سند الأم كامله بقلم انجي الخطيب
قلت لرامي إني عاوزة أقضي أسبوع عندك قبل ما أولد، راح مسكني من دراعي بقوة وزقني في المطبخ خبطت في الرف.. وقالي لو فكرت أحرجهم قدام حد تاني، هشوف منه وش مش هيعجبني.
صدري ضاق ومبقتش قادرة أتنفس مد إيده عليكي تاني؟
قالت لا.. مش بالضرب، بس بيقف يسد عليا الباب، بياخد الموبيل لو اتخانقنا.. وقالي لو فكرت أمشي هيقول للناس إني مجنونة وهياخد مني البنت.
مسكت إيدها بقوة اسمعيني كويس.. مفيش حاجة من دي طبيعية، ولا ليكي ذنب فيها، وهو ملوش أي حق إنه يرعبك عشان تفضلي هنا.
دموعها نزلت من التعب والوجع أنا مش عارفة هخرج من هنا إزاي.
قلت لها أنا عارفة.
قلت لها تلم المهم بس بطاقتها، كارت التأمين، شاحنها، وأي ورق يخص الحمل. بعت رسالة لجارتنا مدام عفاف، محامية شاطرة في قضايا الأسرة، وقلت لها خليكي مستعدة. وكلمت جوزي محمود وطلبت منه يجيلي حالاً بالعربية التانية وكرسي البيبي.
في 20 دقيقة كنا رتبنا كل حاجة.
لكن وأنا بساعد أمل تقفل شنطتها، رامي
إنتي فاكرة نفسك واخدة مراتي ورايحة فين؟
قفل الباب وراه، وصوت التكة بتاعة القفل خلت جسمي يقشعر. أمل كانت واقفة ساندة بطنها ونفسها سريع.. قربت منها وأنا عيني في عين رامي.
قلت له واخداها بيتنا.
ضحك ضحكة صفرا أمل مش هتروح في حتة.. هي محتاجة استقرار، مش محتاجة تمثيليات الإنقاذ اللي بتعمليها دي.
قبل ما أرد، أمل فاجئتنا إحنا الاتنين.
قالت بصوت مهزوز بس قوي لا.. أنا لازم أمشي.
رامي بصلها والوش الطيب اختفى تماماً إنتي واهمة.. أمك هي اللي بتملى دماغك كل ما بتيجي.
إيد أمل كانت بتترعش بس مأخدتش خطوة لورا إنت أخدت تليفوني.. ومسكتني بعنف.. وسبت مامتك تشغلني خدامة عندكم.. أنا خلاص مش قادرة.
ثواني وحماتها كريمة جت تجري لما سمعت الزعيق في إيه؟ شافت الشنطة وشهقت يا أمل! بعد كل اللي عملناه عشانك؟
طول عمري كنت بكتم غيظي عشان المظاهر وعشان أحافظ على الهدوء، بس في
قلت لها اللي عملتوه هو إنكم عزلتوها، وتحكمتوا في حياتها، وأقنعتوها إن ملهاش رأي.. الكلام ده خلص النهاردة.
كريمة وشها اتغير ورامي قرب بخطوات مهددة ملكيش دليل على أي حاجة.
أمل رفعت كمها.
الكدمة كانت باينة وواضحة تحت النور.
لأول مرة، الاتنين سكتوا.
في اللحظة دي، عربية محمود دخلت الشارع. سمعت قفلة باب العربية، وبعدها خبطة على الباب.. كانت مدام عفاف اللي جت بنفسها. مكنتش هنسى منظر وش رامي لما عرف إننا مش جايين نهزر، وإن فيه قانون وشهود.
مدام عفاف دخلت بكل هدوءها وقوتها، وعرفت نفسها، وقالت ل أمل قدام الكل إن من حقها تمشي، ومن حقها تطلب حماية، وإن الكدمة والتهديدات دي هتتثبت في محضر. فجأة، البيت اللي كان مخلي بنتي حاسة بالعجز، صغر جداً في عين اللي كانوا مسيطرين عليه.
أمل شالت شنطتها.
رامي حاول مرة أخيرة لو خرجتي من الباب ده، متفكريش ترجعي تاني.
بصت له والدموع في عينيها بس بابتسامة نصر
وخرجنا.
بعد أسبوعين، كانت أمل في أوضتها في بيتنا، الأوضة اللي قلبتها حضانة بستاير صفرا رقيقة وكرسي هزاز جنب الشباك. الدكتور قال إن البيبي بخير. مدام عفاف بدأت في إجراءات التمكين والحماية. أهل رامي طبعاً قعدوا يحكوا للناس قصص من تأليفهم.. العائلات اللي زي دي بتعيش على المظاهر. بس الحقيقة دايماً بتنتصر لما السكوت بينكسر.
بعد شهر، أمل ولدت بنوتة زي القمر سميناها ليلى. لما شلت حفيدتي لأول مرة، بصت لبنتي.. وشفت الروح ردت في وشها، وإيدها بقت ثابتة، والسلام رجع لعينيها. لسه بتتعافى، لسه بتخاف أحياناً، بس بقت حرة.
الحرية ساعات متبدأش بخطبة عصماء أو حكم محكمة.. ساعات بتبدأ بأم لاحظت كدمة كان المفروض محدش يشوفها.
لو القصة دي لمست قلبك، خليها تفكرك السيطرة مش دايماً بتبدأ بضربة.. ساعات بتبدأ بعزل، وسكوت، وإن حد يقنعك إنك بتبالغي. لو شفت العلامات دي في حد بتحبه، ثق في إحساسك واتكلم.. كلمة واحدة