بقلم فهد حسن

لمحة نيوز

خشب غريب كله محفور عليه رموز بتبرق كل ما تبصلها.
الجني قالي
مجدي خلي بالك.. هنا هنقابل أول تحدي.
تحدي إيه
البوابة دي مش هتفتح غير لما تجاوب على سؤال حارس البوابة.. السؤال هيبقى عنك.. ركز.
دقينا على البوابة وسمعنا صوت عميق من جوه بيقول
مين اللي عايز يدخل
الجني رد بكل هدوء
مجدي جه عشان يحل اللغز ويكمل الرحلة.
البوابة فتحت ببطء وظهر قدامنا كائن عجيب. نصه بني آدم ونصه التاني مزيج بين أخطبوط وقنفد. كان ماسك كتاب ضخم شكله قديم صفحاته من الجلد وقاللي
لازم تجاوب على السؤال ده عشان تكمل.. إيه أكتر حاجة بتخاف منها وليه
وقفت زي الأهبل.. السؤال كان بسيط بس الرد كان محير. أنا بخاف من حاجات كتير الزحمة الكهربا وهي بتقطع فجأة وبصراحة بخاف من الحشرات اللي بتطير. بس معرفتش أختار إيه وأجاوب بيه.
الجني زغدني وقاللي
قول أي حاجة وخلاص. مفيش وقت نضيعه.
فكرت شوية وقولت
أنا بخاف من الوحدة.. بخاف أعيش لوحدي من غير صحابي وأهلي.
الكائن بصلي وابتسم وقال
إجابة صادقة.. تقدر تعدي.
البوابة فتحت بالكامل ولقيت نفسي فجأة في مكان جديد.. المكان ده كان زي مسرح كبير وكل الكراسي فاضية بس كنت سامع صوت جمهور بيضحك. ركزت أكتر ولقيت الكائن اللي فتح لي البوابة قاعد في الصف الأول بيضحك على حاجة أنا مش شايفها.
الجني قاللي
ركز يا مجدي.. دي المرحلة التانية. هنا لازم تضحك الكائن ده وإلا مش هتعرف تخرج.
يعني إيه أضحكه هو أنا عادل إمام
ما هو التحدي كده. يلا يا نجم ورينا مواهبك.
وقفت قدام الكائن وبدأت أفكر في أي حاجة تضحك. حاولت أقلده وهو بيتكلم بس
ماعملش أي رد فعل. جربت أقول نكتة قديمة
اتنين قرع كانوا بيتخانقوا على مشط.
الكائن بصلي بنظرة ملل وقال
النكتة دي أقدم من الجبنة القديمة.. جدد شوية.
الجني قالي
حاول تفكر في حاجة من حياتك. حاجة حقيقية تضحك موقف مثلا كوميدي أنت عيشته.
فكرت شوية وقلتله
طيب اسمع دي. مرة كنت ماشي في الشارع ولبست كيس مية مرتين في نفس اليوم. المرة التانية كانت جوه أوضتي. مين بيلبس كيس مية جوه البيت غيري
الكائن انفجر من الضحك لدرجة إن جسمه الغريب كان بيتمايل زي الجيلي وقاللي
حقيقي إنت مش بني آدم عادي. عديت المرحلة دي.
عدينا من باب خلفي في المسرح لقينا نفسنا في مكان ضلمة جدا ومليان مرايات في كل حتة. الجني وقف وقاللي
هنا هنواجه أكتر حاجة بتخوفك.
يعني إيه ما أنا لسه قايل إني بخاف من الوحدة..مش لازم نكرر نفس القصة.
لا يا مجدي. هنا كل واحد فينا هيشوف خوفه قدامه. حاول تتعامل.
وقفت قدام المرايات وبدأت أشوف نفسي بس مش أنا اللي أعرفه. شوفت نسخة مني عيونه حمرا ووشه شاحب وبيقولي
فاكر لما كنت بتهرب من كل حاجة في حياتك بالشرب والسكر دلوقتي جت اللحظة اللي مش هتعرف تهرب فيها من المواجهة.
بدأت أحس إني محاصر.. فضلنا في المكان ده فترة لحد ما قررت أكسر حاجز الخوف. وقفت قدام المراية اللي فيها نسختي المرعبة بتحدي وقولت
أنا فعلا كنت بتهرب بس المرة دي هكمل حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.
فجأة المراية اتكسرت والظلام بدأ يختفي. الجني قرب مني وقال
عملتها يا نجم.. المكان كله بينهار.. لازم نكمل قبل ما نتحبس هنا.
خرجنا من المكان ولقينا نفسنا قدام بوابة جديدة
ولقيت وائل الجني قاللي
دي البوابة الأخيرة يا مجدي دي آخر مرحلة. جهز نفسك.. بس خد بالك دي ممكن تكون أصعب مرحلة.
