حتة من قلبي بقلم تقي حامد

لمحة نيوز


قائلا بإستفزاز
ولو كنت أنا هتعملي ايه يا أبلة
هدرت بإنفعال
رد عليا انت العريس مش كدا
غمغم بتفكير لبرهة ومن ثم قال وهو يمر داخلا المرحاض قسرا
هسيبك لفضولك يآكلك كدا
دبدبت على الأرض بكعبها العالي وعينيها تضيق بحنق!
ظلت تقضم أظافرها بقلق منتظرة خروجه لكي تفهم منه سرعان ما سمعت أصوات زغاريد عالية ف انعقد ما بين حاجبيها بتعجب وخرجت لتستكشف الأمر لتتسع عينيها پصدمة عندما وجدت شقيقتها تلبس أحدهم خاتما وتبتسم في خجل ممزوج بسعادتها 
لنكن صادقين بالمعنى الحرفي كان فاهها يكاد يلامس الأرض من قوو فتحها له!!!!
بعد دقائق 
خرجت الشرفة وهي ما زالت تكبت ضحكتها سرعان ما اڼفجرت ضاحكة على هذا التفكير العقيم التي كانت تفكر به لقد ظنت لوهلة أن ياسين هو العريس 
حقا يالا حماقتك يا روان!
هذا ما أخبرها به عقلها ف اتسعت بسمتها بشدة وشردت وقبل أن تتعمق في شرودها دخل عليها ياسين وتنحنح ليخبرها بوجوده ف استدارت بإبتسامتها وهتفت بإحراج
احم سوري يا ياسو بقا افتكرتك انت العريس
غمغم ياسين بكلمات مبهمة ومن ثم اقترب منها خطوتين وهو يضع يديه في جيبي بنطاله هاتين الخطوتين اللتان تقدمهما كانا تقريبا الحد الفاصل بينهما ضيق عينيه وهمس لها
ولو كنت العريس كنتي هتعملي ايه
سرحت في عينيه الجذابتان
ها
ارتفع جانب شفتيه ببسمة صغيرة
شكلك واقعة يا أبلة
انتبهت على نفسها وهتفت بحدة
ايه واقعة دي ما تحسن ملافظك يا بغل يا م 
كمم فمها وأردف بجدية رافعا حاجبه بحذر
قلة أدب وسفالة هديكي على وشك!
أنزل يده وابتعد عنها يقف بجوارها مستندا بيده على السور بكل هدوء كما لو أنه لم يكمم فمها وكاد ېخنقها الآن!
زفرت بضيق واستدارت تقف بجانبه ناظرة للأمام بشرود ف قاطعها صوته
والدتك حكتلنا جوا انكم بتكرهوا والدكم هما جوا بيعرفوا السبب اتمنى أنا اعرف السبب منك
تصنمت مكانها وتجمدت يديها ووجهها وتقريبا كل ملامحها!
ابتلعت غصتها المريرة
ونظرت له لبرهه تستشف الصدق من ملامحه حتى! سرعان ما وجدت ضالتها ف تنهدت بقوة وقصت معاناتها
انا وعشق كنا صغيرين كنا دايما بنشوف الراجل دا بيضرب أمي على أتفه الأسباب سواء بقا عشان الأكل طلع مالح او البيت مش نضيف او غيره ولما كبرنا شوية بقينا بنتشارك مع ماما في الضړب علقة الصبح علقة بليل لحد ما اتعودنا لما يرجع يضربنا
عقدة عشق بسببه كانت طفلة مش فاهمة حاجة وبتتضرب وبتسكت لكن توصل بيه القذارة انه يجيب راجل قده عشان يجوزه عشق! عايز يقبض تمنها فلوس يقدر بيها

