صـمت الـقوة كـاملة بقلـم انجي الخطيب
المحتويات
يرفع عينه في عيني. للحظة، المشهد كله كان باين إنه تمثيلية رخيصة في شقة فاخرة متأجرة بالساعة. الابتسامة الصفرا على وشها كانت أوفر زيادة، والبرود في صوته كان متصطنع.. حتى دخان السجائر اللي جاي من البلكونة كان باين إنه حركة درامية مالهاش لازمة عشان يحسسوا نفسهم إن الخيانة شيك.
بس للأسف، الحاجات العبثية دي بتبقى حقيقية.
المج اللي على التربيزة بتاعي.. السجادة اليدوي اللي تحت رجليها الحافية دي أنا اللي دايخة عليها في ساقية الصاوي وجاليري الزمالك، وشريف وقتها كان بيقولي بلاش مصاريف ملهاش لازمة. لوغو الشركة اللي منور على الإزاز بتاع المكتب، ده اللي صممته بنفسي الساعة ٢ بالليل في أول شتا لينا وإحنا بنفلس.. كل ركن في البيت ده عليه بصمات إيدي، وهما واقفين فيه كأنهم خلاص ملكوا الدنيا.
خرجت من غير ولا كلمة.
مش عشان معنديش رد، بس لأني فجأة فهمت حاجة أهم بكتير من الغضب. شريف وهنا مراته التانية فاكرين إنهم بيتفرجوا على المشهد الأخير.. فاكرين إن كسرتي هي النهاية. فاكرين إن طرد ست من بيتها بورقة طلاق ومبلغ تعويض بقشيش يبقى الحرب خلصت.
هما ميفهموش في الحسابات، ولا في أكواد السيرفرات، ولا في تراخيص
والأهم من ده كله.. هما ميعرفوش ليلى.
في المصعد الأسانسير
أول ما باب الأسانسير قفل، سمحت لوشي يتغير.
كتفي نزل شوية، وشفايفي اتشدت بمرارة. مش حزن.. لسه بدري على الحزن. ده كان تفكير بارد.. نفس الهدوء اللي بيجيلي قبل ما أحل مشكلة في السيستم مفيش حد غيري عارف إنها موجودة. حسيت بكده لما أول مستثمر حاول يخرجني من الشركة، ولما أكبر عميل هددنا بالقضاء.. ولما والدي اتوفى وأعمامي قعدوا يقسموا في دكان أمي وهي لسه مخرجتش من القرافة.
الناس بتفتلط بين السكوت والضعف.. بيفتكروا إن الهدوء معناه استسلام.
نزلت الجراج، القاهرة كانت بتمطر مطر خفيف.. المدينة دي بالليل بتبقى شبه اللي بيعافر مع نفسه. ركبت عربيتي، شريف مخدش مني المفاتيح لأنه ب غروره افتكر إني مش هحتاجها خلاص لما يرميني الرمية دي. الفكرة دي خلتني أبتسم.
حطيت شنطي في الشنطة، وقعدت ورا الدريكسيون لحظة.. وكلمت صافيناز.
لو شريف من نوع الرجالة اللي بيلبس الثقة كأنها برفان، فصافيناز هي الست اللي لما تدخل أوضة، تخلي الكلام الفاضي مخاطرة مهنية. هي محاميتي من تاني سنة للشركة، من وقت ما عرفت إن التفاؤل
ردت من أول رنة ليلى؟
صوتها اتغير أول ما سمعت سكوتي حصل إيه؟
حكيت لها.. مش الوجع، حكيت لها الهندسة بتاعة اللي حصل. شريف جاب مراته في بيتي اللي قبل الجواز.. قدم ورقة طلاق.. طلب البيت والعربية وأسهم الشركة.. وعرض ٢ مليون جنيه قدام شركة قيمتها ٨٠ مليون. قالي الشركة ملهاش علاقة بيكي. قلتله استمتع بالشقة ٣ أيام.
صافيناز سمعت من غير ما تقاطعني. وده سبب ثقتي فيها.
لما خلصت قالت إنتي فين دلوقتي؟
في الجراج.
تمام.. متطلعيش فوق تاني.. تعاليلي المكتب فوراً.
الساعة كانت داخلة على ١٠ بالليل، بس طبعاً كانت لسه في مكتبها في جاردن سيتي. الستات اللي زي صافيناز مبيبقوش رقم واحد بإنهم يمشوا الساعة ٤.
في المكتب استعادة الحقيقة
دخلت لقيتها شمرة كمام قميصها، وشعرها مرفوع ب توكة بجدية تخوف. بصت لوشي وما قدمتليش منديل عشان أعيط، قدمتلي ورقة وقلم.
ابدئي من الأول خالص، قالتها بصرامة.
فبدأت..
مش من النهاردة.. من الأول الحقيقي. الأول اللي شريف قضى سنين يغير في ملامحه قدام الناس عشان يصدقوا إن الكاريزما بتاعته هي اللي عملت الشركة.
حكيت لها عن أول شقة، اللي كانت
أنا اللي كتبت الأكواد الأصلية.
أنا اللي صممت معمارية السيستم.
أنا اللي سجلت براءات الاختراع باسمي قبل ما الشركة تتأسس قانوناً.
أنا اللي شلت أول ٣ أزمات، وأول عجز في المرتبات، وأول وقعة للسيرفرات.
شريف كان بيبدع لما بيبقى فيه مسرح.. أنا كنت ببدع لما بيبقى فيه شغل.
صافيناز عارفة كل ده، بس النهاردة خلتني أقوله بصوت عالي.. لأن فيه لحظات، الحقائق متبقاش مجرد أدلة، بتبقى ترياق للسم.
فجر اليوم الأول الزلزال الصامت
على نص الليل، الخيوط كانت وضحت
١. الشقة الدوبلكس في الأمان. مشتراة قبل الجواز بسنتين، واسم شريف مش موجود في العقد.
٢. العربية إيجار ليسينج عن طريق الشركة، مش ملكه الشخصي.
٣. الشركة هنا اللعبة الكبيرة. شريف ليه حصة محترمة، صح. وفيه كلام في قانون الأسرة عن الأرباح
متابعة القراءة