حتة من قلبي بقلم تقي حامد

لمحة نيوز


برفض
استحالة اقب لها
مالت برأسها في خزي وقالت
كاد يعترض على حديثها ف تابعت في حزم
رفضك وبعدك عننا معروف سببه اللي مش معروف بقا ليه بتبعد عن أخواتك اللي ملهمش اي ذنب في اللي أبوك عمله والأهم ليه بتبعد عن البنت اللي نزلتلك من السما نجدة ليك
قال بإقتضاب
مفيش سبب
وبكل صراحة العالم وبجرأة أخفتها سنوات
انت كداب يا ياسين ايوه كداب انت أناني مبتفكرش إلا في نفسك زعلان من أبوك عشان أجبرك تشتغل شغلانة انت مش عايزها أجبرك تسيب جامعتك اللي دخلتها بطلوع الروح عشان تمسكله محلاته طب إخواتك ذنبهم ايه ذنب براعم البريئة اللي بتحاول تقرب من أخوها بأي شكل دي ايه ذنب آسر اللي بيدور على أخوه القديم دا ايه ذنب ناصر اللي بيدور على سند ليه ايه ذنب وداد ايه ذنب البنت البريئة اللي كل اللي تعرفه عن الحياة انها كلمة ايه ذنبي انا ايه يا ياسين
تهدجت أنفاسها بسبب كثرة الحديث المر كالعلقم قابض المذاق عليها سببا في قطع أنفاسها عنها كما قطعت روحها عنها بعد إبتعاد أبنائها عن بعضهم البعض
قوم يا ياسين قوم وإلحق الدنيا قبل ما تخرب قوم يا ابني إخواتك محتاجينلك بنتك محتاجالك!
وتلك كانت اللحظة الفارقة في حياة ياسين وكأنه ينتظر دفعها له على مواجهة المزيد وكأن كلمة والدته هي الدواء الذي حارب الداء المتسبب فيه والده لطالما كانت الحضن الدافئ له ولأخواته دائمة صامدة قوية محاربة تقاوم الصعاب وتواجه بشراسة كل من تسول له نفسه بأن يؤذي أبنائها!
انتهى دوام براعم وسارت مع سحر للخارج تتحدث معها في مواضيع شتى ظلت تضحك معها وتتسامر واندمجت حتى انها نسيت إلقاء بصرها على هذا الأحمق طارق يبدو انها قد ملت من تجاهله لها ف قررت الإنصراف عن الحملقة به!
خرجا من بوابة الجامعة وودعت براعم سحر التي قالت لها
طب تعالي اوصلك وسيبي عربيتك دا أخويا هيوصلنا 
وأشارت على سيارة في الجهة الأخرى ولكن براعم رفضت مبتسمة في ود
مرة تانية يا سحور معلش يا حبيبتي لازم امشي حالا يلا سلام 
تنهدت سحر بإحباط وهزت رأسها موافقة ف تركتها براعم وذهبت بينما مرت هي الجهة الأخرى ووصلت للسيارة وركبتها قائلة
صبح صبح يا عم فيرو
أغلقت الباب ف اصطدمت بيده تلتصق برأسها وهو يقول بمشاكسة صبيانية بحتة
صبح يا زئردة
فركت رأسها ممتعضة پغضب مصطنع
ايه الغشومية دي يا فراس الله 
ابتسم ساخرا وهو يعدل نظارته في حركة معتادة
عشان تبطلي تقولي فيرو دي تاني يا بت اتلمي انا اخوكي الكبير!
استطاع تمييز ضحكتها الساخرة من تحت نقابها والتي بعدها قالت
طب سوق على مهلك سوق 
هز رأسه بقلة حيلة وهو يضحك 
ف عاودت سؤاله
عملت ايه في أول يوم معيد في الجامعة بتاعتنا بقا حبيتها
أومأت وتركيزه منصب على الطريق أمامه
ايوه يعني مش زي ما كنت فاكرها بس حلوة 
لوت سحر شفتيها في سخرية لاذعة وقالت
اش اش اش من امتى وانت بتتنك كدا يا سي فيرو
رمقها بطرف عينه وتحدث
بت انا لو لطشتك بكف ايدي على وشك هتلزقي زي البرص في باب العربية ف اتلمي بدل ما ألمك 
زفرت حانقة وهي تتمتم بسخط
يوه هو كل يوم بقا 
في المساء
مساء الخير طلقني!
