صـمت الـقوة كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

بعد تلات أيام بالظبط من اليوم اللي ضرتي طردتني فيه من بيتي، فاقت الصبح تلاقي حسابات الشركة صفر.. ودي كانت مجرد البداية.
كانت واقفة قدامي لابسة الروب الحرير بتاعي.
بتاعي أنا.
واقفة في باب أوضة نومي كأنها صاحبة المكان، ساندة كتفها على الحلق، وماسكة مج القهوة بتاعي في إيدها.. كأنها هي اللي عاشت عمري كله، مش مجرد واحدة اتجوزها شريف من أسبوع ودخلت تسرق شقايا.
بصتلي بابتسامة باردة وقالت كلمتين عمري ما هنساهم
يا ضرتي.. نورتي.
لا قالت اسمي، ولا حتى غلطت فيا غلط صريح يشفي الغليل.
مجرد لقب.
تصنيف بيحسسك إنك بقيتي تانية أو سابقة.. كأني اتمسحت من الوجود.
لسه مخلصتيش لم هدومك؟ قالتها وهي بترفع المج وتشرب القهوة ببرود.
وجوزي.. شريف، كان واقف جنبها.
من أول الحكاية لآخرها، معندوش ريحة الدم إنه يبص في عيني حتى.
قال بصوت خالي من أي مشاعر خلصينا يا ليلى.. مش عايزين نضيع وقت، ورانا راحة ومحتاجين نعيش حياتنا.
في الثانية دي، الموقف كان عبثي لدرجة إني كنت هضحك.
عشان البيت ده مكتوب باسمي.
والشركة دي مكنتش هتتوجد أصلاً لولا مجهودي وتفكيري.
والاتنين الأغبياء دول فاكرين إن الجوازة الجديدة دي معناها إنهم كسبوا الدنيا.
ميعرفوش إن كمان تلات أيام، هيتعلموا يعني إيه خسارة كل حاجة بجد.
ممكن تنجزي؟ مراته التانية زعقت تاني.
رزعت المج على التربيزة بتكة حادة،

كأن حتى الصوت ده مقصود عشان يضايقني.
أنا وشريف محتاجين نستقر في بيتنا الجديد.
بيتنا الجديد!
ده اللي سمته للبيت اللي عشت فيه ٥ سنين.. الشقة الدوبلكس اللي فرشتها ركن ركن، ودفعت تمنها، وصنتها في كل ليلة سهر وتعب في جوازي.
على لسانها هي، بقى بيتهم.
بصيت لها بدقة.. ملامحها مرسومة بالمسطرة، جمال من النوع اللي لسه مخبطتش فيه الدنيا.
والروب الحرير؟
أنا اللي كنت شرياه لنفسي الشهر اللي فات، حتى لسه مشلتش التيكت بتاعه.
عجبك؟ سألتني لما لقتني بحدق فيها. شريف قالي إن ذوقك مش وحش.. وقالي بما إنك ماشية، فكل اللي في البيت حلال عليا.
بره في البلكونة، شريف بيه كان واقف بيدخن ومديني ضهره، كأنه فوق المستوى ده من الخناق.
خمس سنين.. كنا متجوزين بقالنا خمس سنين، وفي الآخر يفتح لها بيتي ودولابي.
كملت كلامها أنا لميت لك كل حاجتك اللي كانت في الصالة.. الشنط هناك عند الباب، لو حابة تتأكدي إن مفيش حاجة ناقصة.
بصيت للشنط.. كانت نفس الشنط اللي جيت بيها يوم فرحي.
التفصيلة دي خلتني أبتسم غصب عني.
يا للياقة.. يا للدقة.. يا لغبائهم!
وفتحت علبة مجوهراتك كمان أتفرج.. قالتها بمنتهى الاستهتار، متخافيش مخدتش حاجة، ذوقها قديم أوي ميمشيش معايا.
مردتش.
مش ضعف.. بس لأني كنت عارفة إن سكوتي ده هو اللي موترها.
شريف! ندهت عليه بزهق، قول كلمة لطليقتك دي، واقفة زي الشبح
كده ليه؟ شكلها يخوف.
شريف طفى السيجارة، ودخل الأوضة، ووقف قدامي أخيراً.
مد إيده بورقة وقعي.
أخدتها منه.. ورق طلاق.
الشقة ليا، والعربية كمان.. وأسهم الشركة.. سكت لحظة كأنه هيتفضل عليا هديكي اتنين مليون جنيه.. اعتبريهم تعويض عن السنين اللي فاتت.
اتنين مليون!
رفعت عيني وبصيت له بهدوء هي الشركة قيمتها كام دلوقتي يا شريف؟
اتوتر وقال ده مش موضوعك.
سألتك.. الشركة قيمتها كام دلوقتي؟
جز على سنانه وقال بغرور تمانين مليون.
قالها وهو فارد صدره، كأن الرقم ده هو اللي خلاه بني آدم.
وكمل بسرعة بس أنا اللي كبرتها.. لولايا كانت وقعت من زمان.
هنا مقدرتش أمسك نفسي.. ضحكت.
ضحكة حقيقية.. بدأت هادية وبعدين قلبت ببرود يعني الشركة ملهاش علاقة بيا؟
رد بزعيق إنتي كنتي مجرد اسم على الورق! إنتي تعرفي إيه أصلاً عن الشغل ده؟
والتكنولوجيا؟ الأكواد اللي قايم عليها السيستم كله؟
سكت.
ميلت راسي براءات الاختراع الأساسية.. مكتوبة باسم مين؟
مردش.
قلتله بكل ثبات فاكر أول سنة؟ لما بدأنا الشركة.. مين اللي كتب السوفت وير؟ مين اللي سهر الليالي يبني أول نسخة من المنتج وإنت بره بتسهر تحت مسمى العلاقات العامة؟
ده كان زمان! صرخ فيا، الشركة مكنتش هتبقى كده إلا بيا أنا، وبوجودي في السوق!
هزيت راسي ببطء تمام.. فهمت.
مسكت ورقة الطلاق بإيدي الاتنين.. عينيه نورت، افتكرني هستسلم.

