بقلم فهد حسن

لمحة نيوز

بتاعته كانت مفتوحة من قدام وعنده صوابع طويلة زي بتوع الحبار.
قالي بابتسامة
صباح الفل يا مجدي جاهز نبدأ رحلتنا
رحلة إيه يا عم
يا ابني مش إحنا اتفقنا إمبارح نكون صحاب
يعني أنا ماكنتش بحلم ولا بخرف
لا يا حبيبي كل حاجة بجد. وأول حاجة لازم نعملها ننتقم من عيال العمارة اللي قبل عمارتك العيال اللي كانوا بيحدفوا أكياس المية عليك.
يعني بجد حد بيحدف ولا أنت اللي كنت بتزاولني.
لا بجد فيه عيال بتحدف وفي نفس الوقت أنا بزاولك وإحنا هنروح نخضهم ولا إيه مش فاهم
بص يا مجدي أنا عندي فكرة تخضهم هما وأهاليهم وتضحكنا إحنا الاتنين.. أنا هتحول لونو صغير ونروح ندخل العمارة ونخليهم يشوفوا حاجات تعملهم عقدة عمرهم.
بصيت له وأنا مش مستوعب
نونو صغير
اتقل عليا بس أنا هخليك تشوف عرض أنا بعمله مرة كل 500 سنة. استنى عليا.
وفجأة قدامي بقى فيه عيل صغير جدا يمكن طوله نص متر لابس بامبرز ونضارة شمس كبيرة وبيضحك ضحكة مريبة. بصيت له وأنا مش مصدق
إيه ده إنت بجد عملتها
أيوا ياض أنا ابن عفاريت دلوقتي خلينا نروح نشتغل على خطتنا ونضحك ونربيهم.
فضل مختفي لحد ما طلعنا العمارة إياها فظهر في هيئة الطفل وسألته
إحنا هنخوفهم إزاي
هتشوف بس جهز نفسك للضحك.
وقفنا في حوش العمارة وهو بدأ يقول يزعق ويقول
يا سكان العمارة يا ولاد .. أنا روح الرضيع المغدور. رجعولي اللعبة بتاعتي.
سمعنا صوت باب شقة بيتفتح وبعدها سمعنا صوت زعيق من فوق
مين اللي بيتكلم أنت مين يا ابن ال..
وهو كمل بنفس الصوت
ولادكم بيرموا أكياس ماية على الناس.. دلوقتي وقت الحساب.
فجأة سمعنا باب الشقة
اتقفل وطلعنا فوق وهو دخل كل شقة من بابها وهو مقفول وأنا بره سامع ناس بتجري جوة كل شقة زي المجانين وهو بيضحك ضحكته الغريبة واللي يصوت واللي يصرخ من الخوف وهو عمال يضحك.. وفي الآخر قال
بعد اللي حصل فيهم ده محدش هيعمل كده تاني. إيه رأيك في العرض
جده ياض يا جن.. أنا بصراحة اتبسطت.
هنعمل كده كل ما حد يزعلك.. تيجي نخرج نفرفش شوية
نفرفش نروح فين يعني
فيه كافيه جديد بتاع عفاريت بيعملوا شيشة بطعم النعناع بتاع جهنم حريقة.. هيعجبك أوي.
ضحكت وقولتله
أنا لو حكيت لحد إني خرجت مع جن محدش هيصدق.
المهم ننبسط يا مجدي.
هو أنت اسمك إيه صحيح
الدلع ولا اللي في البطاقة
يادي النيلة الاتنين يا سيدي.
الدلع وائل.
وائل!
والحقيقي وائل برضو.
في جن يبقى اسمه وائل
وأنت يعني كنت مقطع العلاقات مع الجن وعارفهم وعارف أساميهم 
على رأيك.. وائل ولا نرمين مش هتفرق.
أنت قليل الأدب يا مجدي.
قالها ورزعني قفا جديد واختفى وكالعادة كاطولتوش.. وقال بصوته بس
ده عشان تتربى.
خلاص يا عم مش ههزر تاني.
خلاص سامحتك.. يلا نروح الكافيه.
رجع ظهر تاني.. أنا طبعا كنت مقتنع إن كل اللي حصل كان مجرد بداية لمصيبة جديدة هتحصل في حياتي. بس قولت لنفسي يا مجدي فرصة زي دي متجيش مرتين.. عندك صاحب جن بيحب بيحبك وبيضحك معاك خلاص استغل الموقف.. ممكن يبقى السبب في فلوس كتير عربية وأنسى أيام الغم والقرف دي بقى.
خرجنا من البيت والجن وائل بيتمشى جنبي وهو لابس قميص كاروهات وبنطلون جينز مقطع وماسك في إيده علبة عصير كأننا خارجين رحلة مدرسية.. مشينا لحد ما وصلنا الكافيه اللي
حكالي عليه. وفعلا شكله مكان مش عادي.. الكافيه كان في شارع مضلم ومالوش أي يافطة تدل عليه.. الباب كان عبارة عن باب خشب قديم شكله كأنه طالع من فيلم رعب إيطالي من السبعينات.