امتعضت ملامحه وقال
يا ستير يا رب طلاق كدا ع الريق
صړخت فيه بإندفاع
انا مبهزرش يا عصام طلقني بقولك
زفر حانقا وتابع
يا بنتي اهدي بس أطلقك ليه انتي مش مكلماني الصبح وقايلالي انك مستنياني أرجع بخير وعملالي مفاجأة
ابتسمت بسماجة
ايوه ما هي دي المفاجأة طلقني
ضړب كفيه ببعضهما
لا حول ولا قوة إلا بالله انتي عبيطة يا بنتي
شهقت پعنف وهدرت بإنفعال
عبيطة آه قول بقا انك معدتش طايقني وانك شوفتلك شوفة تانية في لندن ما أكيد هناك المزز على قفا مين يشيل
تنهد بهيام وأردف
الحقيقة فيه كتير
لكزته في صدره بقوة قائلة بحنق
اتلم!
اڼفجر ضاحكا والتقط كفها مقبلا إياه بحب وقال
انتي عارفة اني مبشوفش غيرك اصلا
ردت في تهكم
ليه اتعميت!
نفض كفها وأنتفض واقفا وقال في ضيق
انا غاير من وشك دا انتي بت تسدي النفس
تخطاها وتوجه ناحية المطبخ لأماني ف هدرت من خلفه بعلو
بكرا تجيلي حافي عشان ارجع معاك البيت يا معفن 
هبطت چويرية من الأعلى ببطء تقدم قدم وتبطئ الآخرى ولكن ما باليد حيلة إضطراب بطنها والزقازق الصادرة منها جعلتها تهبط مجبرة لم تعتاد على العيش بلا طعام!
وقفت على عتبة المطبخ تتابع أماني التي ترص طعاما على الصنية وما إن التفتت حتى اختلست الصغيرة الصنية وحملتها بصعوبة وركضت بها خلف الدرج ووضعتها

أرضا وتربعت تعطي ظهرها للدرج وبدأت تأكل بنهم 
صباح الريحة الحلوة يا أحل ايييه داااا الأكل فين يا ولية
صاح بها عصام عندما وجد الطاولة خالية من الطعام ف استدارت أماني سريعا بفزع نظرت للطاولة بعفوية ولم تجد شيء ف قالت مدافعة
والله يا ابني كانت هنا!
ابتسم متهكما وقال
لأ بصي الكلام دا ميدخلش عليا اطلعي بالأكل يا حجة متخلنيش أعملها معاكي
عنفته بحدة
اتلم يا ولا
ربع يديه بعبوس وزم شفتيه حانقا
يبقا اتفضلي هاتيلي أكلي وانا هتلم بدل ما والله أكلك انتي!
دخلت براعم من باب المنزل المفتوح فقد كانت تجلس بالحديقة الخلفية للمنزل ودخلت عندما شعرت بالعطش في نفس الوقت الذي كان ياسين يهبط فيه وآسر بجانبه يبحث عن چويرية التي أختفت فجأة أثناء لعبهم سويا 
اصطدم الثلاثة في طريقهم للمطبخ بچويرية الجالسة أسفل الدرج تلتهم الطعام في جوع شديد شهقت أماني التي خرجت للتو وهي وعصام يبحثون عن صنية الطعام وجحظت أعين براعم من هذا المشهد المحزن! أما ياسين ف تسمر مكانه پصدمة يحملق فيها بعدم تصديق ربما رق قلبه ولو مثقال ذرة لتلك الصغيرة الشبيهة به!
توقفت عن الأكل واستدارت لهم لتجدهم متجمهرين خلفها ويطالعونها في شفقة حاولت إبتلاع الطعام الذي حشر في فمها ولكنها لم تستطع إذ توقف في حلقها ف سعلت بقوة وكان أول من اندفع هو ياسين!
التقط كفها الصغير بين كفيه الغليظين بهدوء وربت على ظهرها بقوة بعض الشيء جاءته وداد بكوب ماء ف التقطه وأسند الصغيرة لترتشفه رويدا
زالت الغصة وزال الحاجز واحتضن الأب كف الإبنة وسار بها إلى طريق الحنان !
