بقلم فهد حسن
رجعت البيت في يوم وأنا مش شايف قدامي بس مش من تعب الشغل كنت مبسوط حبتين بعد ما خلصت قاعدة حلوة مع جماعة حبايبي واتبسطنا كلنا بعدها رجعت البيت إزاي معرفش الدنيا كانت بتلف بيا وحاسس إني مبسوط وجميل بنفس إحساس أستاذ يحيي الفخراني في فيلم الكيف لما قال الجو منعش وجميل.
ولما وصلت الشارع وقربت على العمارة اللي أنا ساكن فيها وقبل العمارة بكام بيت كده لقيت مشبك اتحدف عليا ولما بصيت لفوق عشان أشوف مين حدفه لقيت نفسي لبست كيس ماية محترم غرقني وفوقني فضلت أشتم وأزعق وأهلل في الشارع لكن ولا حياة لمن تنادي فقررت أمشي وأطلع البيت عشان أغير هدومي اللي اتغرقت.. وفجأة قبل ما اطلع البيت لقيت صوت بينادي عليا
مجدي.. أنت ياض يا مجدي.
كإنه بينادي بس مش عايز حد يسمعه فاستغربت ولفيت في اتجاه الصوت عشان ألبس كيس ماية تاني أكبر من الأول وبقيت زي اللي خارج من بحر.
مكنش فيه حاجة تتعمل غير إني لازم أطلع البيت الهدوم غرقانة ماية والزعيق والشتيمة مش جايبين نتيجه ولما طلعت البيت جريت على الحمام وغيرت هدومي وبعدها دخلت أوضتي واتفاجئت بورقة محطوطة على مكتبي الصغير ومكتوب فيها
أحلى كيسين ماية عليك يا أبو خالو.
مكنتش مستوعب هو في إيه بيحصل.. وبرغم إن الموضوع يخوف إلا إن إحساس السخافة سيطر عليا أكتر من الخوف.
اتعصبت ومسكت الورقة حرقتها وأنا بقول لنفسي أكيد أنا مكنتش في وعي أنا بحلم ما هو أكيد ده حلم أنا هنام وهصحى وهبقى كويس ومش هشرب تاني بعد كده.
رميت نفسي على السرير ونمت ومحستش بنفسي صحيت الصبح في ميعادي لبست وروحت شغلي واليوم مشي
معايا حته من بتوع زمان.. هتدعيلي.
لا ياعم لا أنا مش هشرب تاني خلاص.
ضحك وقالي
يا عم يلا انجز عشان اللي معايا على قدنا والعيال جاية ومش هتقضينا..
لقيتني بروح معاه وشربنا
وبدأنا ننبسط ونضحك بدون سبب ولقينا صحابنا جايبن وهما بيقولوا
آه يا أندال..خيانة بتلعبوها خارسة من غيرنا
معلش بقى يا رجالة إحنا عملنا واحدة سامحونا والصراحة الحاجة مكنتش ينفع تستنى ولازم تتشرب.
وفضلوا يضحكوا عليا وعلى طريقتي وفات اليوم. رجعت البيت وقابلت صحابي بتوع الشارع متجمعين ولما وقفت معاهم لقيتهم بيحكوا عن أكياس الماية اللي بتترمي من العمارة اللي قبل عمارتي بشوية ومحدش عارف مين اللي بيحدفها..
بس كلامهم كان عادي أكياس ماية بتتحدف وتفسيرها إن ممكن يكون عيل صغير وخفيف بيعرف يحدف ويستخبى قبل ما حد يلحق يشوفه.. ولما حكيتلهم اللي حصل معايا قالولي أنت على طول ضايع ومش في وعيك فأكيد بتتخيل ورقة إيه وصوت إيه اطلع نام يا مجدي عشان تفوق من اللي بتبلبعه.
سيبتهم وأنا مش طايقهم ومش عايز أضيع الانبساط اللي كنت حاسس بيه مشيت وأول ما جيت عند العمارة إياها دي مشيت من تحتها واستخبيت وطلعت عمارتي وأنا حاسس بنشوة الانتصار دخلت اوضتي ولقيت نفس الورقة على المكتب بس المرة دي كان مكتوب فيها أكتر جملة بقولها في حياتي بسبب ومن غير سبب
خد عليك وهات عليا
وأول ما قريتها لقيت كيس ماية لبس فيا غرقني وأنا جوه اوضتي.
