حِسبـة مَغلوطـة ج 1 حكـايات إنجـي الخطيـب

لمحة نيوز

هتقولها. خلص كل حاجة في السكات. ولو في يوم سألت، قولي دي حركة عشان نأمن ورث العائلة.
مصطفى اتهز شوية، بس كلام أمه وسيطرتها كسبوا في الآخر. الحاجة اعتماد كانت عارفة بتلعب على أنهي وتر؛ فكرته إنها ضحت بعمرها عشانه بعد ما أبوه مات، وإن محدش في الدنيا هيحبه ويخاف على مصلحته زي أمه.
في أول شهر عشرة، مصطفى جهز ورق التنازل والبيع. وطبعاً الموضوع دا محتاج إمضاء هنا لأنها شريكة في العقد ومكتوب اسمها. بس مصطفى لقى طريقة يلف بيها على القانون. واحد معرفة للحاجة اعتماد، شغال في مكان حسّاس، ظبطلهم الدنيا بره بره. ومصطفى مضى مكان مراته وزور إمضاءها وبصمتها، والورق اتسجل رسمي!
وبكده، الشقة بقت في السجلات باسم الحاجة اعتماد.
الخطوة التانية كانت الفلوس والتحويشة. هنا كان معاها حساب لوحدها في البنك مصطفى ميعرفش عنه حاجة، بس كان عندهم دفتر توفير مشترك، شايلين فيه الفلوس الكبيرة للأزمات والمصاريف التقيلة والقرش الأبيض لليوم الأسود. والفلوس دي كانت...
تفتكر هنا لما تكتشف الملعوب ده والندالة دي كلها، هتعمل إيه؟ هل القانون هيجيب لها حقها في التزوير، ولا هتعرف تاخد حقها بطريقتها؟
الحكاية مخلصتش هنا، دي يدوبك كانت البداية.. البداية اللي اتكتبت بحبر الغدر والندالة
في السكات.
الفصل الثاني العاصفة والقرش الأبيض
الضحكة الخبيثة اللي طلعت من حنجرة مصطفى فضلت ترن في ودن هنا زي صوت جرس حريق شغال في بيت ضلمة. الكلمات نزلت عليها زي جبل مهدود نقلت الشقة باسم أمي.. والفلوس اديتها لأختي.
في اللحظة دي، السقف اللي كان حاميها من مطر أكتوبر بره حسّت إنه وقع فوق نفوخها. بصت لمصطفى، ملامحه اللي كانت زمان بتبان لها طيبة ومسؤولة، اتكشفت عن وش تاني خالص، وش غريب عنها، مليان لؤم وجبروت متشرب من قعدة المصاطب وتدبير الحموات.
أنت بتقول إيه يا مصطفى؟ الصوت طلع من حنجرتها مبحوح، ضعيف، كأنه جاي من تحت الأنقاض. شقة إيه اللي نقلتها باسم أمك؟ والفلوس.. فلوس كريم وشقايا وتعب السنين دي كلها تديه لأختك؟ بأي حق؟!
مصطفى حط رجل على رجل، وسند ضهره على الكنبة اللي هنا منقياها قماشها حتة حتة من الوكالة، وطلع سيجارة ولعها بكل برود، ونفخ الدخان في وشها وقال بحق إني الراجل، وبحق إن القرش قرشي والشقة شقتي. وأمي أولى بلحمي من واحدة غريبة.. وأختي كانت محتاجة القرشين عشان تجهز بنتها، وأنا أولى بستر لحمي وعرضي من إنه يترمي في البنوك وتطمعي فيه أنتِ وأهلك لما تطلبي الطلاق!
أطمع فيه؟ الكلمة شقت صدرها شق. أنا أطمع في شقايا؟ أنا اللي كنت بوفر اللقمة
من بوُقي عشان نشيل القرش على القرش؟ أنا اللي بقالي سنتين مجبتش لنفسي طقم جديد في العيد عشان أوفر كورس الحساب لكريم؟ أنا أطمع؟!
خلاص يا هنا، الحكاية خلصت والفيلم المحموض ده ملوش لازمة دلوقتي، مصطفى قام وقف وفض رماد السيجارة في الطفاية الكريستال، وبص لها بعين باردة. الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا. أنتِ ملكيش هنا ولا مليم، والطلاق هيتم بالمعروف.. تاخدي هدومك وهدوم ابنك، وتدوري لك على مكان تاني، لأن الشقة دي من بكرة الصبح هتنورها الحاجة اعتماد، هي أولى ببيتها.
سابها ودخل الأوضة وقفل الباب وراه برزع هزت الحيطة.
هنا فضلت واقفة في مكانها، رجليها مش شايلاها. الصدمة كانت عاملة زي البنج، مخلياها مش حاسة بجسمها، بس قلبها من جوة كان بيفور. بصت حواليها.. الصالة اللي عاشت فيها أحلى أيام عمرها، الستائر السكرية اللي سهرت تفصلها عند الترزي، الصور اللي متعلقة على الحيطة ليهم هما التلاتة في الملاهي.. كل حاجة اتحولت في ثانية لمجرد ديكور في مسرحية جريمة مأساوية.
دخلت بهدوء على أوضة كريم. الواد كان نايم زي الملاك، نايم وهو ضامم دبدوبه الصغير ومطمن إن ليه أب وأم وسقف حامينه. دموغها نزلت سخنة ومحروقة على خدودها وهي بتبص له. مش هسيب حقك يا كريم.. مش هخليك تترمي في
الشارع عشان خاطر أوهام الحاجة اعتماد وجبروت ابنها.
قعدت على الأرض جمب سرير ابنها، والأسئلة بدأت تطحن في دماغها هو عمل كدا إإاي؟ إزاي الشقة تتنقل وهي مضية معاها في عقد البيع؟ وإزاي سحب الفلوس من دفتر التوفير المشترك اللي في البوسطة وهو محتاج إمضتها برضه؟
الزمن رجع بيها فجأة لأسبوعين ورا.. افتكرت يوم ما مصطفى دخل عليها بابتسامة صفرا ومجموعة ورق في إيده وقال لها هنا يا حبيبتي، دي أوراق تبع الشركة عندي عشان بيعملوا قروض وتسهيلات للمهندسين، ومحتاجين بس إمضا منك كضامن صوري عشان الحساب المشترك اللي بينا.. امضي هنا وهنا. وهي من كتر ثقتها فيه، ومن كتر ما كانت دايخة من شغل البيت ومذاكرة كريم، مضت من غير ما تقرأ سطر واحد!
يا غبي.. يا واطي، همست لنفسها والغل بياكل في قلبها. كنت بتخطط وتدبر وأنا نايمة على وداني!
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت بس مكنش فيها دفا. مصطفى نزل من النجمة من غير ما ينطق بكلمة، كأنه خلاص نفذ خطته ومبقاش شايفها بني آدمة تستحق المعاملة.
هنا مكنتش من الستات اللي بتصوت وتلطم وتلم الجيران. طبيعة شغلها كمديرة في شركة شحن وتفريغ علمتها إن الأزمات الكبيرة مبتحلهاش الدموع، بتحلها الخطط والورق. لمت نفسها، لبست دريس كحلي غامق، وأخدت كريم وديته
المدرسة، ومن هناك
تم نسخ الرابط