تنهدت أماني بسعادة وهي ترى إبنها قد بدأ يتقبل وجود قطعة منه بينما ارتفع جانب شفاه ثروت ببسمة هادئة رزينة أما وداد وبراعم قد ناظرا بعضهما البعض بإبتسامة
سعيدة 
آسر المشاكس الذي همس لناصر بشقاوة
عقبال ما نشوفك ماسك ايد بنتك
تغضن حاجبي ناصر بإنزعاج وهدر به
اتلم يا مقصوف الرقبة
وكان عصام وكأن على رأسه الطير هو فقط أراد طعامه! لماذا كل هذه الدراما!!!
يعني انا الوقتي هآكل ايه
قالها بتساؤل وحيرة وسط سعادة الجميع!
وبين هو وهي تحدثا في الوقت ذاته
أنا 
أشارت له بالحديث قائلة
الكبير الأول
ف تنفس بعمق وقال
ممكن نتصالح
ابتسمت ببلاهة ونظرت له بعدم فهم ف عاود القول
نعمل هدنة يعني من غير خناقات وكدا
ضيقت عينيها ب شك ف تابع بحزم
متبصليش كدا عاجبك ولا لأ
تنهدت بعمق وردت
والله موعدكش
عقد حاجبيه بتعجب
ليه بقا إن شاء الله
انا مثلا واحدة بټموت في المقالب مقدرش أقعد من غير ما أعفرت حد جنبي يعني المقالب مطلوبة في علاقتنا
هدر پصدمة من كلماتها التي تشي بكبر سنها
علاقة مين يا طفلة يا مهزقة!
رفعت حاجبها بتحذير
حسن ملافظك يا ياسين
جحظت عينيه پصدمة وردد
ياسين
تخصرت وقالت ساخرة
اومال أقولك يا عمو
قال بجدية
يا بابا مثلا
هزت رأسها بنفي قاطع
لااا بابا دي لأ عمو أفضل علفكرة
بس انا أبوكي!
زمت شفتيها بإستنكار
كلاااام
ابتسم بعدم تصديق ورمقها بتعجب هاتفا
انتي متأكدة انك طفلة ست سنين
تأتأت مكذبة إياه
تؤ مش طفلة لأ
هز رأسه بقلة حيلة وضحك لبرهه ومن ثم عاد بنظره لتلك العابثة وما إن وقعت انظاره على ملامحها التي تشبهه إلى حد كبير حتى قال
تآكلي آيس كريم ولا شوكلاته
أشارت بإصبعيها السبابة والوسطى تخبره بهما الإثنين وإبتسامة عابثة ترتسم على محياها!
الفصل الخامس
هبط ياسين من سيارته وسار ببطء ناحية الباب الآخر لها يفتح بابها برفق ف تدلدت قدميها الصغيرتين من السيارة وهبطت بصعوبة وهي تعدل من حقيبة ظهرها
تنهدت محبطا وقبض على يدها الصغيرة يمر بها للجهة الأخرى مرت هي أولا من باب الحضانة وما زالت قابضة على يده بلطف سار خلفها وكأنها هي من تسوقه نحو الأمام هذا بالفعل ما كان يحدث!
ألتقت ب روان التي ابتسمت في وجهها بترحاب وحبور والتقطت يدها من يد ياسين الذي كان متمسكا بها بشدة كان يأبى ترك يدها 
وقبل أن تذهب روان رمقت ياسين بنظرة نافرة كارهة لاحظها ياسين ف ابتسم ساخرا وأخرج لسانه لها يذكرها بما فعله بها سابقا 
قبل أن تدخل چويرية لمبنى الحضانة استدارت لياسين ورفعت يدها الحرة تلوح لها بيدها والإبتسامة ملئت وجهها 
لا يدري لماذا رفع يده ولوح لها ولا لماذا رق قلبه وشعر بنبضاته تزداد ولا لماذا ارتسمت بسمة هادئة خالية من الشوائب التي تعكر صفو ذهنه على شفتيه!
فلقد استطاع لطفها إزالة جموده واستطاعت بسمتها أن تعيد نبضات قلبه
بالحب!
