سند الأم كامله بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

في إجراءات التمكين والحماية. أهل رامي طبعاً قعدوا يحكوا للناس قصص من تأليفهم.. العائلات اللي زي دي بتعيش على المظاهر. بس الحقيقة دايماً بتنتصر لما السكوت بينكسر.
بعد شهر، أمل ولدت بنوتة زي القمر سميناها ليلى. لما شلت حفيدتي لأول مرة، بصت لبنتي.. وشفت الروح ردت في وشها، وإيدها بقت ثابتة، والسلام رجع لعينيها. لسه بتتعافى، لسه بتخاف أحياناً، بس بقت حرة.
الحرية ساعات متبدأش بخطبة عصماء أو حكم محكمة.. ساعات بتبدأ بأم لاحظت كدمة كان المفروض محدش يشوفها.
لو القصة دي لمست قلبك، خليها تفكرك السيطرة مش دايماً بتبدأ بضربة.. ساعات بتبدأ بعزل، وسكوت، وإن حد يقنعك إنك بتبالغي. لو شفت العلامات دي في حد بتحبه، ثق في إحساسك واتكلم.. كلمة واحدة أو وقفة جدعنة ممكن تغير حياة إنسان.
دي القصة بعد ما اتنقلت لبيتنا المصري، بنفس الروح الدرامية وبالعامية اللي طلبتها
كنت رايحة أزور بنتي أمل، وهي في شهرها التامن.. كنت متخيلة إني هقعد معاها وهي مرتاحة، والضحكة مالية وشها زي أي أم بتستنى طفلها الأول.. بس اللي شفته وأنا واقفة على باب البيت خلاني أتجمد مكاني.
البيت كان في حي هادي في القاهرة، دخلت بشنطة سفر في إيدي، ولقيت أمل حافية وشها شاحب وخسسان، وشايلة صينية تقيلة عليها
كبايات عصير وطالعة بيها للصالة.. وجوزها رامي قاعد بيضحك مع أهله ولا كأن في حاجة غريبة بتحصل.
للحظة، شكيت إني دخلت البيت الغلط!
أمل طول عمرها شخصيتها قوية، منظمة، وراسها مرفوعة.. البنت اللي كانت بتطلع الأولى في دراستها ومحدش يقدر يكسر لها كلمة، واقفة قدامي دلوقتي بتمشي ببطء، وكتفها محني، وكأنها بتحاول تختفي من المكان. أول ما شافتني، عينيها اتملت رعب مش فرحة.
قالت بصوت واطي وهي بتحاول تبتسم غصب عنها ماما.. إنتي جيتي بدري؟
بصيت للصينية اللي في إيدها اللي كانت بتترعش، وبصيت للمطبخ اللي وراها والمواعين المتلتلة.. قلت لها بحذر يا أمل.. إيه اللي بتعمليه ده؟
قبل ما تنطق، حماتها كريمة ظهرت بابتسامة صفراء وقالت هي اللي مصممة تساعد يا حبيبتي.. أصل الست وهي قربت تولد بيبقى عندها طاقة وعاوزة توضب كل حاجة، وده طبيعي جداً.
رامي حتى مقامش من مكانه، ولا حتى اتكسف.. بص لي ببرود وقال أهلاً يا طنط.. الطريق كان زحمة؟
طريق وزحمة؟ ده كل اللي قدر عليه ومراته الحامل في التامن بتخدم عيلته زي الشغالة؟
أمل قربت مني وهمست في ودني ماما.. أبوس إيدك، متقوليش ولا كلمة. حطت إيدها على بطنها، وشفت إيدها وهي بتترعش.. وهنا شفت الكدمة.. زرقاء ومايلة للصفرة فوق معصم إيدها، والكم كان
مرفوع غصب عنها.
قلبي قبضني، مسكت إيدها براحة وقلت أمل.. إيه ده؟
نزلت الكم بسرعة رهيبة، وكأنها حركة متعودة عليها، وقالت خبطت في طرف الدولاب وأنا بوضب الهدوم.
حماتها كريمة ابتسامتها زادت حدة وقالت أصلها بقت بتسرح كتير اليومين دول ومبتخدش بالها.
بصيت ل رامي مستنية ينطق، يدافع، يفسر.. بس فضل باصص في موبايله ببرود يقتل.
في اللحظة دي عرفت إن الموضوع مش مجرد تعب حمل، ولا ضغط عيلة، ولا ست بتحاول ترضي أهل جوزها.. في حاجة كبيرة غلط بتحصل في البيت ده. ولما دخلت وراها المطبخ بعدها بدقائق، مالت عليا والدموع في عينيها وهمست ماما.. لو حكيت لك الحقيقة، اوعديني إنك مش هتسيبيني هنا وتمشي النهاردة..
المطبخ فجأة ضاق بيا وبالكلام اللي أمل لسه قايلاه.
حطيت شنطتي على الرخامة وبصيت في عينيها بكل عزم أنا مش هتحرك من هنا.. ومش همشي من غيرك.
للحظة، شفت أمل القديمة في عينيها.. حسيت إنها اتنفست الصعداء، لكن فجأة سمعنا صوت خطوات في الصالة، اتخشبت مكانها في ثانية، ونزلت راسها ومسكت فوطة المواعين وبدأت تمسح فيها كأننا كنا بنحكي في الطبيخ.. رد فعلها ده عرفني الحقيقة أكتر من أي كلام ممكن تقوله.
بعد العشا، كريمة أصرت إن أمل هي اللي تلم السفرة، والرجالة دخلوا يتفرجوا على الماتش.
صممت أفضل معاها في المطبخ، كنت بنشف أطباق هي أصلاً ناشفة، بس عشان أستنى فرصة تانية نتكلم. أمل فضلت ساكتة لحد ما حماتها طلعت فوق ترد على التليفون.
ساعتها الحقيقة بدأت تطلع حتة حتة، زي قزاز مكسور بيجرح.
الحكاية بدأت من 6 أسابيع لما نقلوا بيت أهل رامي.. شقتهم عقدها خلص وهو أقنعها إن الأوفر إنهم يقعدوا مع أهله لحد ما تولد، وحماتها وعدتها إنها هتشيلها في عينيها. لكن أول ما رجلها عتبت البيت، القوانين بدأت.. مفيش نوم بالنهار عشان الأم الكسولة بتطلع عيال كسلانة.. مفيش أكل من بره عشان الست الشاطرة هي اللي تطبخ.. مفيش صحاب يزوروا عشان الغرب بيجيبوا المشاكل. حتى مفاتيح عربيتها رامي خدها بحجة إن أعصابها تعبانة ومينفعش تسوق، وموبيلها لازم يفضل تحت بالليل عشان الأشعة غلط على البيبي.
كنت بسمع وجسمي كله بيترعش من الغل.
قلت لها ليه مقلتيش يا بنتي؟
بصت للمواعين بكسرة وقالت كل ما كنت بشتكي، رامي كان يقولي دي هرمونات وأنتي مكبرة الموضوع.. وحماتي تعيط وتقول إني عاوزة أفرق العيلة.. لحد ما بقيت أشك في نفسي وفي عقلي.
الجملة دي هي اللي قطعت قلبي.. بنتي مش بس مجهدة، دي كان بيتعمل لها غسيل مخ عشان تشك في قدرتها على الحكم على الأمور.
سألتها بصوت واطي والكدمة دي من إيه؟

بلعت ريقها بصعوبة من تلات أيام..
تم نسخ الرابط