بقلم فهد حسن

لمحة نيوز

مغامرة بجد
مغامرة إيه تاني
المرة دي هتكون حاجة شخصية. سمعت عن العمارة اللي في آخر منطقتكوا اللي بيقولوا إنها مسكونة
أيوا سمعت بس عمري ما فكرت أقرب منها.
إنت دلوقتي معايا وأنا هضمن سلامتك. بس خلي بالك المغامرة دي مش سهلة وكل اللي جربوها يا اختفوا يا عقلهم ضرب.
بصيت له وأنا مش فاهم
طيب لو الموضوع خطر للدرجة دي ليه أصلا عايزني أدخلها
لأنك محتاج تعرف حاجة مهمة الحاجات اللي بتحصللك مش عشوائية. العمارة دي مربوطة بيك بطريقة ما.
مربوطة بيا إزاي يعني أنا أصلا عمري ما دخلتها ولا ليا علاقة بيها.
مش هتفهم غير لما تروح وتشوف بعينك.
وافقت وأنا متردد وطلعنا على العمارة دي. شكلها من قريب كان مرعب أكتر من الحكايات اللي سمعتها عنها. الشبابيك مكسورة والباب مقفول بس باين عليه كأنه بيتفتح كل فترة. الجو حواليها كان أبرد بكتير من باقي الشارع وكأنك دخلت تلاجة أو فريزر.
الجني قال لي
ادخل أنت الأول وأنا وراك على طول.
لا يا باشا إنت الأول. أنا أصلا رجليا مش شايلاني من الخوف كمان عايزني ادخل الأول
طيب يلا تعالى ورايا.
فتحنا الباب وأول ما دخلنا حسيت إن الهوا جوه بيتحرك بطريقة غريبة كأنه بيلف حوالينا مخصوص. مفيش أي نور بس فجأة الجني سقف بإيده والدنيا نورت بوهج أزرق. شوفته واقف جنبي وهو مركز جدا.
فسألته
هو في إيه
المكان ده فيه حاجة غريبة وأنا متأكد إنها ليها علاقة بحاجة تخصك 
تخصني إزاي يعني
استنى وهتعرف.
كان قدامنا ممر طويل مشينا فيه ريحته كانت زي ريحة خشب قديم محروق.. الأرضية كانت بتزيق مع كل خطوة
بنخطيها وصوتها كأنه بيحذرنا. فجأة سمعنا صوت ضحك عالي جاي من فوق.
بصيت للجني
إيه الصوت ده هو في إيه فوق
دي مش ناس دي أرواح المكان. بس متقلقش أنا معاك.. هتخاف ليه وأنت معاك جن فعلا وشوفت الجن في الكافيه.
مش عارف بس أنا حاسس إنك جن هوزء إنما دول شياطين بجد المكان ده مسكون.
لو طولت لسانك هختفي واسيبك ليهم.
لا. لا والنبي لا أنا هسكت خالص.
الصوت بدأ يقرب في حاجة بتقرب مننا بسرعة. الجني قال بصوت عالي
إحنا مش جايين نأذي حد إحنا عايزين نفهم.
الدنيا سكتت لثواني وفجأة ظهر قدامنا كيان ضخم شكله عبارة عن ظل بيتحرك بسرعة.. وقبل ما ألحق أقول أي حاجة الكيان ده بدأ يتكلم
أخيرا جيت.. كنت مستنيك يا مجدي.
مستنيني أنا ليه أنا مالي ومالك
لأن إنت ليك علاقة بالمكان ده. فيه سر هنا ليك وعلشان تعرفه لازم تدفع تمن.
تمن إيه أنا مش فاهم حاجة أصلا.
هتفهم قريب جدا.
وفجأة الدنيا كلها لفت بيا وحسيت إن الأرضية بتتسحب من تحت رجلي والجني كان واقف جنبي بيحاول يتمالك أعصابه بس شكله هو كمان كان متوتر. واضح فعلا إنه جن هوزء ومالوش لازمة. إيه الحظ ده يا ربي.. الدنيا فضلت تلف بيا وبقت شبه الملاهي لما تقرر تركب لعبة وأنت على معدة فاضية وكل الأصوات حواليا كانت متلخبطة.. فجأة لقيت نفسي واقف في أوضة شكلها زي أوضة مدير في مدرسة قديمة بس المكتب اللي قدامي شكله كان معمول من عضم مش خشب.. ولقيت قاعد على المكتب كائن عجيب نصه اللي فوق بني آدم ونصه التحتاني كأنه شجرة.. ماسك في إيده قلم ريشة وبينقط دم على ورقة قدامه.