فرك ناصر عينيه بتعب فهو منذ الصباح وهو منكب على تلك الأوراق الخاصة بمشروع جديد ف بعد الإنتهاء من البناء بالأمس أخذ العمال قسطا من الراحة وبقى هو يخطط للمشروع القادم 
فوجئ ب عشق تدخل عليه بدون سابق انذار وفي يدها كوبين من القهوة الساخنة وبمرح لم يعتاده منها قالت
صباح الخير يا باشمهندس أكمل دخول ولا هتطردني
عقد حاجبيه بتعجب من تغيرها المفاجيء وأومأ لها ف دخلت ووضعت كوبه أمامه بحرص وجلس أمامه على المقعد ترتشف من القهوة قبل أم تقول
قولت أجي أفكر معاك في المشروع الجديد 
ابتسم بتعجب وأردف
كتر خيرك يا باشمهندسة
ألقت نظرها على الأوراق بفضول هاتفة
قولي بقا خليني أساعدك
واندمجا سريعا في عملهما بجدية مفرطة وعملية شديدة
سحر تلك الرفيقة المخلصة التي تسعى فقط لإصلاح صديقتها العزيزة لم يكن لديهما محاضرات مهمة لذلك سرقتها سحر بضع ساعات إلى منزلهم مستغلة عدم وجود شقيقها ووالدها واقترحت على براعم أن تجرب الحجاب عليها ألتقطت طرحة من الذين كانت ترتديهم قديما قبل أن تنتقب وبندانة وأجلست براعم أمام المرآة وبدأت تلبسها الحجاب بدقة وتركيز وتضع الدبابيس برفق حتى انتهت وابتسمت بسعادة ابتعدت عن المرآة التي كانت خلفها مباشرة ف استطاعت براعم رؤية مظهرها الخلاب ظلت تتأمل في ملامحها لدقائق لم تعلم عددها رسمت بسمة رقيقة على شفتيها ومررت يدها على الحجاب وكان قلبها ينتفض إعجابا بمظهرها 
قطع تأملها إندفاع الباب فجأة والدخول العاصف لشابا ېصرخ ب
انتي يا اللي مشوفتيش ربع ساعة ترب 
تسمر فراس مكانه پصدمة ملامحها المألوفة كانت أول ما يجذب إنتباه ناهيك عن الحجاب الرقيق الذي يضم رأسها وكانت أول كلمة تتردد على لسانه هي
ما شاء الله تبارك الله
تنحنحت براعم خجلا وقالت سحر بحدة
ما تغض البصر يا أخينا عيب كدا
انتبه لها فراس أخيرا وتنحنح بحرج ينكس رأسه مستغفرا ربه ومعتذرا عدة مرات بإرتباك 
سرعان ما استدار منصرفا والخجل يتآكله 
تحدثت براعم بتوتر
ه هو أخوكي
أومأت سحر بعصبية وقالت
ايوه هو مش عارفة من امتى بيدخل من غير ما يخبط
تنحنحت براعم خجلا وألتقطت حقيبتها بسرعة قائلة
آآ انا لازم امشي
استوقفتها سحر عند الباب وهتفت
معلش يا براعم هو مكانش قصده
هزت رأسها بنفي وهتفت
لأ عادي عادي سلام
تنهدت سحر وتركتها تذهب بينما خرجت براعم من المنزل بسرعة البرق حتى أنها لم تخلع الحجاب!
انا الحقيقة مش فاهم حاجة! يعني الوقتي البت دي بتاعت مين
صاحت وداد فيه
هي ايه اللي بتاعت مين يا عصام متجننيش هي لعبة قولتلك دي بنت ياسين
هرش فروته بحيرة
هو انا غايب بقالي قد ايه
زفرت وداد بيأس بينما نهضت أماني بملامح ممتعضة قائلة
انا داخلة المطبخ يا تآخدي جوزك وتمشوا يا تخليه يخرس غباؤه لا يطاق
ابتسم عصام ببلاهة وقال
تسلمي يا حماتي
أشاحت بيدها في لامبالاة تتمتم بكلمات مبهمة لا بد وأنها تدعي عليهم!
لكزها عصام بذراع قائلا في عبث
ما تيجي
عقدت حاجبيها بتعجب متسائلة
أجي فين
غمزها بمشاكسة
تعالي نروح بيتنا نتلم على بعض نقول كلمتين حلوين وحشتيني يا بت
أشارت له بإصبعها محذرة وهي تصيح پغضب
عصام ما تقولش يا بت وبطل قلة أدب بقا في ألفاظك دي!