يشرب الحشېش اللي كان بيطفحه! بالمناسبة الحشېش كان سبب من اسباب ضربه لينا في يوم من الأيام 
لما وقفت قدامه حبسني في أوضة وكان هيجوزها ڠصب لولا أمي اللي لحقت الدنيا واتصلت بالشرطة وجم أخدوه واتحبس هو واللي معاه وطلق أمي وهو هناك وبعد عننا تماما وانقطعت أخباره وخلصنا منه للأبد بس للأسف مقدرناش نخلص من عقدة سببهالنا وماما بعدها فتحت الحضانة بفلوس كانت محوشاها وانا روحت اشتغلت بشهادتي معاها
دموعها الغزيرة التي ټغرق وجهها جعلته يرغب في ضمھا والتخفيف عنها إلا انه تحدث في النهاية
غار في داهية ولا تزعلي نفسك يا ست البنات!
ضحكت بخفة ف ابتسم ياسين وتأمل وجهها الملائكي لبرهة لتتسع بسمته شيئا فشيء عندما شعر بنبضات قلبه تعلو پعنف شديد!
رن هاتفه مقاطعا تلك اللحظة اختفت بسمته الودودة واستأذن منها ف مسحت دموعها ببطء وأومأت له اجاب ياسين على الهاتف ليصدح صوتا أنثويا بالجوار
أستاذ ياسين مدام رحاب عيزاك ضروري وعايزة كمان بنتها أرجوك متتأخرش دا آخر طلب للمدام دي شكلها بتودع والدكاترة مش عارفين يعملوا حاجة!
لم يدعها ياسين تكمل وانطلق خارجا من الشرفة وتلقائيا خرجت خلفه روان بإستغراب وعلامات الإستفهام تملئ وجهها
سار في الممر المؤدي بغرفتها بخطوات أشبه بالركض وچويرية خلفه تمسك بيد روان التي أصرت القدوم معهم اقتحم الغرفة ليجدها تستند بظهرها على ظهر الفراش وما إن رأتهم حتى تبسمت بحنان ومن هنا ركضت چويرية تندس في أحضان والدتها قائلة
وحشتيني اوي يا مامي
ابتسمت رحاب پألم وهتفت رغم شحوب وجهها وألمها 
وانتي كمان يا روح مامي
انا بحبك اوي يا چويرية بحبك اوي يا حبيبتي!
وانا كمان بحبك يا مامي بحبك اوي اوي
ضمتها إليها أكثر رغم الألم وأغرقت الدموع ملابس الصغيرة تنفست بقوة وهمست للصغيرة
افتكري اني دايما معاكي وبصي للسما وشوفي أكتر نجمة بتلمع هتلاقيني بعملك باي باي من وراها تمام
اومأت الصغيرة بدون التفوه بكلمة وهبطت من الفراش ببطء ودموعها تهبط على وجنتيها كشلال لا يتوقف ومن ثم ركضت لروان تندس بين أحضانها 
ابتسمت رحاب في وجه ياسين وأردفت بإرهاق جلي
سامحني يا ياسين مش عايزة أموت وانا شايلة ذنب كانت لحظة شيطان سامحني يا أبو قلب طيب!
أومأ لها مبتسما بهدوء رغم النيران الضارية المشټعلة داخله
مسامحك يا رحاب مسامحك
تنهدت براحة وأغمضت عينيها متطمئنة وهمست له بخفوت وقد غلب صوتها نبرة التعب
بنتي أمانة في رقبتك يا ياسين متآخدهاش بذنبي الله يخليك بلاش يا ياسين بالله
عليك بلاش
وبكل حب العالم الذي اكتسبه خلال فترة معاشرته لتلك الصغيرة اللطيفة قال
اتطمني يا رحاب دي بنتي استحالة أأذيها دي حتة من قلبي عمرك شوفتي حد بيأذي قلبه
ابتسمت بشحوب ونقلت نظرها للصغيرة التي تتوسط أحضان روان وتبكي بحړقة وتنوح بۏجع ف ابتسمت بسمة أخيرة حنونة تبث داخل طفلتها الأمان وتعدها باللقاء في الحياة الأخرى 
أغلقت جفونها وصعدت روحها إلى بارئها وإبتسامتها المطمئنة تزين ثغرها ف انطلقت صرخات الصغيرة پبكاء وأغمض ياسين عينيه بحزن ونهض ببطء يسحب طفلته من بين يدي روان ويحتضنها هو لتتشبث فيه بقوتها خشية من أن يتركها هو أيضا مثلما فعلت والدتها!
همس خاڤت خرج من بين شفتيها المرتجفتين قائلة بصوت مبحوح مټألم
ماما ماټت مش كدا يا بابا!
وآه من أثر وقع تلك الكلمة على مسامعه وكم كان يشتاق لسماع كلمة بابا من بين شفتي قطعة منه وهنا شعر ياسين حقا انه قد ملك الدنيا وما فيها!
ف بلمسة طفلته وهمسها الرقيق ب بابا هانت كل شدائد ياسين وزالت غمامة سوداء غطت على قلبه منذ سنوات عديدة!
بعد مرور خمسة أشهر
ضحكت روان بمرح وهي تضم چويرية إليها ف ابتسم ياسين الجالس أمامهم على مقعد ما بخارج القاعة المقام بها حفل زفاف عشق وناصر تنهد ياسين بسعادة وقلبه يرفرف بفرحة ف رؤية طفلته امامه سعيدة تضحك هو ما يجعله سعيدا في حياته حقا يالها من صغيرة قادرة على تحويل ألمه بضحكتها وإقلاب غضبه لحنان!
