتش.. الست المصرية الأصيلة لما بتنكسر كرامتها، بتتحول لصخر.
يا جمال.. من اللحظة دي، إنت ملكش مكان في بيتي ولا في حياتي. الباب اللي
التفتت ليا وقالت بصوت قوي
لمي إخواتك يا هالة.. البيت الكبير يساعنا كلنا. العيال دي ملهاش ذنب تعيش في الخوف والفقر وأبوهم معاه ملايين.
جمال حاول يتكلم، حاول يهدد، بس أنا وقفت قدامه
جامعتي هكملها بشغلي يا سيادة المستشار.. والفيزا بتاعتك أهي، مكسورة زي ما كسرنا فينا كل حاجة حلوة.
أخدنا ليلى والولاد، وخرجنا من البيت الضيق. ركبنا العربية، وأمي كانت ماسكة إيد ياسين الصغير بتبص له بحنان غريب.. كأنها بتعوضه عن سنين الحرمان. متوفرة على روايات و اقتباسات
بصيت
دلوقتي بس، عرفت يعني إيه مسؤولة.
أنا مش بس بقيت مسؤولة عن إخواتي.. أنا بقيت مسؤولة عن الحق.
وعرفت إن العيلة مش بالدم بس.. العيلة باللي بيصون، واللي بيبقى موجود لما الدنيا تضلم.
وفي ليلتها، ولأول مرة من سنين.. نمت وأنا مرتاحة.
لأني بدأت قصة جديدة، بأسماء حقيقية، وحياة مفيهاش
تمت.
بقلم مني السيد