اختفت بسمته العابثة وامتعضت ملامحه
والله!
نهض من مكانه قائلا ببطء
وداد
غمغمت له غير مبالية ف قال
انتي طالق يا حبيبتي
توسعت عينيها پصدمة ورأته يتحرك صوب الباب يخرج منه في إنفعال ف إلتقطت حقيبتها والبالطو الخاص بها وهي تركض خلفه صاړخة بحنق
عصام عصام استنى استنى يا غبي دي المرة التانية اللي تطلقني فيها يخربيتك هنقف قصاد بعض في المحاكم
قالتها وهي تركض خلفه بخطوات غير متوازنة نظرا لحذاءها ذو الكعب العالي التي ترتديه ف هي عادت من العمل للتو واصطدمت بزوجها الذي عاد من سفر دام لشهور أمامها!
بعد دقائق من خروجهم 
تسللت براعم للداخل وهي تسير على أطراف أصابعها ف استمعت في طريقها للأعلى شهقة آسر أخيها ترجته بعينيه ألا يتحدث ف صړخ فجأة پصدمة
براااعم اتحجبت!
أغمضت عينيها تطبق عليهما بقوة تعض على شفتيها بغيظ تود الفتك بهذا الفتى في الحال!
اقتربت منها والدتها فهي فقط من سمعت صړاخ آسر التمعت الفرحة في عينيها ونظرت لبراعم بإبتسامة سعيدة وهي تربت على رأسها وتملس على وجهها 
مش هتقلعيه طالما لبستيه صدقيني مش هتقدري تقلعيه
وها هي جالسة الآن بغرفتها أمام المرآة تنظر لشكلها الرائع أعجبها شكلها كما أعجبت بما
قالته سحر عن الحجاب وأهميته
بعد مرور أسبوعين
عدل ناصر من أكمام بدلته وهو يهبط من الأعلى يصفر بإستمتاع قابلته چويرية وبراعم اللتان كانا يضحكان سويا وبيد كلا منهما طبقا أحدهم مليء بالفشار والآخر بالمقرمشات 
رفعت براعم حاجبها بتعجب وقالت
ايه دا انت رايح تخطب ولا ايه
ضحكت چويرية ساخرة منها قائلة
يخطب ايه دا رايح يشقط
أومأت براعم تؤيدها لحظات وتوقفت عن تحريك رأسها وناظرتها پصدمة
يإيه يشقط انتي متأكدة انك طف 
أكملت چويرية وهي تقلب عينيها بملل
انك طفلة ست سنين أيوه طفلة ست سنين عايزين ايه يعني مش فاهمة
تركتهم وصعدت ركضا على الدرج بينما بقت براعم تنظر في أثرها پصدمة وناصر يضحك بإستمتاع على ملامحها المدهوشة!
ضربها بخفة على رأسها وركض للخارج ف زمت شفتيها بحنق وألتقطت قطعة شيبسي وضعتها في فمها تلوكها بقسۏة 
ركضت چويرية نحو ياسين الجالس على الأريكة يتابع التلفاز بإهتمام ناولته الطبق وجلست بجانبه تتسلق الأريكة بصعوبة تابعت التلفاز بتركيز وهي تأكل معه من نفس الطبق سرعان ما دخلت براعم بالمقرمشات وتشاركوهم سويا وتابعوا الفيلم بإهتمام وهم ملتحفين بغطاء من الصوف يدفئ أجسادهم من برودة الجو سرعان ما خرج آسر من المرحاض وانضم معهم ببسمة سعيدة
في منزل سحر كانت جالسة على فراشها تتنهد كل ثانية والأخرى ف براعم لا تجيبها منذ فترة سوى بكلمات قليلة لا تجيبها من الأساس! أيعقل أن يكون هذا الموقف الأخير هو السبب فقط يشغل تفكيرها ما حدث مع صديقتها التي أختفت فجأة ولم تعد تظهر!
دخل فراس عليها بعد أن طرق الباب جلس أمامها وتحدث بحرج
لسه برده مش بتكلمك
صاحت فيه معنفة
أبعد عني يا فراس انت السبب
أردف في محاولة منه لتبرير موقفه
والله مكنتش أعرف! انا آسف يا سحر انا غلطان انا عارف وبعدين انا قولتلك اني معجب بيها وبأمر الله هروح أخطبها!
