سند الأم كامله بقلم انجي الخطيب
المطبخ فجأة ضاق بيا وبالكلام اللي أمل لسه قايلاه.
حطيت شنطتي على الرخامة وبصيت في عينيها بكل عزم أنا مش هتحرك من هنا.. ومش همشي من غيرك.
للحظة، شفت أمل القديمة في عينيها.. حسيت إنها اتنفست الصعداء، لكن فجأة سمعنا صوت خطوات في الصالة، اتخشبت مكانها في ثانية، ونزلت راسها ومسكت فوطة المواعين وبدأت تمسح فيها كأننا كنا بنحكي في الطبيخ.. رد فعلها ده عرفني الحقيقة أكتر من أي كلام ممكن تقوله.
بعد العشا، كريمة أصرت إن أمل هي اللي تلم السفرة، والرجالة دخلوا يتفرجوا على الماتش. صممت أفضل معاها في المطبخ، كنت بنشف أطباق هي أصلاً ناشفة، بس عشان أستنى فرصة تانية نتكلم. أمل فضلت ساكتة لحد ما حماتها طلعت فوق ترد على التليفون.
ساعتها الحقيقة بدأت تطلع حتة حتة، زي قزاز مكسور بيجرح.
الحكاية بدأت من 6 أسابيع لما نقلوا بيت أهل رامي.. شقتهم عقدها خلص وهو أقنعها إن الأوفر إنهم يقعدوا مع أهله لحد ما تولد، وحماتها وعدتها إنها هتشيلها في عينيها. لكن أول ما رجلها عتبت البيت، القوانين بدأت.. مفيش نوم بالنهار عشان الأم الكسولة بتطلع عيال كسلانة.. مفيش أكل من بره عشان الست الشاطرة هي اللي تطبخ.. مفيش صحاب يزوروا عشان الغرب بيجيبوا المشاكل. حتى مفاتيح عربيتها رامي
كنت بسمع وجسمي كله بيترعش من الغل.
قلت لها ليه مقلتيش يا بنتي؟
بصت للمواعين بكسرة وقالت كل ما كنت بشتكي، رامي كان يقولي دي هرمونات وأنتي مكبرة الموضوع.. وحماتي تعيط وتقول إني عاوزة أفرق العيلة.. لحد ما بقيت أشك في نفسي وفي عقلي.
الجملة دي هي اللي قطعت قلبي.. بنتي مش بس مجهدة، دي كان بيتعمل لها غسيل مخ عشان تشك في قدرتها على الحكم على الأمور.
سألتها بصوت واطي والكدمة دي من إيه؟
بلعت ريقها بصعوبة من تلات أيام.. قلت لرامي إني عاوزة أقضي أسبوع عندك قبل ما أولد، راح مسكني من دراعي بقوة وزقني في المطبخ خبطت في الرف.. وقالي لو فكرت أحرجهم قدام حد تاني، هشوف منه وش مش هيعجبني.
صدري ضاق ومبقتش قادرة أتنفس مد إيده عليكي تاني؟
قالت لا.. مش بالضرب، بس بيقف يسد عليا الباب، بياخد الموبيل لو اتخانقنا.. وقالي لو فكرت أمشي هيقول للناس إني مجنونة وهياخد مني البنت.
مسكت إيدها بقوة اسمعيني كويس.. مفيش حاجة من دي طبيعية، ولا ليكي ذنب فيها، وهو ملوش أي حق إنه يرعبك عشان تفضلي هنا.
دموعها نزلت من التعب والوجع أنا مش عارفة هخرج من هنا إزاي.
قلت لها أنا عارفة.
قلت لها تلم المهم بس بطاقتها، كارت التأمين، شاحنها، وأي ورق يخص الحمل. بعت رسالة لجارتنا مدام عفاف، محامية شاطرة في قضايا الأسرة، وقلت لها خليكي مستعدة. وكلمت جوزي محمود وطلبت منه يجيلي حالاً بالعربية التانية وكرسي البيبي.
في 20 دقيقة كنا رتبنا كل حاجة.
لكن وأنا بساعد أمل تقفل شنطتها، رامي ظهر فجأة على باب الأوضة.. بص للشنطة وبعدين بص لي، وعينه بقت باردة زي التلج.
إنتي فاكرة نفسك واخدة مراتي ورايحة فين؟
قفل الباب وراه، وصوت التكة بتاعة القفل خلت جسمي يقشعر. أمل كانت واقفة ساندة بطنها ونفسها سريع.. قربت منها وأنا عيني في عين رامي.
قلت له واخداها بيتنا.
ضحك ضحكة صفرا أمل مش هتروح في حتة.. هي محتاجة استقرار، مش محتاجة تمثيليات الإنقاذ اللي بتعمليها دي.
قبل ما أرد، أمل فاجئتنا إحنا الاتنين.
قالت بصوت مهزوز بس قوي لا.. أنا لازم أمشي.
رامي بصلها والوش الطيب اختفى تماماً إنتي واهمة.. أمك هي اللي بتملى دماغك كل ما بتيجي.
إيد أمل كانت بتترعش بس مأخدتش خطوة لورا إنت أخدت تليفوني.. ومسكتني بعنف.. وسبت مامتك تشغلني خدامة عندكم.. أنا خلاص مش قادرة.
ثواني وحماتها كريمة جت تجري لما سمعت الزعيق في إيه؟ شافت الشنطة وشهقت يا أمل! بعد كل اللي عملناه عشانك؟
طول عمري كنت بكتم غيظي عشان المظاهر وعشان أحافظ على الهدوء، بس في لحظات في العمر السكوت فيها بيبقى خيانة.
قلت لها اللي عملتوه هو إنكم عزلتوها، وتحكمتوا في حياتها، وأقنعتوها إن ملهاش رأي.. الكلام ده خلص النهاردة.
كريمة وشها اتغير ورامي قرب بخطوات مهددة ملكيش دليل على أي حاجة.
أمل رفعت كمها.
الكدمة كانت باينة وواضحة تحت النور.
لأول مرة، الاتنين سكتوا.
في اللحظة دي، عربية محمود دخلت الشارع. سمعت قفلة باب العربية، وبعدها خبطة على الباب.. كانت مدام عفاف اللي جت بنفسها. مكنتش هنسى منظر وش رامي لما عرف إننا مش جايين نهزر، وإن فيه قانون وشهود.
مدام عفاف دخلت بكل هدوءها وقوتها، وعرفت نفسها، وقالت ل أمل قدام الكل إن من حقها تمشي، ومن حقها تطلب حماية، وإن الكدمة والتهديدات دي هتتثبت في محضر. فجأة، البيت اللي كان مخلي بنتي حاسة بالعجز، صغر جداً في عين اللي كانوا مسيطرين عليه.
أمل شالت شنطتها.
رامي حاول مرة أخيرة لو خرجتي من الباب ده، متفكريش ترجعي تاني.
بصت له والدموع في عينيها بس بابتسامة نصر دي أول كلمة صادقة تقولها من أسابيع.
وخرجنا.
بعد أسبوعين، كانت أمل في أوضتها في بيتنا، الأوضة اللي قلبتها حضانة بستاير صفرا رقيقة وكرسي هزاز جنب الشباك. الدكتور