وصلنا قدام البوابة الأخيرة بوابة ضخمة شكلها زي بوابات القلاع اللي بتكون في الأفلام الأسطورية بس بدل ما تكون مرعبة كانت مزينة بأضواء نيون بتديها منظر كأنها إعلان عن عرض كوميدي. بصيت للجني وقولت
دي آخر مرحلة متأكد
الجني كان هادي بشكل غريب وقال
ما تخليش الشكل يخدعك يا مجدي دي أخطر واحدة. البوابة دي مش هتفتح غير لما تثبت إنك فهمت الدرس كله.. الدرس يا مجدي إنك لازم تواجه نفسك.. تواجه كل حاجة كنت هربان منها. قدامك فرصة تفهم أنت مين فعلا.
كنت متوتر بس قررت أمشي وأكمل.. زقيت البوابة بكل قوتي ولقيت نفسي جوه في أوضتي.. أيوا أوضتي بس كانت زي المتحف.. كل حتة فيها كانت مليانة حاجات من حياتي صور قديمة لعب أطفال أوراق شغل وحتى كيس المية اللي لبسته في أول القصة كان محطوط على مكتبي كأنه تحفة فنية.
قعدت أبص حواليا وائل الجني اختفى.. وسمعت صوت شخص بيضحك. الصوت كان مألوف جدا. وشوفت نسختي المرعبة اللي كنت شوفتها في المراية قبل كده لكنها كانت أقل تخويف وأكتر سخرية.
إنت تاني
النسخة ردت علي بابتسامة
طول عمرك هربان من نفسك وبتدور على حاجة تهرب فيها من جبنك ومخاوفك.. أنا مش جايلك عشان أخوفك أنا جايلك عشان أفكرك بحاجات أنت ناسيها.
حاجات زي إيه
زي إنك دايما بتهرب بالحاجات اللي بتحصل حواليك بدل ما تواجهها.. زي إنك بتستخبى ورا الكوميديا عشان تهرب من خوفك الحقيقي.. زي إنك كنت عايش طول الوقت بتقول بكرة أحسن بس عمره ما جه
بكرة اللي أنت مستنيه لأنك مابتعملش حاجة تخلي بكرة ده يجي.. وبدل ما تحسن من نفسك بتروح تحشش وتسكر لحد ما مخك اتلحس.
الكلام كان زي شومة نزلت فوق نفوخي عشان تفوقني عنده حق فعلا.. وقفت قدامه وقولت
طيب لو أنا غلطان إيه اللي المفروض أعمله دلوقتي
بسيطة. اعترف إنك غلطان وإنك مش لازم تكون كامل.. ومش لازم تحقق كل حاجة أنت عايزها ارضى بنصيبك.. الخوف موجود في حياتك مش عشان يوقفك لكن عشان يعلمك.. لازم تتعلم تتعامل مع مشاكلك بدل ما تهرب منها في المعاصي.
الجني ظهر فجأة وقال
مجدي إنت كده قربت.. فاضل خطوة واحدة أخيرة.. اعترف لنفسك. افتح قلبك واعرف إنك تستحق تكون أفضل.
بصيت حواليا وشوفت كل اللحظات اللي كنت بهرب منها في حياتي.. أخطائي قراراتي وكل مرة كنت فيها ضعيف. استجمعت شجاعتي وقولت بصوت عالي
أنا غلطت كتير وخوفت أكتر بس مش ههرب تاني. الخوف مش عدوي الخوف هو اللي بيخليني أحس إني عايش.. أنا هبطل كل حاجة وهتوب خلاص.
بمجرد ما قولت الجملة دي كل حاجة حواليا بدأت تتغير.. النسخة المرعبة مني ابتسمت لأول مرة واختفت. الجني قرب مني وطبطب على كتفي وقال
أخيرا واجهت نفسك بالحقيقة.
وأنت كنت عارف من الأول إني هعدي كل ده
بصراحة لا بس كنت مستمتع وأنا بشوفك بتتعلم. دلوقتي جه وقت نرجع للحياة الطبيعية.
لقينا نفسي لسه في أوضتي بس كل حاجة طبيعية كأن كل اللي حصل مجرد حلم.. الجني بصلي وقال
قبل ما أسيبك يا مجدي لازم تعرف إن الحياة مليانة أزمات.. بس اللي بيفرق الشخص عن التاني هو طريقته في التعامل معاها.
يعني مش هشوفك تاني
يا عم أنا وهم في خيالك.
. لو احتاجتني هتلاقيني في أي وقت . بس خلي بالك.. من غير كيس مية المرة
تم نسخ الرابط