الإمضاء في آخر صفح...
إنجي الخطيب
قطعت الورق نصين.. وبعدين مية حتة.
فتات الورق الأبيض وقع على الأرض بيننا.
مراته التانية شهقت إنتي اتجننتي؟! شريف، دي قطعت الورق!
ملامحه اتغيرت في ثانية.. الهدوء والغرور اختفوا.
ليلى.. متبقيش صعبة وتتعبينا معاكي.
بصيت له في عينه مباشرة صعبة أو سهلة.. هتعرف الرد كمان تلات أيام.
أخدت شنطتي وجيت عند الباب، ووقفت.
لفيت وشي وابتسمت آه، نسيت أقولكم حاجة. إنجي الخطيب
بصوا لي بترقب.
الشقة دي أنا شرياها من قبل الجواز.. والعقد باسمي أنا بس.
وش الضرة اتهز.. ثانية واحدة بس.
وكملت بمنتهى الرقة استمتعوا بيها على قد ما تقدروا.. بس قدامكم تلات أيام وتكونوا بره، وإلا هخرجكم بالمحضر.
خرجت من غير ما أسمع ردهم.
لأني كنت خلاص خلصت المكالمات اللي محتاجة تخلص.
جمدت الحسابات اللي تحت إيدي بصفتي المدير المالي وصاحبة حق التوقيع الوحيد.
بعت الإنذارات القانونية بسحب تراخيص التكنولوجيا من الشركة.
فعلت بنود الحماية اللي هما من كتر غرورهم نسوا إنها موجودة أصلاً.
إنجي الخطيب
وبعد تلات أيام، لما الضرة صحيت في سريري ولقت حساب الشركة صفر..
في اللحظة دي بس فهموا اللي أنا عارفاه من زمان
إن ممكن واحدة تسرق جوزك.. وممكن تسرق الروب بتاعك.. بس أوعى تغلط وتفتكر إن الواجهة هي اللي بنت الكيان.
مرديتش عليهم وقتها.. ولا بكلمة.
فضلت واقفة،
إيدي على يد الشنطة، وببص للبنت اللي لابسة روبي الحرير، ولجوزي اللي مش قادر
تم نسخ الرابط