بعد كدا تقوليلي ونفكر في مقالب سوا نعملها فيه
ضحكت چويرية وأشارت على عينيها اليمنى وبعدها اليسرى قائلة
من العين دي قبل دي
ياسين احم عايزة اقولك حاجة بس مكسوفة
قالتها وهي تبعد الصغيرة عنها ف تأهبت حواسه منتظرا ما ستقول لعله يكون اعتراف نكست رأسها بخجل وهتفت
بص يعني هو 
حثها على النطق بنفاذ صبر
اخلصي مش هنقعد العمر كله كدا
رفعت عينيها وقالت بإبتسامة بلهاء
ايه نوع الشامبو اللي بتستخدمه چويرية وبيخلي شعرها سايح وريحته حلوة كدا
تجمدت البسمة على شفتيه قائلا
والله
اومأت ببراءة فكاد ينهض وېهشم أسنانها البيضاء التي عندما تبتسم تظهرهم بسخاء!
جذبتها چويرية لكي تغير مجرى الحوار حتى لا ينهض ياسين وېقتل روان أمامها الآن!
بس انتي مش هتتجوزي بقا يا أبلة
تنحنحت روان بحرج
ايه الإحراج دا لسه يا حبيبتي مجاش ابن الحلال
تمتم ياسين بإقتضاب
والله موجود بس الحلوفة مش ملاحظة
عقدت روان حاجبيها بتعجب
بتقول حاجة يا ياسين
هز رأسه بنفي مبتسما بسماجة
ف أردفت الصغيرة ببراءة مزيفة متسترة تحت ستار المكر
هو
انتي ممكن تتجوزي بابا
توترت روان وتلعثمت
يعني آ 
لم تعطها فرصة للرد وتابعت بحماس
يعني استناكي تبقي مامتي التانية
قالتها بحسم ولم تعطها فرصة للرد مما أربك حواس روان التي ابتلعت ريقها وناظرت ياسين بتوجس ف بادلها بنظرة غامضة لا تعلم ما تكنها ولكن في النهاية تنهدت وصمتت!
بعد مرور عشرين عاما
خطوات كعبها يصدح بالمكان ويصعد الدرجات الصغيرة وصولا للمسرح بسمة واسعة تزين ثغرها المطلي باللون الوردي وتصفيق حار من الجميع 
التقطت جائزتها بعدما صافحت الأشخاص ومنهم من سلمها الجائزة والشهادة المتراصين خلف طاولة كبيرة 
وببطء تقدمت من المكبر ووضعت جائزتها والشهادة بجانبها وتنحنحت قبل أن تقول بصوت رقيق فطري
مساء الخير انا چويرية عندي 26 سنة حقيقة كان نفسي أبقا رائدة فضاء لسبب انا وياسو أبويا بس اللي نعرفه بس ميضرش دكتورة دكتورة
ضحكت بخفة ف ضحك ياسين معها وطالعها بعينين تفيضان فخرا 
ف تابعت وهي تطالع ياسين ببسمة حنونة ممتنة
أول دكتوراه أحصل عليها السنادي 
وبقدم جزيل شكري لوالدي ياسين المرشدي 
والدي اللي وقف جنبي وساندني لحد ما وصلت والدي اللي فضل في ضهري بيدفعني للطريق وكل ما أتعب يفكرني بقيمة تعبي في النهاية 
والدي اللي كان دايما بيقولي انتي حتة من قلبي لازم أحافظ عليكي لا تتخدشي بابا انت أعظم أب شوفته في حياتي!
ربنا يديمك ليا انت وعيلتنا الصغيرة وأولهم ماما روان
تعالت التصفيقات العالية وكان ياسين يرمقها بفخر بسمة فخورة تزين ثغره ودموع غزيرة تجمعت بمقلتيه والتمعت من أسفل نظارته الطبية 
ربتت روان بيديها المجعدة أثر الزمن على كتفه بحنان والدموع تكافح لكي تهبط من مقلتيها فخرا 
عشق وناصر وأيضا وداد وزوجها وبراعم وفراس وياسر يحتضن زوجته وطفلته تجلس على ساقه وتصفق لإبنة خالها بسعادة طفلة وكذلك باقي أبناء الأشقاء الذين هم أصغر من چويرية بالكثير نهض ياسين وعبر من الجموع واقترب من إبنته 
تزامنا مع هبوطها وهرولتها ناحيته لتتلاقى الإبنة وأبيها في منتصف الساحة في مشهد مغري للبكاء كأنها جوهرة يخشى خدشها 
وهي حقا جوهرته الثمينة هي قطعة من قلبه ولا يستطيع أحد التفريط من قطعة من قلبه!
قبل جبينها ورفع عينيه الممتلئة بدموع الفخر وهمس لها
انتي حتة من قلبي يا بنت قلبي
وضحكة وسط الدموع وإبتسامة وسط السعادة وفرحة ترفرف بالقلوب والأب وقطعته الغالية جوهرته الثمينة وقطعة من قلبه!
قانون اخترقته صغيرة برود حولته لبهجة
وألم بلمستها جعلته صحة!
فكيف لمن اشتاق الحنان أن يبعد النعمة بيده 
وهو من أراد الإحتواء بنفسه !
تمت

 

تم نسخ الرابط