حِسبـة مَغلوطـة ج 2 حكـايات إنجـي الخطيـب
المحتويات
وقالت له وهي بتبعد خطوة لورا خلاص يا هندسة.. المكنة طلعت قماش، والورق كله بقى في النيابة. بكرة الصبح هتلاقي ضيوف ميعادهم بدري قوي على باب الشقة.. محضر النيابة وقوة المعاينة للتمكين. ومن بكرة، الحاجة اعتماد وشيرين هيعرفوا إن القرش الأبيض اللي سرقوه، هيصرفوه كله على المحامين والمحاكم وأبحاث التزييف والتزوير.. ومستقبلك المهني؟ دا يدوبك البداية بتاعة الحساب.
سابت الصالة ودخلت الأوضة وقفلت بالمفتاح، وسابته في وسط الضلمة، بيسمع صوت دقات الساعة اللي بتعلن إن العاصفة الحقيقية هتبدأ بكرة مع أول ضوء للشمس، وإن اللعبة اللي افتكروها انتهت لصالحهم، يادوب لسه بتفتح أبواب الجحيم على دماغ الكل.
الليل عدا على مصطفى كأنه سنة سجْن. فضل يلف في الصالة زي المجنون، كلام هنا بيرن في ودنه، وصورة رئيس مجلس الإدارة وهو بيخبط على المكتب بتهدد لقمة عيشه. حاول يكلم أمه كذا مرة بالليل، بس الحاجة اعتماد كانت قافلة تليفونها، غالباً هرباناً من نبرة صوته وزعاقه بعد ما حست إن المركب اللي بنتها شيرين ركبتها بدأت تغرق من قبل ما تطلع من المينا.
الفصل الرابع محضر على باب الشقة
مع أول ضوء ليوم جديد، النور بدأ يتسحب لداخل الصالة، بس مكنش فيه أي دفا. هنا صحيت من النجمة، لبست ونزلت كريم ودته المدرسة وهي
مصطفى مكنش قادر ينزل الشغل، غيابه عن المصنع النهاردة كان معناه مشكلة، بس وجوده في الشقة كان أهم؛ الخوف مكلبش في ركبه.
الساعة دقت تسعة الصبح، والهدوء اللي في العمارة انكسر فجأة بصوت خبطات رزيّنة وقوية على الباب.. خبطات ليها هيبة تخلي أي حد يتفزع.
مصطفى جرى على الباب وفتحه وإيده بترتعش. لقى قدامه راجل ببدلة رسمية، وماسك في إيده ملفات وأوراق كتير، وبجانبه أمين شرطة بزيّ الميري، ووراهم واقف الأستاذ عبد العزيز المحامي وهو حاطط إيده في جيبه وعلى وشه ابتسامة هادية.
الباشمهندس مصطفى محمود؟ سأل الراجل اللي ببدلة بنبرة جافة.
أيوة أنا يا فندم.. خير في إيه؟ مصطفى قالها وصوته طالع مكتوم.
الراجل طلع الكارنيه بتاعه أنا الأستاذ مجدي، محضر من نيابة الأسرة، ومعايا أمر تنفيذ قرار عاجل بمعاينة شقة الزوجية لبيان الحيازة، بناءً على الطلب المقدم من المدامة هناء عبد الرحمن بصفة حاضنة للصغير كريم مصطفى. اتفضل وسّع عشان القوة تدخل تباشر شغلها.
أمين الشرطة دخل خطوتين لجوة وبص في الصالة، وهنا قامت وقفت بكل احترام وقالت اتفضل يا فندم.. الشقة بكامل حاجتها وعفشي هنا، وأنا مقيمة فيها مع ابني.
المحضر
في اللحظة دي، مصطفى حس إنه بيتعرى قدام نفسه، هيبته كراجل ومهندس اتهزت وهو شايف الشرطة والمحضر جوه بيته بيفتشوا ويثبتوا حالة الشقة اللي هو افتكر إنه طرد مراته منها بورقة صوري.
الأستاذ عبد العزيز قرب من مصطفى وهمس له بصوت واطي ومسمعش غيره جرى إيه يا بشمهندس؟ فين الضحكة العريضة بتاعة أول إمبارح؟ فاكر إن القانون سايب؟ المعاينة دي هتترفع للنيابة، وخلال 48 ساعة هيصدر قرار التمكين المشترك، وبعدها لما نعلنك بدعوى الطلاق للضرر والتزوير، القرار هيتحول لتمكين منفرد.. يعني الحاجة اعتماد وبنتها شيرين مش هيشموا عتبة الشقة دي لغاية ما كريم يتجوز.. مبروك عليك ورق الشهر العقاري اللي هتبلوه وتشربوا ميته.
مصطفى اتملا غل وصك على سنانه أنتِ بتخربي بيتي يا هنا؟ بتجيبي لي محضرين وشرطة لحد بابي؟
هنا ردت عليه ببرود وهي بتبص للمحضر وهو بيكتب أنا بحمي بيتي يا مصطفى.. أنت اللي جبتهم لما مشيت ورا تدبير الحاجة اعتماد.
المعاينة خلصت، والمحضر وأمين الشرطة نزلوا، والأستاذ عبد العزيز استأذن وهو بيطمن هنا إن كل حاجة ماشية مسطرة. أول ما الباب اتمسح وراهم، مصطفى
أيوة يا أمي! انزلي لي حالاً.. أنتِ وشيرين! المحاكم والشرطة بقوا على باب شقتي! البت جابت لي تمكين وهتقعدني في الشارع.. انزلوا شوفوا المصيبة اللي حطيتوني فيها! زعق مصطفى في التليفون لحد ما صوته اشرخ.
نص ساعة وكانت الحاجة اعتماد نازلة ومعاها شيرين، وشوشهم كانت مخطوفة بس بيحاولوا يداروا بالشرشحة والزعاق.
جرى إيه يا بت أنتِ؟ الحاجة اعتماد دخلت الصالة وصوتها جاب لآخر الشارع. فاكرة نفسك هتعملي علينا سبع رجالة في بعض؟ الشقة باسمي رسمي وفي السجلات! والنيابة دي ملوخية مش هتمشي على ورق الحكومة!
شيرين كملت ورا أُمها وهي حاطة إيدها في وسطها والله العظيم يا هنا لو ما لميتي نفسك، ل نلم لك هدومك دي في أكياس زبالة ونرميها لك في الشارع بره! الفلوس في جيبنا والشقة بتاعتنا، وأعلى ما في خيلك اركبيه!
هنا كانت واقفة، ساندا بضهرها على بوفيه السفرة، وبتسمع الاسطوانة البيئة دي بابتسامة خفيفة، مفيهاش أي توتر. طلعت من جيبها المحفظة الصغير، وطلعت منها ورقة مطبوعة ورمتها على الترابيزة قدامهم.
إيه الزفت ده كمان؟ الحاجة اعتماد قريت الورقة بنظاراتها القراءة، ووشها فجأة اتقلب أصفر زي الليمونة.
الورقة كانت إعلان رسمي من المحكمة، بدعوى
متابعة القراءة