حِسبـة مَغلوطـة ج 2 حكـايات إنجـي الخطيـب
رسمي، ومكتوب فيها اسم مصطفى محمود والحاجة اعتماد كمتهمين بالتواطؤ والتزوير في توقيع الطرف الثاني الحاضن.
يعني إيه الكلام ده يا مصطفى؟ الحاجة اعتماد صوتها بدأ يرعش وبصت لابنها. تزوير إيه وجناية إيه؟ مش الصاحب اللي في الشهر العقاري قال لك كلو تمام؟
مصطفى حط إيده على راسه وقعد على الكنبة زي النسوان المطلقات، وصوته كله انكسار التوقيع طلع فيه بصمة الكترونية وتفويض مسحوب من تليفون هنا بالتدليس.. والمحامي بتاعها جاب حركة السحب من البنك وحركة التنازل بالشهر العقاري في نفس التوقيت.. المحكمة هتحول الورق لأبحاث التزييف والتزوير يا أمي! يعني لو ثبت إن الإمضاء مش إمضتها، أنا هتدخل في قضية جنائية وسجن.. والراجل صاحبك بتاع الشهر العقاري
شيرين رجليها سابت، وبصت للفلوس اللي في حسابها كأنها بقت جمر نار سجن؟ سجن إيه يا مصطفى؟ أنا ذنبي إيه؟ أنا باخد جهازي! أنت اللي جيت اديتني الفلوس وقلت لي دي تحويشتي!
أنتِ خَدتي شقايا وشقا ابني! هنا اتكلمت فجأة، وصوتها المره دي كان زي حد السيف، مفيش فيه أي هزار. الفلوس اللي أنتِ فرحانة بيها ورايحة تجيب لك غسالة وتلاجة زيرو، دي فلوس كورسات ومستقبل كريم الصغير اللي عمته وجدته استخسروا فيه يتعلم تعليم نضيف! الفلوس دي لو مرجعتش في الحساب المشترك بكامل المليم خلال 24 ساعة، القضية هتوصل للنيابة العامة كسرقة وتبديد أموال قاصر ومشتركة.. وساعتها يا شيرين، العريس اللي أنتِ فرحانة بيه ومستنياه
الكلام نزل على دماغ الثلاثة زي المطرقة. الحاجة اعتماد، اللي كانت نازلة عشان تفرض سيطرتها وتطرد الست الغريبة، لقت نفسها فجأة واقفة على حافة السجن وضياع ابنها المهندس وفضيحة بنتها العروسة في المنطقة.
بصت لابنها مصطفى لقتْه مكسور، باصص للأرض ومش قادر ينطق بكلمة تحميها أو تحمي أخته. الست الكبيرة اللي عاشت حياتها تزن وتخرب وتزرع الفتن، حست لأول مرة إن الزن على الودان مبيطلعش ذهب، ساعات بيطلع مصايب تهد البيوت فوق دماغ أصحابها.
طب.. طب والحل يا مصطفى؟ الحاجة اعتماد سألت بصوت واطي ومبحوح، والشرشحة اختفت تماماً وحل مكانها الرعب. هتتحبس يا بني؟
مصطفى مارَدش، بص لهنا بعيون كلها رجاء، وعيون الراجل المكسور لما يعرف إنه غلط في حق لحمه وعرضه هنا.. عشان خاطر كريم.. بلاش المحاكم والفضايل.. أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أصلح كل اللي انكسر.
هنا لمت أوراقها وحطتها في الشنطة، وبصت لهم تلاتتهم بنظرة أخيرة قبل ما تدخل أوضتها اللي انكسر مبيتصلحش بكلمتين يا مصطفى.. الحساب لسه مخلصش، وبكرة الشغل هيقول كلمته الأخيرة، والفلوس ترجع الأول وبعدين نشوف النيابة هتقول إيه.. القعدة هنا لسه طويلة، والنَفَس لسه طويل.
سابتهم واقفين في الصالة، يتجرعوا مرار التدبير الخبيث والندالة اللي افتكروها شطارة، والباب اتقفل تاني، معلنًا إن الفصل الجاي مش هيكون فيه أي رحمة للّي بدأ بالخيانة.