أشاحت ببصرها عنه بملامح مقتضبة حاليا لا تريد إعتذارات واهية تريد فقط الإطمئنان على صديقتها الحمېمة 
نظرت له سريعا بعدما خطرت لها الفكرة وقالت
وديني بيتها
عقد حاجبيه بتعجب
وانتي تعرفي عنوانها ايه هنخطبها الوقتي
أنتفضت واقفة وتحركت صوب الخزانة قائلة بعجلة وهي تلتقط ثيابها
طبعا دي صاحبتي روح ألبس وسخن العربية
أومأ لها في قلة حيلة وخرج من الغرفة 
بينما أغلقت هي الباب وأستعدت للذهاب لصديقتها 
ضغط ناصر على المزمار بالسيارة ف انطلق صوته يشق سكون الليل لحظات وخرجت من البوابة فتاة ترتدي فستانا يلتمع وسط الظلام أوصدت البوابة خلفها وأستدارت له تبتسم بإتساع رفعت طرف ثوبها لتستطيع السير ووقفت بجوار السيارة لتجده يهبط سريعا قبل أن تفتح الباب ووقف أمامها مبتسما بإعجاب هاتفا
جمال ودلال والله
نكست رأسها تبتسم في خجل فتح لها باب السيارة ف دخلت برفق وهدوء لها والإبتسامة لا تفارق شفتيها أغلق الباب وأستدار ليستقل مكان السائق ويجلس خلف المقود يديره وينطلق بالسيارة نحو مكانهم المنشود 
رن الجرس وهرولت يسرية لتفتحه لتصطدم بشاب يرتدي بذلة أنيقة وبجانبه صديقة لأماني تعلمها يسرية جيدا وفتاتين تؤأمتين ترتديان فستانين مشابهين لبعضهما رفعت السيدة رأسها في عجرفة وقالت
ناديلي أماني بسرعة يا يسرية
ودخلت جالسة هي وأبنائها وكأن البيت ملكهم!
تجلس أماني أمام صديقتها التي جاءت للتو وبجانبها ابنها وتطلب منها خطبة إبنها لبراعم!
والله يا أماني وماليكي عليا حلفان الواد قالي انه معجب ببنتك وعايز يتجوزها مكدبتش خبر وجيت جري
ابتسمت أماني بإصطناع
طبعا طبعا بس مش واجب كنتي تقوليلي الأول قبل ما تيجي فجأة كدا
خير البر عاجله يا أم ياسين
تنهدت
أماني بإحباط ونظرت لثروت الجالس بجانبها لينقذها ف تحدث بخشونة
اطلعي نادي بنتك يا أم ياسين
رمقته بعدم إستيعاب وفي النهاية استسلمت ونهضت صاعدة للأعلى 
لطمت براعم عدة مرات وهي تردد بحسرة
يالهوي يالهوي اعمل ايه اعمل ايه أخرتها اتجوز سامح المكرش!
زعق فيها ياسين
اتهدي بقا خليني أفكر هننيل ايه
زمت شفتيها بحنق
متزعقليش!
زفر بنفاذ صبر وتخصر يفكر في شيء يستطيع فعله 
قاطعت تفكيره چويرية التي تركت طبق الفشار ووضعته على ساق آسر وقالت وهي تنهض من على الأريكة
انا عندي الحل
إبتسامتها الماكرة أربكت ياسين وجعلت براعم تتوجس مما ستفعله وفي النهاية نظر كلا من ياسين وبراعم لبعضهما بتوجس خشية مما ستفعله الصغيرة الخبيثة!
رن الجرس ثانية ف هرولت يسرية تنهج بتعب من المسافة
وفتحته لتطل منه سحر تبتسم أسفل نقابها قائلة
السلام عليكم براعم هنا يا دادة
أومأت لها يسرية وهي تنهج بتعب قائلة بتقطع
متقدملها عريس
توسعت عين سحر وهتفت مصډومة
ايه
وسريعا استدارت عندما سمعت صوت باب السيارة يغلق وأخيها يصعد الدرجات الأخيرة من الدرج
 

تم نسخ الرابط