الجني قال لي
ادخل برجلك اليمين يا مجدي دي قواعد المكان.
قواعد إيه إحنا جايين نشرب شيشة ونفرفش.. هو أنا داخل مقرئة
أنا نصحتك وأنت حر بقى..لو دخلت برجلك الشمال هتلاقي نفسك عريان في نص الكافيه.. أنا بس بنبهك عشان سمعتك.. وأنا مش هقدر أنقذك.
خطيت برجلي اليمين.. أول ما دخلنا لقيت الدنيا ضلمة والناس اللي قاعدين كلهم مش طبيعيين.. يعني واحد قاعد وشه كله مقلوب وعيل صغير ماسك شيشة أكبر منه وواحدة شعرها بينور ويطفي كأنها شجرة كريسماس.. أنا كنت حرفيا في فيلم رعب بس الكارثة إن كلهم بيبصوا عليا كأنهم شايفين كائن غريب.
الجني بصلي وضحك
ما تقلقش هما عارفين إنك بني آدم وهما مش مستوعبين إن بني آدم يجي هنا.
قعدنا على ترابيزة جنب الحيطة والجني نادى على واحد كان شكله عامل زي تمثال فرعوني صغير. الراجل ده جه ومعاه منيو. فتحت المنيو لقيت حاجات غريبة مكتوبة زي
شيشة برائحة الكبريت الأصلي.
مشروب روح الدم البري.
شاي جهنم الأسود.
وأغرب حاجة طبق لسه بيجربوه جديد اسمه أنفاس الموتى.
بصيت للجني وقولت
إنت متأكد إننا قاعدين هنا عشان نفرفش ولا جايبني تقتلتي ولا إيه
يا مجدي ده مش ستار باكس ده كفايه للجن جرب الحاجات دي وهتنبسط. بص أنا هطلبلك الشيشة بتاعت الكبريت وهطلب أنا مشروب روح الدم وهتتبسط ماتقلقش.
طلب فعلا والطلبات وصلت بسرعة غريبة. أول ما شديت نفس من الشيشة حسيت بحاجة
سخنة جوا صدري كأني شارب حمم بركانية بس الغريب إن الطعم كان حلو بشكل يخوف.
الجني بصلي وقالي
حلوة صح
مختلفة أوي.. بس أنا خايف صحابي يقروا اسمي نفسي بكرة في صفحة الحوادث.
لا تقلق يا صديقي. إنت معايا وأنا مسؤول عنك هنا.
وأثناء ما إحنا قاعدين والدنيا حلوة وجميلة وهادية. سمعت صوت حد بيتكلم من بعيد
مين اللي جايب بني آدم هنا
أنا اتوترت وبصيت للجني لقيته ماسك كوباية العصير وبيشرب عادي جدا كأن الموضوع طبيعي. قومت وقفت وقولت بصوت عالي
أنا يا باشا وجاي هنا مع وائل الجن أنا ماليش دعوة.
الصوت رد
أيوا أيوا.. إنت يا مجدي. أنا سامع عنك وعايز أقولك مبروك إنت أول بني آدم يجرب شيشة الكبريت ويفضل عايش. ده إنجاز.
الناس كلها في الكافيه قامت وسقفوا. أنا كنت واقف زي الأهبل مش عارف أضحك ولا أجري. الجني بصلي وقاللي
قولتلك ماتخافش أنت معايا.. عيب عليك
قعدنا واتبسطنا والشيشة كانت دماغها عالية زي ما يكون عليها طن والحجر فضل مكمل وماخلصش لمدة ٣ ساعات.. خلصنا قعدتنا ولما جيت خارج من الكافيه سمعت الصوت بيقول
يكون في علمك يا مجدي.. المرة الجاية مش هتبقى سهلة.
بصيت للجني وسألته
هو كده بيهددني
لا يا مجدي بيحذرك بس.. على العموم أنا دايما معاك في أي حاجة وعندنا مغامرة جديدة جهز نفسك.
رجعت البيت بعد الليلة العجيبة دي وأنا مش عارف أضحك على اللي حصل ولا أقلق من اللي ممكن يحصل بعد كده.. الجني كان ماشي جنبي بيلعب بالمفاتيح بتاعته كأنه ما عملش أي حاجة غريبة.. قولت له
الكافيه كان عجيب المرة الجاية مش عايز مفاجآت من النوع ده. أنا قلبي مش خفيف مش
زيك.
انشف كده وجمد قلبك كل حاجة محسوبة.. بقولك إيه إيه رأيك تجرب حاجة تخلي حياتك تتحول
تم نسخ الرابط