بصلي وقال بصوت
عميق
أخيرا وصلنا للحظة الحقيقة يا مجدي. جه الوقت اللي تعرف فيه كل حاجة.
حقيقة إيه يا عم أنت أنا أصلا مش عايز أعرف حاجة. أنا بني آدم بسيط كل اللي نفسي فيه أعيش حياتي من غير وجع دماغ سيجارة حلوة فلوس شغلانة كويسة مفيش مدير يخصملي إيه دخلني في كل ده 
أنت ليك حكاية كبيرة وحكايتك مربوطة بالمكان ده
الجني صاحبي اللي كان واقف جنبي ومش فاهم زيي بص للراجل الغريب وقال له
مجدي ده أصلا غلبان آخره سيجارة مش أكتر.
أيوة أيوة أنا عارف ده كويس. بس اللي إنت متعرفوش إن مجدي مش مجرد بني آدم عادي ده جزء من عيلة كانت مرتبطة بالعالم بتاعنا.
استنى عليا بس شوية كده عيلة إيه أنا أبويا كان بيشتغل في ورشة نجارة وجدي كان فلاح..
أجدادك زمان كانوا بيشتغلوا معانا. كانوا أسياد في التعامل مع العالم الآخر وكانوا بيقدروا يدخلوا بين العوالم بسهولة . بس حصلت مشكلة كبيرة.. واحد من أجدادك قرر يضحك علينا ويلعب معانا لعبة أكبر منه بكتير.
يضحك عليكم إزاي
أجدادك كانوا بيتعاملوا معانا عشان نحقق لهم أهدافهم للسيطرة على الناس ونديهم قوة معينة بس جدك الكبير اللي اسمه مبروك ابن الفخراني قرر ياخد حاجة من عالمنا ويخبيها. الحاجة دي اسمها قلب الظلال.
قلب الظلال ده إيه بقى
قلب الظلال هو مصدر طاقتنا.. لما سرقه مبروك حصلت لخبطة في عالمنا.. وفي اللحظة دي كل حاجة اتهدت.. ومن يومها عيلتك بقى عليها لعنة إن كل واحد فيهم لازم يمر بموقف زي اللي إنت فيه دلوقتي.
الراجل الغريب فتح درج في المكتب وطلع منه خريطة قديمة باين عليها كأنها متسربة
من فيلم إنديانا جونز. قال
الخريطة دي هتدلك على مكان قلب الظلال. بس خد بالك الطريق مليان تحديات ولازم تحلها بذكاء.
ذكاء إيه يا عم أنا آخر ذكاء عندي لما كنت بغش في الامتحانات وبحط ورقة الإجابات تحت الجزمة.
كل واحد عنده ذكاء خاص بيه ومتهيألي إنت عندك نوع غريب ومفيد.. بس خليني أوضح أكتر التحديات دي معمولة مخصوص عشانك. كل تحدي هيختبر جزء من شخصيتك.
يعني إيه اختبارات زي إيه كلمني كلام أفهمه.
مثلا هتقابل روح بتحب الحوارات. لازم تقنعها إنها تغني أغنية شعبية بدل ما تتخانق معاك. أو هتعدي في طريق لازم تضحك فيه أي كائن يقابلك وإلا هتتحبس فيه للأبد.
الجني قعد يضحك وقاللي
دي فرصة عمرك يا مجدي يلا خلينا نعيش المغامرة.
مغامرة إيه أنت متفق معاهم وجايبني هنا تتمسخروا عليا.
ما أنت طول عمرك مهزء يا مجدي فيها إيه لما نتسلى عليك شوية متقلقش طول ما أنا معاك مفيش حاجة هتحصل وتأذيك. بس لازم تعرف إنك لو فشلت مش هتعرف تخرج من العالم ده أبدا.
وكده مش هتأذي
لا هتعيش هنا عادي معانا هي دي أذية
يعني أنا مجبر
بالظبط كده.
وفجأة لقيت نفسي في مكان جديد شكله كأنه طالع من كابوس.. الطريق كله ضباب وأصوات غريبة بتهمس حواليا.. الجني كان ماسك عصاية زي الساحر وبيقوللي
أول مرحلة جمد قلب وواجهها.
أواجه إيه بقى إنت مش هتوضح أكتر شوية
لا اكتشف بنفسك. دي متعة المغامرة.
الضباب حوالينا كان تقيل لدرجة أنا والجني كنا ماشيين في الطريق اللي شكله مالهوش آخر ده. رجلي بدأت توجعني والجني كان بيتلفت حواليه وهو ماسك عصايته كأنه مستني كارثة
تحصل. فجأة لقينا نفسنا قدام بوابة ضخمة.. البوابة دي كانت معمولة من
تم نسخ الرابط