لقيت نفسي مستحمي ومعرفش كيس الماية اللي لبسته وأنا جوه أوضتي ده جالي منين بدأت أقلق وجسمي
يالهوي.. شكلك مسخرة ياض يا مجدي وأنت عامل بيبيه على روحك كده.. فضلت تقول خد عليك وهات عليا لحد ما جت عليك أهو.
فضلت اتلفت حواليا زي المجنون وأنا بقول بخوف
أنت مين! أنت فين
قلبك خفيف ياض أنا أهو جمبكحتى شوف.
وفجأة لقيت كف نزل على قفايا لوحني.. زعقت
طيب لو راجل اظهر اظهر وشوف هعمل فيك ايه
ولا تعرف تعمل حاجة أنت خرونج ياض.
طيب اظهر بس وهوريك.
يا ابني أنت بتكلم جن مش حماصه صاحبك.
وأهو يا عم ظهرتلك أهو يلا وريني هتعمل ايه.
فجأه لقيت قدامي جسم ارفع من القلم الرصاص ومن كتر ما هو طويل مش عارف يوقف في الاوضة وجسمه متني ومنحني على دماغه لابس طرطور.. طرطور زي بتاع النوم بتاع زمان ده اللي بيتلبس على الجلاليب الكستور.. أول ما شوفته فضلت أضحك عليه وأنا بقوله
أنا لو تفيت عليك هتغرق يا جن.
أنت روش أوي ياض يا مجدي أروش من الأستاذ أحمد براده بذات نفسيته.
قال الجملة دي وراح رافع ايده ولزقني قفا كمان اتعصبت واتنرفزت ولقيت نفسي بجرى عليه عشان آخد حقي وأردله القفيين فاختفي ولزقني قفا كمان لزقت بوشي في الباب.
وسمعت صوته وهو عمال يضحك عليا حسيت فعلا إني مش هعرف أتعامل معاه وقولتله
اضحك براحتك حقك بس أنت لو راجل اتعامل معايا كبني آدم مش جن وشوف أنا...
مجدي يا حبيبي فكك من الجو ده المهم ينفع نبقى أصحاب أنا متابعك من بدري وأنا مليش أصحاب.. ودماغك عجباني.
سكت لثواني وأنا بفكر وبعدها قولتله بحذر
طيب لو بقينا اصحاب هتظهر إزايمش هينفع تختفي لو كلمتك وأنت مختفي الناس
لا متقلقش بص الحركة دي.
لقيته ظهر على هيئة إنسان عادي.. فضلت باصصله وأنا منبهر وعقلي بيقولي حاجة واحدة بس فرصتك جاتلك استغلها..
خلاص أنا موافق نبقى اصحاب يا.. هو أنت اسمك إيه
اللي في البطاقة ولا الدلع
إنتوا كمان بتطلعوا بطايق
ورخصة كمان ما إحنا بنطير يا ابني في الجو وكمان لينا حياة زيكوا يعني بناكل ونشرب ونستحمى ونتجوز وبنحجز ساعة خماسي..
لا يا راجل!
طبعا أومال أنت فاكر إيه أنا لاعيب كبير يا ابني وكنت بلعب في نادي الجن الوطني وفي ماتش القمة ما بين نادي الجن الوطني ونادي عفاريت المغارة جالي صليبي واعتزلت وانا عندى ٣٤٠ سنة.. كنت في عز شبابي والله.
نعم! بتقول كام أومال الباشا عنده كام سنة على كده
عندي ٩٥٠ سنة.
ده سنك ولا رقم عربيتك
يا مجدي حياة البشر حاجة وحياتنا حاجة تانية.
طيب هنحكي كتير بس أنا ليا طلب
قول
تعملي اللي أقولك عليه.
موافق
مهما كان
مهما كان.. خد دي عربون محبة.
ولقيته بيديني علبة سجاير ولما فتحتها لقيتها كلها سجاير ملفوفة من أجود الأنواع المغربي ده كنز.
وقالي
يلا سلام دلوقتي هجيلك الصبح ونبدأ رحلة صداقتنا..
فتح الشباك ونط منه واختفى بصيت بسرعة على تحت مالقيتلهوش أي أثر.. هو أنا تقلت في الشرب جامد ولا ده بجد.. دماغي لفت بيا ومابقيتش قادر أرفعها فرميت نفسي على السرير ونمت.
تاني يوم صحيت على صوت جرس الباب فتحت ولقيت الجني صاحبنا في هيئة إنسان عادي واقف بلبس شيك بدلة سموكنج وكرافتة بابيون شكله عامل زي واحد جاي يطلب